آقا بن عابد الدربندي

254

خزائن الأحكام

ذلك وانفتاح باب الظن لا يدفع الضّيم كما لا يخفى على الخبير والحاصل ان المط ظاهر وان أغمضنا عن استقلال العقل في عدم جواز التكليف الا بعد البيان بالنسبة إلى المأمور به الواقعي وقلنا إن استقلاله في ان التكليف فرع العلم بلزوم الاقدام ولو من باب الاحتياط وان مجرّد الجهل بالحكم الواقعي غير مانع من التكليف وذلك ان مجرّد تجويز العقل ذلك لا يستلزم وجوب الاحتياط وقضية لزوم دفع الضرر المحتمل كقضيّة وجوب المقدّمة مما من قضايا العقل مما لا يصغى اليه في المقام لعدم تحقق الصغرى في المقام وذلك بملاحظة ان الامر لم ينط بالأمور الواقعية من حيث هي بل مما ظنه المكلف أمورا واقعية وبعبارة أخرى انه منوط بما في مرحلة الظاهر وذلك لا ينافي ما عليه أهل التحقيق من تبعية الاحكام للمصلحة الكامنة في الأشياء لما عرفت مرارا وعرفت الفرق بين أوامر اللّه تعالى وبين أوامر العبيد فلزوم الاحتياط في الثانية عند العقلاء على فرض تحققه لا يستلزم لزومه في الأدلة وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر الجواب عن ساير « 1 » المقامات بأسرها أيضا مع أن هذا السّائل لا يقول بالاحتياط فيها إلّا ان يقال إن هذه الفقرات انما بالنسبة إلى الموانع عن لزوم الجمع لا المقتضى وأعجب فقرات هذا السؤال الفقرة الأخيرة منه فدفعه ظ مما مر فلا احتياج إلى الإطالة وعقد الباب وجملة الامر ان الامر مما قد اتضح خصوصا إذا انضم اليه استصحاب حال العقل وأصل العدم واصالة عدم الدليل في بعض صور هذا المقام مما يتوفر شرطه ويكثر دواعيه لأنه إذا كان تلك الأمور حجة بلا خلاف في ذلك تم الامر في غيره بعدم القول بالفصل ودعوى عدم جريانها في المقام غير مسموعة لما عرفت وقد يسدّ القول بالجمع بان هنا امرين أحدهما التكليف بواحد معين عند اللّه من تلك الأمور والآخر التكليف الأصلي بكل واحد معين عند المكلف والأول مما علم فيجب الحكم به ولم يعلم الثاني فثبت التكليف واشتغال الذمة ثم محل التكليف لا يتعين بخصوصه لاستلزامه التحكيم إذ الاحتمالات من كونه واحدا معينا وواحدا لا بعينه والامرين معا متساوية فلا شك ان مدلول اللفظ أو الثابت بالإجماع أو المعلوم أو لا قبل عروض الموجب للاشتباه لم يكن التخيير ولا وجوب الكل والأصل عدمهما بل ليس المراد الا واحدا معينا ولم يعرض ما أوجب عدم كونه حكما لنا الا ابهامه وهو غير موجب لدفع كونه حكما إذ الاتيان بالجميع ممكن فيسرى الحكم من الوجوب أو الاستحباب اليه من باب المقدّمة العلمية وتوهّم انه كيف يجب الكل أو يستحبّ مع إرادة الواحد فاسد كيف لا وقد يجب من الامر بالشيء أمور كثيرة كقطع مسافة بعيدة وتحصيل آلات كثيرة فلا ضير في وجوب ذلك سيّما مع أن استحباب الكل مط لأجل أدلّة الاحتياط ثابت ثم إن هذا التحصيل غير لازمه في الحرام والمكروه بل اللازم فيهما عدم العلم بارتكابهما بعد الفحص الممكن فإذا قال الشارع لا تصل مثلا فلا يجب عليك الا عدم العلم بايقاع الصّلاة وهذا يحصل في المردّد بترك واحد من هذه الأمور هذا وأنت خبير بان هذا تكرار من الكلام مع عدم تضمّنه فائدة قابل تدافعا ما كما لا يخفى على الخبير على أن ما فيه من المقدّمات المذكورة لا تعطى نتيجة لزوم الجمع إذا قضى ما فيها عدم المنع عنه واين هذا من تحقق المقتضى له وكم من فرق بين ما دفع به الاستبعاد في وجوب أشياء بوجوب شيء واحد وبين ما نحن فيه إذ الواجب الواقعي هناك معلوم بخلاف ما نحن فيه على أن بعد تسليم ان ما فيه مما يعطى لزوم الجمع كما يعطى عدم المانع عنه نقول انّ ما حققنا مما يدفعه جدا ثم لا يخفى انّ ما فيه لو تم لجرى في « 2 » المتغايرين ولا يأبى عن ذلك وجود قدر المشترك بين الأقل والأكثر المندفع به قضية الأولوية والتحكم كما لا يخفى على الفطن ثم إن ما حققنا انما هو بعد الاغضاء عما عليه البعض في المسألة من حرمة الجمع وما عليه السيد الصدر من كراهة أو أولوية تركه كما هو الظّاهر من كلامه كما عرفت وستعرف تمام الكلام فيه والا فالامر أوضح وأسهل ثم إن شئت فقل انه يمكن التقرير فيما نحن فيه على نهج ما في الأقل والأكثر المتداخلين فيجرى ما فيه بعينه فيه وان شئت ان تقول ان الحكم بالتخيير في المتغايرين الذين تعارض فيهما النصان انما كان لأجل عدم جواز الطرح للقطع بالحكم في البين وهو مع قطع النظر عن النصّين كان مما لم يثبت فيكونان بمنزلة افعل هذا أو هذا ولو بالنظر إلى مرحلة الظاهر فليكن المجمل في ذلك بمثابتهما فلك هذا أيضا إذ القول بثبوته أولا مع قطع النّظر عن النصّ المتضمّن المجمل مما لا يسع إذ هو مع ذلك متساوقان فكل ما يجرى فيه يجرى في النصّين المتعارضين من هذا الوجه وكذا بالعكس فالفرق « 3 » ثم إن ما حققنا كما يجرى في الواجب كل يجرى في المستحب والمكروه والحرام الا ان الأخيرين خارجان عن المقام ولا فرق في ذلك كله بين المجتهد وبين المقلد له ولكن الفرق من وجه آخر كما عرفت وبين المعاصر للمعصوم ع أيضا كما أشرنا إلى انّ ذلك هو مقتضى عموم الأدلة وما ظفرنا إلى الآن بوجه الفرق بين الأول والآخرين وان ادعاه البعض في مواضع عديدة فخذ بمجامع الكلام ولا تغفل فان المقام من مزال الاقدام تنبيهات : ثم إن استشمام المرام ببيان تنبيهات في هذا العنوان الأول : في الإشارة إلى بعض ما يترتّب على القول بالجمع التنبيه الاوّل في الإشارة إلى بعض ما يترتّب على القول بالجمع فاعلم أن تارك أحد المتغايرين يستحق العقاب على هذا القول وان لم ينكشف كون المتروك هو المكلّف به الواقعي فيثمر في الخروج بذلك عن العدالة ونحو ذلك وذلك لظ الأخبار الناهية عن نقض اليقين إلّا بيقين والتقريب واضح ولاخبار الاحتياط بناء على تماميتها في اثبات الحكم الالزامى ولما قرر في محلّه من أن تارك ذي المقدّمة كان حقيقيا

--> ( 1 ) فقرات ذلك السؤال أيضا على أنها لو تمت هنا لاتجهت في ساير ( 2 ) المتداخلين مثل جريانه ( 3 ) تحكم