آقا بن عابد الدربندي

12

خزائن الأحكام

ما ذكر فلا يطلقان على افعال البهائم والمجانين ولا على افعال اللّه تعالى ويمكن ان يكون ذلك لأجل التوقيفية في أسمائه تعالى والا فيمكن ان يعرفا بما لا يحتاج إلى اخذ المعلم والدال عنوان افعال المكلفين اما اضطرارية بقسر قاسر أو اختيارية والأول خارج عن النزاع والثاني اما غير ضرورية أو ضرورية يضطر اليه وقد نفوا الخلاف عن الثاني وأطلقوا المثال من التنفس في الهواء والشيخ ادخل الزائد على قدر الحاجة منه في النزاع والمرتضى حكى الخلاف فيه مط أيضا وقد وجه ذلك بان النزاع في الضروري انما مع قطع النظر عن كونه ضروريا وان كان العقل يدرك بعد ملاحظة كونه ضروريا حكما آخر وكيف كان فالاختيارية بالمعنى الأخص قسّموها على قسمين ما لا يقضى العقل فيه وغيره والثاني على الأحكام الخمسة وهو خارج عن النزاع والمتراءى عن الرازي انه في الاختيارية مط وهذا يناقض مماشاته مع العدلية عنوان ما لا يقضى العقل فيه على اقسام المشتمل على امارتى المصلحة والمفسدة من جهتين والخالي عنهما والمشتمل على الأولى أو الثانية ونزاع المبيحين مع غيرهم في الثالث وغيره عندهم مما لا حكم فيه عقلا ولو عاما ولازم مقالة الحاظرين الخطر مط بل في غيره بالأولوية كما لازم مقالة المواقفين فيه الوقف في غيره أيضا ولهم دعوى الخطر في غيره عنوان الامارة هو الظن الذي يعول عليه ويمكن إرادة مطلقة ثم هل المراد من قبل الشرع في العنوان هو قبل بعث الرّسل وورود الشرع مط أو قبل وصول جملة يعتد بها منها أو قبل وصول الحكم في خصوصيات الموارد المبحوث عنها بهذا العنوان كما في زمن الفترة أو الاضطرار مما لا يتيسّر فيه البحث أو قبل الاطلاع على الدليل والمتراءى من جم ان المراد هو الأول فلا ثمرة إذ هذا غير واقع الا ان يتمسّك بالاستصحاب وضعفه بين والأولى إرادة المعنى الأعم الشامل للأخير أو ارادته بعينه فيثمر عنوان ان سرّ تمايز مبحث أصل الإباحة عن مبحث أصل البراءة هو ان المقصود في الأول بيان حكم العقل اى حكمه العام الذي لا يلاحظ فيه الشرع أصلا كما يكشف عن ذلك كونه أحد مبحثى التنزل والمماشاة وان القائلين بالخطر والمتوقفين فيه قد حكموا في الثاني بالبراءة ولا مخالف فيه الا الاخبارية والمقصود في الثاني بيان حكم الشارع بمعنى انه هل وصل منه مما لم يصل حكمه بالخصوص حكم عام يدل على الإباحة أو الخطر ومعظم الحاظرين والواقفين في الأول ممن حكموا بالإباحة في الثاني فالخلط بين المبحثين كما عن جمع مما ليس في محله والتعدد لازم والقول بأنه غير لازم على القول بالتطابق والتلازم مما في غير محله كجعل سر التمايز غير ما ذكرنا من الوجوه المترقاة إلى العشرة بل أزيد ووجه ذلك يطلب من الخزائن عنوان الافعال على قسمين من المتعلق بالأعيان الخارجة عن المكلف وما ليس كل والأول داخل في النزاع جدّا إذا اشتمل على شرطه وكذا الثاني على التحقيق لعموم العنوان والأدلة وسياق ساير كلماتهم فلا وجه لمن جعله خارجا عنه عنوان الحكم الواقعي ما كان منبعثا من الامر الواقعي من غير فرق في ذلك بين ان يدرك العقل وعدمه ولا بين ان يصل الحكم بالفعل وعدمه والظاهري ما ليس كل وهو قد يصادفه وقد لا يصادفه نعم قد يؤخذ فيه الجهالة بالنسبة إلى أول المرحلة فيكون الواقعي ما يقابله سواء كان المؤدى دليلا قطعيا أو ظنيا ولو من مثل الاطلاقات فيكون المراد من الظاهري المستنبط من الأصول المجراة في مقام الجهل المذكور عنوان اختلف في تحرير محل النزاع فجمع قد نسبوا إلى القوم انه في الواقعي وجمع قد نسبوا إليهم انه في الظاهري وقيل إنه عندهم في مطلق الإباحة والخطر ليعم القول بالتصويب أيضا وضعف التعليل ظاهر وقيل لازم مقالة القائلين بكون العلة في الحسن والقبح هي الذات كون محلّ النزاع في الواقعي ولازم مقالة الاعتباريين كونه في الظاهري والمتوقف يحتمل ان يكون متوقفا في أصل الحكم كما يحتمل في خصوص الحكم أو فيهما هذا وفساد هذا الابتناء مما لا يخفى على الفطن والتحقيق انه في الظاهري والا لزم اجتماع الحكمين الواقعيين المتناقضين في شيء واحد إذ كثير مما حكم بإباحته أو خطره ليس على طبق العلة الواقعية ودفع ذلك بأنه لا مانع من كون الشيء مباحا من جهة الجهالة ومحظورا من جهة الصفة النفس الامرية مدفوع بان ما هو مباح بحسب الجهالة لا يكون من الواقعي والتقضى بأنه ليس هنا إلا حكم واحد مما اقتضاه الجهل وليس على طبق النفس الامرية حكم يخالفه يدفعه ما مرّ من ثبوت التطابق والتلازم والقول بان ما ذكر يستلزم تسبيع الاحكام مردود بأنه لا ضير في التزامه ان أريد منه تسبيع مطلق الاحكام وإلّا فلا استلزام أصلا عنوان الفعل اما ما يستقل به العقل أو غيره والأول منقسم على الأحكام الخمسة وحرزوا النزاع في الثاني فاختلفوا فيه وهذا قد انبعث منه لزوم التناقض على زعم جمع حيث فرض محل النزاع في ذلك ومع ذلك حكم جم بالإباحة العقلية وطائفة بالخطر وقال البعض ان لزوم التناقض نشأ عن تقسيم ما يستقل به العقل إلى الخمسة فهو في غير محله لان ما أطبق عليه القوم فيما يستقل به العقل انما هي الأحكام الأربعة وليس عندهم مباح يستقل به العقل وكيف لا فإذا حرّر والنزاع في هذه المسألة فيما اشتمل على منفعة وحكم جم بخطره فأي شيء يبقى لكونه مباحا يستقل به العقل ومتفقا عليه بينهم هذا وأنت خبير بان النزاع في الحكم الظاهري ويشهد بذلك بعد ما مر اليه الإشارة تقسيم القوم حيث قالوا الفعل اما يستقل به العقل أو لا فالمثبت هو الواقعي فيكون هو النفي بالمقابلة فإذا حرر النزاع في الثاني وحكم جم بالإباحة وجمع بالخطر علم أن المراد بهما الظاهريان