آقا بن عابد الدربندي
245
خزائن الأحكام
المنسيّة التي لا بدّ من قضائها وكذا سجدتي السّهو وصلاة الاحتياط وبنحو آخر كما في التسليم على النبي ص بناء على كونه مشكوكا وبعد فرض وجوبه كونه واجبا نفسيّا بخلاف الصّيغتين الأخيرتين بان فرضنا من الاجزاء المعلومة ويجرى الكلام في ردّ جواب السّلام الملحون ونحوه والتقريب غير خفى فصارت الأمثلة في غاية الكثرة ثم اتمام الامر بالاجماع المركّب فت هذا ومع ذلك فلا نقتصر على ما تقدم فنريد في المقام ما يحتاج اليه حتى يهذب المرام فاعلم أن بعض القائلين بالاشتغال في المقام السّابق قد اختار في هذا المقام القول بالبراءة وسدّده وشيّد بنيانه بما حاصله ان الوجوه المنبعث منها لزوم القول بالاحتياط باتيان المحتمل في المقام مفقودة وهي قاعدة الاشتغال والاستصحاب واخبار الاحتياط وبناء العقلاء اما القاعدة فإنها اما ان تلاحظ بالنسبة إلى الأقل أو الأكثر أو الامر النفس الامرى فمع الاوّل دعوى عدم حصول القطع بالامتثال ممنوعة بان الغرض كون الأقل موجبا للامتثال بقدره وعلى الثاني الاشتغال مم إذ القدر الثابت منه الأقل المعلوم فالزائد المحتمل يدفع بالأصل وكل الكلام « 1 » إلى الثالث واحتمال ان الغائب مشارك الحاضر ولعل تكليفه الأكثر فالشك في المكلف به مدفوع بان المعلوم كونه تكليف الحاضر هو الأقل فيدفع المحتمل بالأصل على أن الاشتراك في الصّورة التي ليس التكليف فيها معلوما بالاجمال غير ثابت فقد بان عدم تمشية الاستصحاب أيضا لان المستصحب اما الأقل أو قسيماه فعلى الأول التمسّك بالاستصحاب غلط والوجه ظ وكذا على الأخيرين لأنه فرع تحقق المستصحب في الزمان الاوّل فلم يتحقق ثم إن بناء العقلاء في المقام لو لم يكن على خلاف المط فلا أقل من عدم العلم به فلا يصحّ به الاحتجاج واخبار الاحتياط ضعاف لا جابر لها في المقام فالدليل على البراءة من اصالة عدم الدليل على مطلوبية الزائد واستصحاب عدم وجوبه من السّلامة في منار هذا وأنت خبير بما فيه لأن هذه الوجوه وان كانت مما يتفاوت به الحال بالنسبة إلى المقامين إلّا انها لو تمت في السابق لتمت في هذا المقام أيضا كما لا يخفى على من أمعن النظر في كيفية الاستدلال بها في المقام السّابق ثم قضيّة ضعف اخبار الاحتياط أو عدم تحقق جابر لها في المقام من المجازفات لأنها لو لم يكن من المتواترات المعنويّة فلا أقل من كونها محفوفة بالقرائن الصّدورية على أن التفكيك في الجابر الصّدورى مما لا يعقل هذا وقد يستدل بعض الذاهبين إلى من الاشتغال في المقام السّابق على حجية البراءة في هذا المقام بعد تمثيله بمثال الدين ولكن اخذا بمجامع الصور التي أشرنا إليها في التغير بالعبارة الثانية بما حاصله ان القدر المعلوم من التكليف فيها هو اشتغال الذمة بالأقل والزيادة غير معلومة فينتفى بالأصل وبعبارة أخرى ان الامر في الزائد يدور بين البراءة والشغل فيرجح جانب البراءة على مقتضى الأصل المذكور والقول بان الامر دائر بين وجوديين فلا اقتضاء للأصل في تعلقه بشيء منهما كما في دورانه بين نوعين أحدهما أقل جزء من الآخر مدفوع بان المفروض ثبوت ان التكليف بالأكثر قاض باشتغال الذمة بالأقل من غير عكس فالأقل ثابت على التقديرين بخلاف الأكثر فالمال إلى وجوب الأقل خاصّة في مرحلة الظاهر فاندفع ما يقال بالنسبة إلى ما نشأ الشك فيه من اجمال اللفظ من أنه إذا تعلق التكليف بالمجمل يكون متعلّق التكليف هناك مؤدّى اللفظ ومدلوله بحسب الوضع ومن البيّن عدم جريان الأصل بالنسبة إلى ذلك وبيان ذلك ان الحكم بكون الواجب هو الأقل من جهة انه المعلوم ارادته مع الشك في إرادة الزائد فهذا مما يستفاد منه ما هو التكليف في مرحلة الظاهر ولا ربط له بالموضوع له ولا بالمستعمل فيه فان قلت قد حصل الاشتغال بمؤدّى اللفظ فلا يقين بالبراءة الا باتيان الأكثر وكذا في صورة تعارض الأدلة لا بد من اتيان جميع المحتملات لأجل ذلك وبالجملة فلا مخرّ لجريان الأصل الا صورة تعلق التكليف بالكلى إذ المتيقن ح هو الأقل فينفى الزائد بالأصل قلت المراد مما أشرنا اليه هو انه لا يحصل من التكليف بذلك المجمل علم باشتغال الذمة على ما يزيد على الأقل فينفى الزائد بالأصل فيكون الواجب عينا هو الأقل وليس المقصود بيان انّ المراد من ذلك المجمل هو الأقل بالخصوص حتى يتمشّى ما ذكر وبالجملة فالشك دائر بين وجود الشيء وعدمه لا بين الوجوديّين هذا وأقول ان ما تضمنه هذا الكلام وان كان على وفق الحق إلّا انه مما يضرّ القول بالاشتغال في المقام السّابق إذ الجواب المذكور عن قضية ان متعلق التكليف هو مؤدى اللفظ والمستعمل فيه بحسب الواقع مما يتمشى في المقام السابق أيضا ولا يمنع عن جريانه قضية الارتباطية فيه بل هو يرجع الارتباطي إلى الاستقلالى فيكون الشك فيه أيضا من الشك في التكليف فمقتضى التحقيق في المقامين على نهج واحد والفرق بينهما مما يشبه التحكم على أنه قد علم أن البناء على الاشتغال في المقام السّابق بالوجوه المذكورة مما يفضى إلى القول به في هذا المقام ولو بملاحظة قضية الترتيب الذي أشرنا اليه وستسمع تمام الكلام مما يتعلق ببعض صور المقام وكيف كان فان ما يمكن ان يحتج به بالخصوص على لزوم اتيان الأكثر بعد أدلة الاخباريّين من العقل والنقل المشار اليهما في مسائل أوائل البراءة وبعد ما يمكن ان يستنبط من من الأسئلة الواقعة في تضاعيف جملة من المباحث خبر عبد الرّحمن بن الحجاج عن أبي الحسن ع عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أم على كل واحد منهما جزاء فقال لا بل عليهما جميعا ويجرى كل واحد منهما الصّيد فقلت ان بعض أصحابنا سألني عن ذلك
--> ( 1 ) بالنسبة