آقا بن عابد الدربندي
223
خزائن الأحكام
يعرف تفاصيل الاجزاء والشرائط حتى يرد ما أورده المورد بل المراد ان المتبع الذي يجب العمل به هو ما عرف عند المكلف ولو بطريق ظني انه من الماهية وصدق عليه الاسم وما في الحجة مما يستنهض عن لاثبات ذلك ولا ينافي ذلك وقوع الاختلاف في جملة من الاجزاء والشرائط ثم إن بعد تعيين الموضوع له والاكتفاء بالطريق الظني فيه لا شك في صحة اثبات التعويل على الظن في اثبات المصاديق أيضا فالفرق من المعترض عجيب وبالجملة فلا شغل الا بعد البيان والمبين هو ما ذكر ولو بمساعدة اجراء بعض من الأصول وهذا واضح إلّا انه بهذا اللحاظ يكون متداخلا في بعض وجوه المسلك الأول وعقد الباب ان التكاليف الشرعية من بدو الامر كانت على البيان غالبا فوضع الشرائع على ذلك وهذا هو الطريقة الجارية والسّيرة القديمة من زمن الصحابة والتابعين إلى هذه الأزمنة في الاعصار والأمصار جيلا فجيلا وان كانت الطرق إليها مختلفة ولا ضير في ذلك ومن الواضح المبيّن ان النائين عن محضر الوحي والكائنين في بلاد بعيدة عن بلد النّبى ص أو قريبة اليه ما كانوا يبنون امرهم على الاحتياط وكذا الحال في معاصري الأئمة ع فان قلت فوق بين الحاضرين وبيننا إذ ما لم ينبه عليه الشرع في الأول محكوم بعدمه لان وضع الشرائع على ذلك وليس البناء فيه على اتيان المحتملات ومراعاة الاحتياط فان الأنبياء ع لا يتركون ما هو واجب عليهم في التبليغ وقد نص الأصوليون على أنه لو وقع تكليف بالمجمل ثمّ صدر عن النّبى ص فعل يمكن ان يكون بيانا له ولم يفعل غيره وحضر وقت الحاجة تعين ان يكون ذلك بيانا له والا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فعدم التعرض للأمور المحتملة دليل على عدم اعتبارها وهذا لا يجرى بالنسبة الينا لاحتمال الصّدور وعدم الوصول إذ لا يجب على اللّه ايصال آحاد الاحكام إلى آحاد العباد كيف ومن البين خلافه قلت إن أكثر ما ذكر يجرى بالنّسبة الينا أيضا فنحن لا ننكر امكان الصدور بل احتمال وقوعه بل نحكم بالبيان بملاحظة ما ذكر فعدم الدليل على الزائد على المعلوم أو المظنون يدل على عدم مطلوبيّة ظاهرا فيكون الماهيّة مبنيّة لا مجملة على أن طريقة المعاصرين للحجج والنائين عنهم كافية في اثبات المط واما القول بان النائين انما كانوا يبنون الامر على البيان إذا كان عندهم ما يبيّن به معنى هذا المجمل المدلول عليه بالخطاب فعدم التعويل على الزيادة المحتملة بعد ذلك لأجل شك وتردد في ثبوت الدّليل على نفى الزائد واما إذا لم يصل الامر إليهم كل بل وصل إليهم عدة اجزاء من أماكن متعددة ولم يعلموا صدق ذلك المجمل عليه فبنائهم على الاحتياط جدّا فمدفوع بان المفروض تحقق الصدق ودعوى عدمه مصادرة بل إن تحقق الصدق مما لا ريب فيه وادعاء الاحتياط على الفرض المذكور من النائين مما لا يصغى اليه إذ لو كان بنائهم على ذلك لوصل الينا لعموم البلوى ولا يقلب هذا لان المخالف للأصول لا بد ان ينقل الينا لا الموافق لها وهذا واضح ومنها ان مقتضى القاعدة في تلك الالفاظ المجملة هو الحمل على المعاني الشرعية إذ لو قلنا بالحقيقة الشرعيّة فلا كلام وعلى القول بعدمه فالمفروض قيام الدليل على إرادة المعاني الشرعية وإلّا فلا اجمال في المعاني اللغوية فالمعانى الشرعية ليست الا ما صار اللفظ حقيقة فيها عند المتشرعة كما هو معلوم من ملاحظة محل النزاع في الحقيقة الشرعيّة فح المرجع في تعيين المعاني الشرعيّة إلى عرف المتشرعة فلا اجمال في فهم العرف إياها عن تلك الالفاظ لوضوح الاشتهار المعاني الشّرعية وبلوغها إلى حد الحقيقة ومن الواضح ظهور المعاني الحقيقية عند أرباب الاصطلاح فما ينصرف إلى أذهانهم من الاجزاء والشرائط هو المعنى الشرعي الموضوع بإزائه اللفظ على الأول أو المراد منه بعد قيام القرينة على الثاني فإذا شك في شيء يرجع إلى عرف المتشرّعة كما هو القاعدة في معرفة ساير الأوضاع الخاصّة فان قلت انّ ما يفهمه العرف هو المعاني الاجمالية والتفصيل مما يرجع العرف إلى الفقهاء وهم إلى الأدلة على انّ مرجعية انما هي بالنسبة إلى تعيين المفهوم الذي وضع اللفظ بإزائه دون المصاديق فلا بد في الثاني من مراعاة العلم بالاندراج في مسمّى اللفظ سواء حصل من هذا الحسن أو العرف أو العقل والحاصل ان تمييز الأجزاء والشرائط ليس مما يؤخذ في وضع اللفظ حتى يرجع فيه إلى العرف فتمييز ذلك بمقتضى الأدلة القائمة وهذا يختلف غاية الاختلاف ألا ترى ان الصّلاة الصّحيحة من الالفاظ المستعملة أيضا في العرف مع أنه لا يرجع في تفاصيلها إلى العرف وانما يرجع اليه في كونها عبادة مخصوصة مختلفة الاجزاء والشرائط بحسب اختلاف الأحوال والمقامات على نحو ما قامت الأدلة وكذا الحال في مطلق الصّلاة فإنما يرجع إلى العرف في كونها عبادة من العبادات المعروفة المختلفة الاجزاء بحسب اختلاف الأحوال وليس من شان العرف تمييز ذلك بل هذا مما يرجع إلى الفقهاء وهم إلى الأدلة بحسب أفهامهم قلت إن المعاني الاجمالية التي يفهمها أهل العرف ويرجع إليها في تحرير محل النزاع في مسئلة ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه اما أن تكون من الأمور التي تحصل بها المصاديق ويتحقق بها مسميات للأسماء أو لا فعلى الثاني لا معنى للرّجوع إلى العرف أصلا وهو مخالف لما عليه الكل في تحرير محل النزاع وعلى الأول يثبت المط قطعا لان الغرض من استنهاض الحجة على البيان ليس اثبات البيان التفصيلي من كل وجه بل اثبات البيان الذي يكفى في تحقيق المصداق وتبيين المسمّى وهذا هو ما في قبال الاجمال