آقا بن عابد الدربندي

237

خزائن الأحكام

بذلك بعض اساطينهم حيث قال الشك في شرطية الشروط ومانعية المانع في المعاملات المبنية ونحوها مما لا يدخل في العبادات بالمعنى الاخصّ مقتضى القاعدة في ذلك نفيها بالأصل لان الشروط والموانع فيها خارجة بنفسها وتقييدها عن تقويم حقيقتها لان أسمائها موضوعة للاعمّ عن صحيحها وفاسدها إذ ليس لأكثرها أوضاع جديدة بل هي باقية على حكم وضع اللغة وليس فيه تخصيص بالصّحيح ولو ثبت في بعضها الوضع الجديد فالظ منه عدم التقييد ولو فرض في بعضها وضع جديد دخل فيه التقييد سارت العبادات هذا وكيف كان فنقول أولا ان ما ذكرنا وما بنينا الامر عليه انما كان بحسب القاعدة كما أشرنا اليه وثانيا انّ عدم العمل على طبق أصل العدم في مشكوك الشرطية في المعاملات انما هو لأجل أصول كثيرة واردة من الاستصحاب وأصل البراءة وثالثا ان العمل على وفق مؤداة لازم وان كان ذلك بملاحظة طائفة من العمومات مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وقوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وقوله ص المؤمنون عند شروطهم ونحو ذلك والقول بان الكلام في صورة فقد الدليل ولو كان من العمومات كما مر اليه الإشارة في الحجة مما ليس في محله إذ التمثيل بالبيع والشفعة والخيار واحكام البيع كاشف عن جريان الكلام فيها وليس ذكر هذه الأمور من قبيل مجرّد الفرض والمثال الخالي عن ترتب ما ذكر فيه مع أنه لا يوجد مورد من البيع واقسامه وكذا سائر العقود والايقاعات إلّا انه يتمشى فيه التمسّك بتلك العمومات ونحوها في نفى مشكوك الشرطية أو المانعية فليس الاشتباه الحكمي في ذلك الا كالاشتباه في الموضوع فالشك في صحّة العقد الفضولي مثلا باعتبار الشك في اشتراطه بكون العاقد مالكا كالشك في كون العاقد مأذونا أو فضوليا في الحكم بالصّحة غاية ما في الباب ان الأدلة على الصّحة في الثاني بعد البناء على بطلان الفضولي هي قاعدة حمل افعال المسلمين على الصّحة والاجماع والسيرة وكذا الكلام في ساير مواضع الاشتباه من الاشتباه الحكمي فاحتجاج العلماء باصالة الصّحة المنبعثة عن أصل عدم المشكوك ولو بضم العمومات في غاية الكثرة في المعاملات من العقود والايقاعات وليس انكار ذلك الا مكابرة وقصوى ما يقال إن الآخذين بالاحتياط وقاعدة الشغل لا يجرون الاحكام على منواله وهذا كما ترى لا يضر العاملين بأصل البراءة وأصل العدم فالاغرب ما صدر من دعوى الاجماع وعدم ظهور الخلاف على عدم التمسّك باصالة الصّحة المنبعثة عما ذكر في صورة الاشتباه الحكمي واغرب منه عد مثل ذلك من التشريك في الشرع والتشريع فيه وبالجملة فان الأصحاب والفقهاء ليسوا في ذلك على نهج واحد وطريقة واحدة وكل خرب عامل بما بنى عليه الامر والبانين على اصالة الصّحة على وفق الحق وطبق التحقيق لاحتياج المتمسكين بخلافها إلى صرف العمومات واختصاصها بصورة الشك في الموضوع أو إلى انكار صدق العقل على ما شك في كون شيء شرطا له بملاحظة سنخ العقد وأنواعه نظرا إلى أن ذلك كله موضوع للصّحيح فلا يصدق بدون تحقق الصّحة وكل ذلك على خلاف التحقيق مع أن التمسك بمثل أوفوا بالعقود في الاشتباه الموضوعي مما لا معنى له ان الخصم قد اذعن بالصدق وتحقق المسمّى وان لم يحصل القطع بالصّحة كما مر اليه الإشارة واما الجمع بين التمسّك باصالة الصّحة المنبعثة عن اجراء أصل ولو بملاحظة العمومات وبين التمسّك باصالة الفساد بدون اتيان المحتمل ونسبة ذلك إلى العلماء على نهج واحد وجعل مذهبهم في ذلك مذهبا واحدا بتقسيم المشكوك فيه على قسمين قسم ناش عن اختلاف الأقوال وتعارض الأدلة وقسم ناش عن مجرّد الاحتمال كما صار إلى هذا الجمع بعض من قاربنا عصره حيث والظاهر أنه لا اعتبار لمطلق الشك فليس مجرّد احتمال الشرطية أو الشطرية قاضيا بالثبوت والا لزم عدم امكان معرفة حقايق العبادات والمعاملات فيختصّ هذا الأصل بالاجماع بشك جاء من اختلاف الأدلة أو اختلاف كلمات الفقهاء بحيث يحصل شك معتبر وبذلك يحصل الجمع بين كلماتهم في قبول هذا الأصل مرة وانكاره مرّة فمما لا وقع له جدّا لان أكثر المواضع التي يجرون فيها اصالة الصّحة انما هو مما اختلف فيه الأقوال وتعارضت فيه الأدلة كما لا يخفى على المتتبع فجعل طريقة العلماء في ذلك على نهج واحد من التخمين والحدس الغير المصاب فان قلت إنه لا بد من حمل كلام هؤلاء الجماعة الذين نقلت لب مرامهم وحاصل كلامهم على الأصل الأولى وصورة فرض خلو المقام عن العمومات من مثل ذلك أوفوا بالعقود ولو كان ذلك بقطع النظر عن ثبوتها فلا شك ان الأصل الأولى هو الفساد بل هو مما لا خلاف فيه من أحدا وممن يعوّل على كلامه قلت قد عرفت ان فساد كلمات هؤلاء الجماعة صدرا وذيلا استدلالا وتسديدا تمثيلا وشاهدا مما يأبى عن ذلك جدّا خصوصا إذا لوحظ تصريح بعض هؤلاء بلزوم البناء على شرطية المحتمل وعدم انعقاد العقد بدون ذلك والحاصل ان القول بان اصالة الصّحة مما ليس بأصل معوّل عليه وانه لا يجوز التعويل عليه بارسال الكلام واطلاق القول غير القول بأنها لا يعوّل عليها بملاحظة مدرك دون مدرك ويزيد البيان وينكشف الحال غاية الانكشاف بملاحظة ما ذكره بعض هؤلاء الجماعة بعد الكلام المذكور وبالنظر إلى ما ادعاه حيث ادّعى القطع بلزوم التمسّك بأصل بقاء التكليف وعدم الخروج عن العهدة وعدم جواز التمسّك بما ينافيه والعمل على طبقه في صورة خروج المشكوك فيه من ماهيّة المأمور به في صورة تقيد المط بمجمل وفي صورة تشكيكه