آقا بن عابد الدربندي
10
خزائن الأحكام
اختصاص الاستناد إلى الذوات والصفات دل عليه وقوع النسخ في الشرائع واعتبار ان يكون ذات الفعل مقتضية للحسن أو مع انضمام جهة إليها وجهة مقتضية للقبح فيكافؤ الحسن والقبح أو يغلب أحدهما على الآخر لا يدفع النقض بل يسدده واخذ الجهات تقييدية يرجع النزاع إلى اللفظي على أن اختلاف الطبيعة باختلاف كل قيد من القيود مما التحقيق على خلافه ومن هنا يعلم عدم استقامة القول بان للفعل بدون العارض حقيقة ومعه حقيقة أخرى واما القول بان النسخ انما باختلاف الأزمان فيتصور المنسوخ طبيعة قابلة للتحصّلات المختلفة فباختلاف الأسباب يتحصّل بفضل غير ما يتحصّل به في الزمان السابق ولا بعد في التمييز بأمور خارجة ويكشف عن ذلك ملاحظة التسمية في التذكية وما اعتبر فيها مع ملاحظة ما ورد انّ علّة حرمة الميتة افساد المزاج فمما لا وقع له لا لما يتوهّم ان النسخ لا يتحقق ح بناء على تعلق كل من الحكمين بغير ما تعلق به الآخر لان اتحاد أصل الفعل كاف في صدق النسخ وان كان كاشفا عن تعدّد الفعلين بل لأن القول باتحاد الحقيقة مع تعدد الماهيّة من المجاز فات ثم لا يلزم مما ذكرنا نفى الاستناد إلى الذات رأسا لان صورة وقوع النسخ تكشف عن عدم ذاتية الحسن والقبح فيها وكذا عن عدم كونهما بالصفات اللازمة عنوان لزوم اجتماع المتناقضين في قول القائل لأكذبن غدا مما يحسم نبيان القولين أيضا والتقريب بأنه اما صادف حسن فيستلزم كذب الغد القبيح وملزومه قبيح أو كاذب قبيح فيستلزم صدق الغد الحسن وملزومه حسن والقول بان اتصاف الملزوم بالحسن أو القبح اتصاف بالعرض والتعدد في الاتصاف لا ضير فيه كما في جالس السفينة وغيره مدفوع بان الاتصاف بالعرض لو أريد منه الاتصاف المجازى اى بحال المتعلق لزم ان لا يترتب عليه ح الأحكام المترتبة على الوصف فبقى إرادة أحد الامرين من أن الاتصاف حقيقي والعلة المحدثة ما هو من الوجوه ومن أنها هي الذات الا ان الاتصاف تبعي وفي المرتبة الثانية في اللحاظ والأول يخرج الكلام عن الفرض والالتزام بالثاني بعيد فيما نحن فيه لا يقال لا حسن في الكذب في الغد إذ الاخبار بالمستقبل اما وعد أو ما بمنزلته وليس التخلف في مثله مندرجا في الكذب والقرينة قائمة على التقييد ببقاء المشية ثم الاخبار المفروض لا يصحّ في حق اللّه تعالى والحجج ع لأنه يقال لو كان المراد نفى الاستلزام فالجواب عنه ظ وان كان حصر الخبر المحتمل للامرين فيما كان الاخبار بغير صيغة الاستقبال فضعفه ظ إذ لا فرق بينها وغيرها الا بالتنجزية والتعليقية وهذا لا يثمر وقضية التقييد ببقاء المشية لا تدفع العويصة لأنه يلاحظ ح حال الكلام اليومى بعد صدور الكلام الغدى فان قلت لزوم التناقض مشترك الورود لان الجهات التعليلية لا تكفى في اجتماع المتقابلين قلت كل صدق ليس حسنا على القول بالاعتبارات بل إذا كان على وجه خاص وكذا الامر في الكذب فنمنع تحقق أحد الوجهين هاهنا وبعبارة أخرى ان الجهتين اللتين هما علتا الحسن والقبح لا يتواردان على المحل بل يتعاقبان عليه فلا اجتماع للمتقابلين فالصدق مط ليس بحسن بل عند تحقق جهة مخصوصة وقس عليه الامر في الكذب وفي المقام أبحاث شريفة ومطالب نفيسة يخرج بذكرها الكتاب عن وضعه عنوان ما تقدم من قضيتى النسخ والتناقض وكذا تخلف ما بالذات عن الذات في الكذب بخلاص نبي من الأنبياء ع مما لا ينافي المختار من لا عمية في الموارد فهذه الوجوه لا تنهض على اختصاص العلية بالوجوه والاعتبارات فيمكن ان يكون من أدلة القائلين بها انهما لو كانا ذاتيين لزم قيام المعنى بالمعنى بتقريب ان حسن الفعل زائد على مفهومه والا لزم من تعقله تعقله ويلزم وجوده لأنه نقيضه لا حسن وهو سلب والا استلزم حصوله محلا موجودا ولم يكن ذاتيا وقد وصف الفعل به فيلزم قيامه به وهذا الوجه وان كان يجتمع مع قول الأشاعرة أيضا لكن لما كان بطلانه عند الجبائية من البديهيات تعين به مذهب الجبائية وكيف كان فقد اعترض عليه باجرائه في الممكن وبان الاستدلال بصورة النفي على الوجود دور لأنه قد يكون ثبوتا أو منقسما فلا يفيد ذلك عنوان مما يصلح ان يكون دليلا للقائلين بالذات بمعنى ان يكون وجها لفساد القول بالوجوه والاعتبارات والصفات ولو في بعض الموارد هو انه لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب لم يكن تعلق الطلب لذاته والتالي بط وكذا المقدم هذا وقد مرّ بيان الملازمة كما مر الجواب عنه عنوان تمسّك المفصّل بان الأصل في الفعل الحسن وعدم الجرح ما لم يطرأ ما يوجبه وبان الذوات متساوية وتمايزها بالصفات على ما عليه المعتزلة فلو قبح فعل لذاته لقبح فعل اللّه تعالى هذا والجواب عن الأول واضح إذ التعليل بهذا الأصل تعليل الشيء بنفسه على أن مخير أصل الإباحة ما لم يعلم حسنه ولا قبحه لانّ ما لم يتحقق فيه علة القبح فهو حسن والفرق ظاهر فان الحسن في الأول ظاهري يمكن ان يكشف الشرع فيه عن قبح واقعي بخلاف الثاني وعن الثاني بأنه يجوز الاستناد إلى امر خارج غير الشارع أو اليه لا من حيث الشرع فلا محذور وبان فرض الخلو فرض غير واقع وقد يجاب بأنه لا يلزم من كون الذات مقتضية القبح قبح افعاله تعالى إذ الذات ليست فعله بل فعله إفاضة الوجود عليها فهي على ما يقتضى القبيح ليست بقبيحة وفيه انه لو أريد من الذوات العينيات الخارجيّة لخرج عن المقام وكذا ذوات افعال العباد على أن أحدا لم يدع ذلك ظاهرا حتى ينفيه على أن النفي لا يجدى إذ نفس الايجاد أيضا مما يمشى فيه الكلام كما لا يخفى عنوان ذكر البعض للمسألة ثمرات منها تأثير الحسن والقبح وعدمه فلا يؤثران على القول بالوجوه المغيرة من العلم والجهل وكذا