آقا بن عابد الدربندي
242
خزائن الأحكام
يتطرق اليه الخدشة حتى على القول بالاخطار فمن أراد الكلام المشبع في مسائل النية فليراجع إلى كتابنا خزائن الاحكام وانما أشرنا إلى هذه الأمور وان كانت مما لا يستند مسّ الحاجة إليها ليتضح المقام غاية الاتضاح تنبيه : دوران الأمر بين كون الشرط من الشرائط الواقعية أو العلمية تنبيه آخر في الإشارة إلى حقيقة الحال فيما يثبت شرطيته وشك في انه من الشروط الواقعية الوجودية أو الشرائط العلمية فاعلم أن تحقيق المقام يقتضى بسطاما في الكلام فلا يخفى عليك انه قد كثر في جملة من عبائر الأواخر تقسيم الشرائط إلى الواقعية الوجودية وإلى العلمية فيرتبون على ذلك آثار أو احكاما فالمراد من الشرائط العلمية هو ان المشروط بها ليس مشروطا بها على الاطلاق وفي جميع الأحوال حتى يلزم عدم تحققها عدم تحققه على سبيل الكلية بل المشروط بها « 1 » حين العلم بها فيلزم من عدم تحققها مع العلم بها عدم تحقق المشروط وبطلانه ولا يلزم ذلك مع الجهل بها فقد بان المراد من الشرائط الوجوديّة الواقعية أيضا فهي شرائط للمشروط بها على سبيل الاطلاق والارسال فيلزم من عدم تحققها بطلانه ولو جهل بها فلا بدّ من بيان ما يمتاز به هذا عن ذلك فاعلم انّ شرطية الشرائط اما ان تثبت بالتنصيص عليها أو بالحكم ببطلان المشروط بعدم تحققها أو بالمنع والنهى عن تركها في العبادة وذلك اما ان يكون بالخطابات اللفظية أو اللبية فلا شك انها في الصورة الأولى من الشرائط الوجودية الواقعية لأن التنصيص بان أمورا كذا شرائط لعبادة كذا مما لا يتطرق اليه طريق انها شرائط في صورة العلم بها بل إن هذا اثبات الشرائط الماهيّة العبادة من حيث هي هي ومن ذلك القبيل ما ثبت بالخطابات الظاهرة في اثبات الوضعيّات مثل لا صلاة الا بطهور وكذا الحال في الثاني لان ارسال الكلام كل مما يكشف عن أن اشتراط الماهيّة بها غير مقيد بوقت دون وقت ولا فرق في ذلك أيضا بين ان يكون الحاكم بذلك اللفظ أو الدليل اللبي والصورة الثالثة لها صور صورة العموم الساري بالنسبة إلى جميع الحالات والأوقات وصورة الاطلاق القائم مقامه بافادته العموم بترك الاستفصال وصورة الاطلاق المشكك المنصرف إلى صورة العلم فالأوليان مما لا شك في كون الشرائط فيهما من الشرائط الواقعية بخلاف الثالثة فلا يحكم فيها بالبطلان نظرا إلى عدم الدليل عليه وكون الحكم بالاشتراط ح على خلاف الأصول فيشكل الامر في الصورة الرابعة بل لا يبعد ان يقال إنه يشكل الامر فيما ثبت بالدليل اللّبى مط ولو كان ما ثبت بعنوان شرطية الشرائط أو عنوان الحكم ببطلان المشروط بعدم تحققها ومنشأ الاشكال تعارض الامارات فمقتضى قاعدة الشغل كالوضع للصحيح والغلبة مدركا ووجودا خارجيّا هو الحكم بكون الشرائط المشكوكة على نهج كل من الشرائط الواقعية الوجودية ويؤيدها الوضع للأمور الواقعية فمقتضى جملة من الأصول من استصحاب الصّحة على وجه وأصل البراءة وأصل عدم التقييد في المشروط من وجه هو الحكم بكونها من الشرائط العلمية ولكن وجوه الأول أكثرها مدخولة فلا يبعد المصير إلى الثاني وكيف كان فالتعويل في التمييز والفرق على ما ذكرنا واما احتمال ان كلما ثبت بخطاب الوضع وجودي وما ثبت بخطاب التكليف على كاحتمال الفرق بتعلق النهى مقيّدا بالعبادة وتعلقه مط الأول بالأول والثاني بالثاني فمما لا وقع له جدّا مع أن كلا منهما بناء عليهما منقوض بالآخر قطعا كما لا يخفى على الفطن هذا وقد يتوهّم ان الشروط العدميّة مثل عدم الغصب والنجاسة وأمثال ذلك ان كانت مما يتعلّق به النهى وكان خارجا فهو شرط وجودي لكشف النهى عن مبغوضية متعلّقه حتى مع الجهل والغفلة ومقتضى ذلك وان كان عدم الغصب من الشرائط الوجودية إلّا انه خرج بالدليل لامكان تدارك حق المالك بالضمان هذا وأنت بعد التأمل فيه تطلع على ما فيه من عدم الاستقامة من وجوه فمن أراد ان يأخذ بمجامع الكلام في ذلك المقام فعليه المراجعة إلى كتابنا خزائن الاحكام فلم نزد في هذا الكتاب على القدر المشار اليه بالاجمال لئلا يخرج وضعه عن صناعة الأصول خزينة : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين خزينة في بيان الحال فيما دار الامر بين الأقل والأكثر الاستقلاليّين بان يكون الأقل موجبا للامتثال بقدره وان كان الأكثر من المطلوبات في الواقع من اقسام الشبهة الوجوبيّة المراديّة اى الحكمية فقبل الخوض في إحقاق الحق وبيان المرجع من الأصل الموصّل المحكم في المقام لا بد من الإشارة إلى أمور ليتضح بها حقيقة الحال وينكشف كيفية المقال الأقوال في المسألة فاعلم أن هذا العنوان مما لا يخلو عنه كلمات الأواسط بل انّ طائفة منهم قد عنونوه في كتبهم الأصولية وقد عنون المحقق في المعارج هذا العنوان فقال إذا اختلفت الأقوال وكان بعضها مما يدخل في البعض كما في حدّ شرب الخمر ودية اليهود ونحو ذلك فهل يؤخذ بالأقل أم الأكثر فيه قولان فلا شك ان هذا العنوان هو الذي نحن بصدره نعم قد يوهم كلامه هذا شموله لعنوان الأقل والأكثر الارتباطيين الا ان فهم هذا من ذاك من التوهمات كما أشرنا إلى ذلك في بعض المباحث السّابقة نعم في المعارج عنوان آخر هو يشمل ما نحن فيه وغيره من الأقل والأكثر الارتباطيّين بل الشبهة الحكمية الابتدائية من غير سبق بالعلم الاجمالي بالنسبة إلى خصوص الواقعة والموضوعيات المصداقية بل دوران الامرين المتباينين بجميع اقسام حيث قال العمل بالاحتياط غير لازم وصار آخرون إلى وجوبه وقال آخرون مع اشتغال الذمة بكون العمل بالاحتياط واجبا ومع عدمه لا يجب مثال ذلك إذا ولغ الكلب في الاناء فقد نجس واختلفوا هل يطهر بغسلة أم لا بد من سبع وفيما عدا الولوغ هل يطهره بغسلة
--> ( 1 ) مشروطهما