آقا بن عابد الدربندي
14
خزائن الأحكام
بالاجتراء والتعدي والتنظير بالاستضاءة من مصباح الغير ونحو ذلك في غير محلّه لان ذلك مما يحكم العقل بإباحته الواقعية والتمسّك باستصحاب جواز التصرف قبل البلوغ تمسّك بالأصل الثانوي وليس الكلام فيه هذا غاية التوجيه لتأسيس الأصل في المقام الا ان ذلك لا يخلو في دقيق النظر عن عدم الاستقامة فيطلب وجه ذلك من الخزائن عنوان الحق في المسألة هو القول بالإباحة الظاهرية لبداهة ان غيرها تكليف وهو مشروط عقلا وعادة بالبيان وإذ ليس فليس واحتمال المفسدة في الواقع لا يوجب تزلزلا في ذلك إذ هذا احتمال بالنسبة إلى القبح الواقعي والا فعدم العقاب قطعي وبالجملة فالحكم بأنه مباح عندنا والمفسدة المنبعثة عنها العقوبة منتفية مما لا ينبغي ان يرتاب فيه وان كان احتمال المفسدة في الواقع اى القبح اللازم لعلة من الذات أو الصفة أو الجهة مما في محله والقول بأنها يمكن ان يكون مما بينه الشارع لكن لم تصل الينا إذا لوحظ الكلام بالنسبة إلى بعد ورود الشّرع واما قبله فلا تم وجوب الاعلام فصول من الكلام إذ غاية ما ينبعث عنه نفى الحكم الواقعي فلا يلزم به الا القائل بالإباحة الواقعية كالمحقق الثالث وكلامه في المقام مما تضمن المصادرات والمفاسد وكيف كان فلا فرق على ما ذكرنا بين ان لا يكون شيء من الطرفين معلوما وبين ان يكون أحدهما معلوما لاتحاد الطريق واما ما عليه المحقق الخوانساري من ابتناء الامر في الثاني على لزوم الاجتناب بالنسبة إلى الطرف المجهول وفي الأول على الإباحة تمسّكا في الأول بأنه مشتمل على الفائدة واحتمال العقاب في الكل جار وفي الثاني بان الطرف المعلوم لا مفسدة فيه والآخر يحتملها والعقل يحكم بقبح ارتكابه مما لا مفر له إذ ما ذكره في الثاني جار في الأول أيضا فلازم قوله الحكم بالخطر في الموضعين ثم مما يدل على المط الدليل العقلي النظري وتقريره انه لو كانت الأشياء المشتملة على المنفعة الغير الضرورية غير مباحة للزم ان يكون ساير الاقسام كل بل بطريق أولى فيلزم ح المفاسد وبيانه انها اما ان يكون كلها غير مباحة أو بعضها المعين أو غير المعين فالأول لازمه العسر الشديد والثاني على خلاف الفرض والثالث يرجع إلى الأول لو بنى الامر فيه على الترك من باب المقدّمية ويستلزم خلاف الحق لو بنى على التخيير مع أنه لا يثمر بل لا يتعقل فهذا كما يحسم بنيان القول بالخطر فكذا القول بالوقف لأنه في مقام العمل يرجع اليه وكذا القول بأنه لا حكم قبل الشرع عنوان من الأدلة الدليل العقلي الاعتباري الترديدى وبيانه ان الأشياء المشتملة على المصلحة اما أن تكون مباحة أو محظورة منبعثة عن عدم الاستيذان أو احتمال المفسدة الواقعية فعلى كل من التقديرين ليس الحكم بالخطر في محله لان ما ذكر لا ينافي القطع بالإباحة الظاهريّة على أن دفع الا قبح بالقبيح يفيدها أيضا فافهم عنوان طريقة العقلاء قديما وحديثا جيلا بعد جيل في صناعة المعاجين ونحوها مما يدل على المط أيضا والفرق بينه وبين السابق بالاجمال والتفصيل ومما يدل أيضا على المط قوله تعالى وجعل لكم ما في الأرض جميعا ونحوه من الآيات والتقريب فيه بما فيه من العموم فالحمل عليه مقتضى الأصل وهو البيان في كلام الحكيم فيتم المط بوجه الاسترشاد والاستكشاف ومثله في المطالب العقلية غير عزيز ومن ذلك قوله تعالى في دليل التمانع في التوحيد لو كان فيهما آلهة إلّا لفسدتا وكيف كان فان القول بأنه لو تم لدل على الإباحة الواقعية لا الظاهريّة غير صحيح لان الإباحة الواقعية مع تجويز العقل المفسدة في الواقع لا يتصور الا على بعض الوجود السقيمة ثم إن قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ليس فيه دلالة على سبق الخطر الا بالمفهوم الضعيف على أن غاية ما يستفاد منه كون ذلك مما في أذهان السائلين خاصّة فيحمل ما فيه على حكم العقل المشوب باكدار الأوهام عنوان ان في المقام وجوها أخر لكنها ضعيفة منها استصحاب حال الصّغر بعد الكبر ومنها استصحاب حكم النوع في بعض الأصناف واتمام المط بعدم الفاصل مثل ان العنب مثلا ما كان حكمه مشكوكا قبل كونه عصيرا أو خمرا ومنها ان الغرض من الخلق ايصال المنافع فيكون معاملته تعالى معاملة الآباء مع الأولاد فضعف الأول ظاهر لان حال الصّغر لم يكن مما فيه حكم على أن هذا الاستصحاب من الاستصحاب العرضي وكذا الثاني لاشتماله على المصادرة ان أريد من الإباحة الإباحة العامة الظاهريّة ولو أريد منها الخاصة الواقعية فهي في المثال مم بل انما في بعض الأشياء وضعف الثالث أبين ثم الاحتجاج بأنه يحسن من كل عاقل ان يتنفس في الهواء وان يدخل منه أكثر مما يحتاج اليه الحياة في محله لأنه يرجع إلى بعض ما قدمنا وليس كل الاحتجاج بأنه تعالى لطيف بعباده فلو كان هذا المفروض واجبا أو حراما لوجب عليه ارشاد عباده اليه إذ عادته تعريف الحسن والقبح مما لا يدرك العقل بالضّرورة أو النظر لان تأويل ذلك إلى بعض ما قدمنا بعيد وتمسّك جمع بان اللّه تعالى خلق الطعوم قائمة بالأجسام فلا بدّ له من غرض وذلك يعود إلى غيره قطع وتقريب الاحتجاج به على وجه طويل وان كان من الأمور المشهورة إلّا انه مما يتطرق اليه الخدشة جدا وقد يقرب منه الوجه الاخصر في التقريب وهو انه تعالى خلق العبد وما ينتفع به فالحكمة تقتضى الإباحة تحصيلا للمقصود من خلقهما والا كان عبثا وبتقرير آخر انه تعالى خلق العبد وما ينتفع به ولم يحرّمه فيكون مباحا هذا والتحقيق انه لو أريد من أمثال هذه نفى احتمال القبح الواقعي وانبعاث الإباحة الواقعية عنه لورد ان ذلك غير مستقيم جدا ولو أريد منها اثبات الإباحة في مرحلة الظاهر لورد عليه ان ذلك لا يحتاج إلى اخذ بعض الأمور المذكورة فت عنوان حجة الحاظر انه تصرف في ملك الغير بغير اذنه فيحرم هذا وقد يجاب عنه بأنه مستلزم للتكليف بالمحال إذا فرض ضدان