آقا بن عابد الدربندي

9

خزائن الأحكام

دواعي لازمة الاتباع بل الشبهات ضعيفة وأمور قابلة الارجاع إلى ما لا ينافي الآيات الناصّة والأخبار المتواترة الظاهرة بل الصّريحة إشارة إلى بيان عدم تقدم الأرواح على الأبدان وعدم ثبوت عالم الذر وأعجب من ذلك ما صار اليه المفيد ره والمرتضى ره من السّلب الكلى في المقام حتى في محمّد وعترته الطاهرة ص وتضعيفهما النصوص الواردة في الباب وتزييفهما إياها بأنها « 1 » من اخبار الآحاد وتأويل بعض منها كالآيات الكثيرة بتأويلات غريبة سحيفة زعما منهما ان البراهين تامة والوجوه مستقيمة في بطلان تقدّم النفوس وتحقق عالم الذر والأرواح وما شاهدنا منها الا ما هو من الأقيسة الجدليّة والأمور الضعيفة بل الشبهات عند امعان النظر فعند ذلك طرح الاخبار أو تأويلها كالآيات تأويلا يشبه الطرح جرأة وجسارة وأعجب من ذلك كلّه انتسابهما هذه الأخيار الدّالة على تقدّم الأرواح واستنطاقها في عالم الذر إلى الاخبار الحشوية والتناسخية لانّ التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الأرواح بعد خراب أجسادها بأجسام أخر في هذا العالم اما عنصرية كما يزعم بعضهم ويقسمه إلى النسخ والمسخ والفسخ والرسخ أو فلكية ابتداء أو بعد ترددها في الأبدان العنصريّة فانّى هذا من ذاك والحاصل ان امتناع الانقلاب في النفوس « 2 » على كل مذهب فيها مما لا ريب فيه بل لا بعد في دعوى ان حكم العقل بذلك مما يكاد ان يقرب من حكمه بحسن الإحسان وقبح الظلم وعدم جواز اجتماع النقيضين وعدم جواز ارتفاعهما فهذا كاف في المقام وان قطع النظر عن ساير الأدلة والبراهين فيه ثم إن ما قلنا كما يتمشى على القول بتجرد الأرواح والنفوس الناطقة كما عليه جمع كثير من علمائنا الاماميّة من حكمائهم وفقهائهم ومن غيرهم روا الشيخ الغزالي والكعبي والحليمي والراغب الاصفهاني فكذا يتمشى على القول بعدم تجرّدها كما عليه الجمهور وجمع من علماء الاماميّة من متكلميهم وفقهائهم وجلّ الأخباريّين بل كلهم على ما يستفاد من قواعدهم من اتباع ظواهر الاخبار في كلّ باب من الأبواب وان خالفت البراهين العقلية من قاعدة التحسين وقاعدة اللطف وقاعدة قبح ترجيح المرجوح وغيرها وضادت الدلائل السمعية من من محكمات الكتاب وبالجملة فان هذا مما يعطيه ظواهر جملة من الأخبار وأظهرها دلالة على ذلك ما في الاحتجاج من حديث الزنديق الذي سال الصّادق ع عن مسائل كثيرة متشتتة وفيه انه ع قال الرّوح جسم دقيق قد ألبس قالبا كثيفا الحديث ويمكن تطبيق ما رسمه الجمهور من أنه جسم سار في ساير البدن سريان الزيت في الزيتون وماء الورد في الورد والنار في الفحم مع ما تضمّنه هذا الحديث فت ثم إن ارجاعه إلى ما عليه المحققون من القول بالتجرّد ممكن وكذا غيره من الاخبار وعقد الباب وجملة الامر انّ امتناع حقايق النفوس الانسانية مما هو متلقى بالقبول عند الكل حتى على المذاهب الضّعيفة في النفس والآراء السّخيفة البالغة إلى عشرة من أنها مزاج أو عبارة عن الأرواح المبثوثة في الدماغ أو عن الشكل والتخطيط أو تناسب الأركان أو الحياة أو الأجزاء الأصلية للبدن الباقية من أول العمر إلى آخره وغير ذلك من المذاهب الشاذة والأقوال الضّعيفة وكيف كان فإنه لا خلاف في ذلك أصلا الا مخالفة من يقول باصالة الوجود واثبات الحركة الجوهريّة بعد القول بوحدة الوجود كما أشرنا اليه فيما تقدّم وأشرنا أيضا إلى أن كل ذلك مقدمات غير صحيحة ومباني غير مستقيمة مع أنه على ذلك ليس الانقلاب من انقلاب الحقيقة حقيقة في شيء أو انّه خارج عن محل النزاع كما لا يخفى تصوّر الوجهين على الندس النطس هذا إشارة إلى عدم امتناع الانقلاب في جثث الحيوانات واما النفوس من ساير الحيوانات فإنها وان لم يكن امتناع الانقلاب فيها بمثابة النفوس الانسانية في بادي النظر الجلى الا انّ مقتضى النظر الدقيق في ذلك أيضا هو الامتناع خصوصا إذا لوحظ الأخبار الكثيرة والآيات الدالة على أن لها نطقا وكلاما بل إن نفوسها أيضا تدرك الكليّات ولو لم تكن على نهج النّفوس الانسانية بمعنى ان لها شعورا وعلما بمصالحها ومضارّها ونحو ذلك بل أزيد من ذلك وهذا مما صرّح به قدماء الحكماء والمحققون من العرفاء ثم إن الآيات والاخبار مما يعطى انّ لها تكليفا ما من التسبيح والتقديس في الطاعة لخالقها والقيام لولاية آل محمّد ص ومحبّهم وامتثال أوامرهم ونواهيهم وبالجملة فإنه كما يمتنع ان ينقلب نفس زيد مثلا إلى النفوس البقريّة والفرسيّة والغنمية وغيرها فكذا يمتنع ان تنقلب إلى نفس عمرو أو بكر أو خالد وهكذا وان تنقلب النفوس البقرية وإلى النفوس الفرسيّة وهكذا وان تنقلب نفس هذا الفرد المشخص من البقر إلى نفس هذا الفرد المشخّص من البقر وهكذا فكل ذلك ظاهر لا سرّة فيه ولا خلاف يعتريه فنعيد الكلام من رأس ونقول إن المسلم مما ذكر في السؤال انما هو بالنسبة إلى الأرواح والأنفس واما جثث الحيوانات وأجسامها فلا دليل على امتناع الانقلاب فيها بل إن هذا النهج من الانقلاب مما لا شك في تحققه ووقوعه كما يدل عليه الكتاب في مواضع عديدة والأخبار المتواترة والآثار المتسامعة المتظافرة في مسخ طوائف كثيرة وجماعات « 3 » في الأمم السالفة بان جعلهم اللّه تعالى خنازير وقردة وغير ذلك بل انّ وقوع الانقلاب في الجثث والأجسام على نهج المسخ وغيره مما تحقق في هذه الأمة أيضا بمعجزة نبيّنا وأوصيائه القديسين من عترته الطاهرين كما لا يخفى « 4 » على من تتبع الاخبار وتفصح الآثار وستطلع على ما يتعلق بهذا المقام ويبيّن هذا المرام على نمط اختصار امتع وأعود من الكلام في أنّ الجنس والفصل في المركبات الخارجية مأخوذان من المادّة والصورة ثم انّه لقائل ان يقول إن هنا أمورا لا ننكر من كون الصّورة علة للهيولي ومن كون الفصول عللا للاجناس ومن كون الجنس في المركبات الخارجيّة مأخوذا من المادة والفصل من الصورة ومن أن الصورة والفصل واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار ومن أن الجنس والفصل موجودات بوجود واحد ومن انّ المعلول بزول بزوال علته اما الاوّل والثاني فهما مما صرّحوا به في مواضع عديدة ومقامات كثيرة بعبائر متقاربة وألفاظ متعانقة من قولهم انّ الصّور علل مقتضية للمواد دون العكس ومن قولهم انه يجوز ان بكون لماهيّة واحدة فصول مترتبة « 5 » ولكن لا يجوز ان يكون كل واحد من تلك الفصول بإزاء

--> ( 1 ) من ( 2 ) البشريّة ( 3 ) جمّة ( 4 ) على ( 5 ) لصحة ان يكون لشيء واحد علّل مترّتبة