آقا بن عابد الدربندي
259
خزائن الأحكام
وبين الغيريات ولا بين الواجبات الأصلية وبين العرضية كالواجب بالنذر ونحوه نظرا إلى ما أشرنا اليه ناقلا عن البعض في صدر العنوان وإلى الأدلة الحاكمة بلزوم الوفاء بالنذور على النهج المقرر في قضية اقض ما فات واستقبل القبلة الا ان ما يعطيه دقيق النّظر هو التخيير المدلول عليه بأدلة أصل البراءة لمدخولية الاستدلال بالأمور المستدلّ بها على الجمع والتكرار وسلامة أدلة التخيير بعد ذلك عن المعارض ووجه ذلك لا يخفى على من أمعن النظر في كلماتنا في المقامات السالفة ولا يخفى عليك ان هذا الحكم يجرى في المحصورة من العبادات المالية أيضا فهي كالبدنية في الابتناء على القولين سواء هذا ويمكن التفصيل في ذلك بين الصور التي يحصل الظن فيها وبين غيرها نظرا إلى أن المرء متعبّد بظنه وانه حجة في الموضوعات فت واما غير المحصور من جميع تلك الاقسام من العبادات فمقتضى التحقيق فيه هو البراءة عن الكل وبعبارة أخرى سقوط التكليف من رأسه لعدم الدليل على التخيير ح لفقد ما في السّابق فيه من تحقق الاتفاق على عدم جواز الطرح بالكلية نعم يجرى قضية التفصيل لو فرض التعويل عليها هاهنا أيضا واما احتمال التفصيل هاهنا وفي السّابق بين الشكوك الطارية وبين غيرها أو بين ان يكون التفويت والنسيان بسوء اختيار المكلف وبين غيره فمما لا يساعد بشيء نعم يمكن ان يقال إن المالية سواء كان عدم الحصر فيها بحسب المتعلق أو بحسب المصرف لا بد من المصالحة أورد المظالم ونحو ذلك فقد اتضح مما ذكر الامر في التوصّليات المحضة أيضا فلا شيء فيها أصلا هذا واما حقوق اللّه تعالى مط سواء كانت مما يوجب الحدّ أو التعزير « 1 » فلا يجب فيها شيء الا الاستغفار والتوبة وهل يوجب مثل ذلك التعزير إذا أقرّ بذلك عند الحاكم على سبيل الترديد أم لا الظاهر لا اللهم إلّا ان يكون ما ترد وفيه بجميع اقسامه واحتمالاته مما يوجب التعزير أو الحد ان فرض ان هذا الحد المعيّن مما يقتضيه كل من الأسباب المرددة فيه واما إذا فرض ان هذه الأسباب مثلا مما يقتضى هذا النوع من الحدّ لكنه على تقدير هذا السّبب يقتضى الأقل منه وعلى تقدير ذلك السّبب يقتضى الأكثر ففيه اشكال حتى على تقدير ابتناء الامر على الاقلّ حين دوران الامر بين الأقل والأكثر بل لا يستبعد ان يقال إن ما ذكر في الاستثناء أيضا مما لا يوجب التعزير ولا الحدّ إلّا انه بعيد فت ثم لا يخفى عليك انه لا فرق في ذلك النوع بين اقسامه المتصورة بملاحظة وغيره وملاحظة الشك الابتدائي والطاري وملاحظة حصول الظن وعدمه والوجه في الكل ظاهر ثم إن حقوق الناس مط سواء كانت مما ينتقل إلى الورثة أم لا يجرى فيها أيضا ما ذكرنا حتى العمل بالظن بل هو فيها أولى ولكن طرق الاستدلال يتفاوت بالنظر إلى الشقوق والاقسام المتصورة فلا بد من دقة النظر حتى يجرى على منواله الكلام ويعمل على وفقه المرام ويزاد في مثل الأعيان والأموال في الاستدلال على الاحتياط وتفريع الذمة فيها مثل على اليد ما اخذته حتى تؤديه إلى أهله ومن اتلف شيئا ضمنه لكن ضعف الاستدلال بذلك مما لا يخفى وكيف كان فان ذلك النوع أيضا مما علم حاله بجميع اقسامه لجريان ما تقدم فيه كل بحسب مقامه الا ان الاحتياط وتفريغ الذمة مهما أمكن مما ينبغي ان لا يترك فيه سيّما إذا كان الامر دائرا بين أمور محصورة مط سواء كان بحسب المتعلق أو بحسب المستحق له والمصرف هذا واما ما يجئ فيه قضية القصاص مط سواء كان لأجل الاشتباه بين القصاص والدية بحسب الموجب والسّبب أو لأجل الاشتباه بين الأعضاء بعضها مع البعض أو غير ذلك فلا يجوز فيه القصاص أصلا بل لا بد فيه من تفريغ الذمة بالمصالحة ونحو ذلك هذا اجمال ما يقتضيه القواعد في ذلك « 2 » فيعمل بها إلّا ان يثبت في بعض الموارد الدليل الوارد عليها من الاجماع ونحوه فمن التأمل فيما حقق يظهر عدم استقامة كلام من نقلنا كلامه في صدر العنوان خصوصا عدم استقامة اطلاقه وارساله فكما لا يخلو ذلك عن مدخولية وعدم استقامته فكذا لا يخلو عن الوهن والضّعف كلام بعض الأفاضل الذي نقلناه أيضا فنكتفى بما أشرنا اليه فلا نسهب الكلام فان الفطن يأخذ بمجامع الكلمات ويستنبط غير المذكور من المذكور ولا يخفى عليه شيء سيما إذا اخذ مجامع الكلام في المشتبه المحصور وغير المحصور من المصداقيات في التحريمية فان ما في هذه المسألة نظير لما في تلك المسألة فالمتدرب الفطن يقدر ان يجرى فنون المباحثات وضروب المقالات المتقدّمة في تلك المسألة بوضع كل بحث ودليل وتسديد وتزييف ونقض واعتراض في محله من هذه المسألة فكم من قسم من اقسام هذه المسألة يمكن التشبث فيه للقول بالاحتياط بثلثين وجها من وجوه الاحتياط وأدلته البالغة إلى خمسين وقد يزاد في البعض على ذلك كما ينقص عنه في البعض وهكذا بل يمكن ان يقال إن جملة من الاقسام والتقسيمات في هذه المسألة مما يمكن ادراجه في تلك المسألة فيتمشى للقول بالاحتياط في هذه الاقسام الوجوه البالغة إلى خمسين على ما ذكر الوجوه المذكورة للبراءة والفروع المزبورة لها في تلك المسألة فخذ بمجامع الكلام فت تذنيب : في بيان الأمر فيما يقع الشك في المكلّف كما في وإحدى المنى في الثوب المشترك تذنيب اعلم أن ما ذكر في هذا العنوان انما كان فيما يقع الشك فيه بحسب المكلّف به فلا بدّ من بيان الامر وحقيقة الحال فيما يقع الشك في المكلف أيضا وذلك كما في واجدى المنى في الثوب المشترك فمقتضى الحقّ والتحقيق فيه أيضا البراءة عن الغسل وذلك لان المكلف اما متطهر في الزمان السّابق على زمان الفعل المشكوك سببيته للغسل أو محدث فيه فيجرى في الأول استصحاب الطهارة كما يجرى في الثاني أصول عديدة الأول استصحاب وجوب الوضوء وذلك بتقريب انّ
--> ( 1 ) أو غيرهما ( 2 ) العنوان