آقا بن عابد الدربندي
84
خزائن الأحكام
لو زوّجها الولي بغير الكفؤ أو بمن فيه العيب وجواز تزويج الأمة مع خوف العنت وحرمة الدخول في السوم والخطبة بعد إجابة الغير وفسخ النكاح بالعيوب ابتداء واستدامة في أحد الزّوجين وسماع دعوى المقر المواطاة وحرمة التطويل أو المانعية في المشتركات كالمساجد والمشاهد والطّرق والأسواق ونحو ذلك وعدم جواز القصاص في الطرف مع خوف التعدي إلى النفس ومشروعيّة أصل القصاص والديات وصلح المشركين مع ضعف المسلمين وفسخ البائع عند عدم سلامة ما شرط له من الضّمين أو الرّهن والحجر على المفلس والرّجوع في عين المال والحجر على الصّغير والسّفيه والمجنون ومشروعيّة الشفعة والتغليظ على الغاصب بوجوب ارفع القيم وتحمل مئونة الردّ وضمان المنفعة وشرعيّة قطع يد السارق في ربع دينار مع أنها تضمّن بيد مثلها أو خمسمائة دينار صيانة للدّم والمال إلى غير ذلك من الفروع الغير المحصورة والحال في هذه القاعدة كالحال في السّابقة بحسب الامرين اللذين أشرنا اليهما وعقد الباب وجملة الامر انّ هاتين القاعدتين مما يكثر ثمراتهما ويتوفر نتائجهما من القواعد المتقنة والضوابط المحكمة وغيرها من الفروع الجزئية حتى قيل انّ الفقه بنى على خمس قواعد منهما ومن الاستصحاب وقاعدة النيات والقصود وقاعدة العادة فلا باس في الإشارة إلى بعض ما يتماس بالمقام فاعلم أن بعض أفاضل العامة ذكر ان القاضي الحسين ذكر ان مبنى الفقه على اربع قواعد اليقين لا يزال بالشكّ والضرر يزال والعادة محكمة والمشقة تجلب التيسير وزعم من يدعى التحقيق انه اهمل خامسة وهي ان الأمور بمقاصدها وقال بنى الاسلام على خمس والفقه على خمس والتحقيق عندي انه ان أريد رجوع الفقه إلى خمس بتعسّف وتكليف وقول جملي فالخامسة داخلة في الأولى وفي الثانية أيضا بل قد رجع شيخ الاسلام عزّ الدين بن عبد السّلم الفقه كلّه إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد ولو ضايقه مضايق لقاك ارجع الكلّ إلى اعتبار المصالح فان درء المفاسد من جملتها ونقول على هذا واحدة من هذه الخمس كافية والأشبه انها الثانية وان أريد الرّجوع بوضوح فإنها ترد على الخمسين بل على المائتين هذا كلامه قال بعض أفاضل فقهائنا مدارك الأحكام عندنا أربعة الكتاب والسنة والاجماع والعقل وهنا قواعد خمس مستنبطة منها يمكن ردّ الاحكام إليها وتعليلها بها فنشير إليها في قواعد خمس ثم ذكر أولا قاعدة النيات والقصود وما يتعلّق بها وما يتفرّع عليها وذكر ثانيا قاعدة نفى العسر والحرج وما يتعلّق بها وجملة مما يتفرع عليها قائلا في صدر كلامه ان هذه القاعدة يعود إليها جميع رخص الشّرع وذكر ثالثا قاعدة الاستصحاب وجملة من فروعها وذكر رابعا قاعدة الضرر المنفى قائلا انّ حاصلها انها ترجع إلى تحصيل المنافع أو تقديرها لدفع المفاسد أو احتمال أخف المفسدتين وفروعها كثيرة حتى أن القاعدة الأولى تكاد تداخل هذه القاعدة ثم بين جملة مما يتعلّق بذلك وذكر خامسا قاعدة العادة المحكمة وطائفة من فروعها من اعتبار المكيال والميزان والعدد وترجيح العادة على التمييز وفي قدر زمان قطع الصّلاة فان الكثرة ترجع إلى العادة وكذا كثرة الافعال فيها وكذا تباعد المأموم أو علو الامام وفي قبول الهذية وان كان المخبر امرأة أو صبيا مميزا والاستحمام والصّلاة في الصحارى والشرب من الجداول والأنهار المملوكة حيث لا ضرر وإباحة الثمار بعد الاعراض عنها وفي ظروف الهدايا التي لم تجر العادة بردّها وفي تنزيل البيع المأذون فيه على ثمن المثل بنقد البلد الغالب وكذا عقود المعاوضات وتزويج الكفؤ في الوكالة ومراعاة مهر المثل وفي احراز الودائع بحسب العادة فيفرق بين الجواهر والحطب والحيوان إلى غير ذلك من الأمثلة والمتفرعات هذا ولا يخفى عليك ان الإشارة هنا إلى جملة من الأمور لازمة فاعلم انّ اعتبار العامة المصالح ودرء المفاسد في الفقه أو ارجاع بعضهم مبنى الفقه إلى اعتبار ذلك مما لا ينافي لما عليه الأشاعرة من نفى التحسين والتقبيح العقليّين ولا يختص أيضا بالقول بحجيّة الأقيسة والمصالح المرسلة والاستحسانات الصّرفة فاعتبارهما مما يتمشى على كلا المذهبين من اثبات التحسين العقلي ونفيه وجواز العمل بالأقيسة ونحوها وحرمتها وهذا ظاهر لا سترة فيه نعم انّ قضية الاكتفاء بهما أو بالقواعد الخمسة المذكورة أو ارجاع بعضها إلى البعض غير القاعدتين منها مما لا يصغى اليه فان ذلك غير ممكن ولو بألف تعسّف والف تكلف واخذ مساعدة الأقيسة في البين فمن ادّعى انّ قاعدة كل ما صحّ بيعه صحّ رهنه وما لا فلا وقاعدة كل ما جاز الرّهن عليه جاز ضمانه وكل ما لا يصحّ الرّهن عليه لا يصحّ ضمانه الا في ضمان الدرك وكل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده « 1 » إلى غير ذلك من القواعد الكثيرة مما يمكن ادراجه تحت واحد من الأمور المذكورة فقد ادعى امرا غير معقول نعم ان استنباط قواعد كثيرة منها كادّعاء ان متفرّعاتها أكثر من متفرعات مجموع القواعد وآثارها أوفر من آثار ساير الضوابط مما لا ينكر فقد بان ان ما ذكره الشّهيد من امكان ردّ الاحكام إليها وتعليلها بها مما خرج على التسامح في العبارة كما أن اطلاقه من المطلقات الواردة في مورد بيان حكم آخر فان لزوم البحث والفحص عن المعارض بالنّسبة إلى مقام الافتاء والحكم على نهج البت والجزم مما لا ريب فيه إذ كل واحدة من هذه القواعد وما يستنبط منها من قواعد أخر مما قد تطرق إليها التخصيصات الكثيرة وهكذا الكلام في غيرها من القواعد التي لا تندرج تحت هذه الخمسة إذ قد سمعت مرارا ان ما بلغ مدرج أصول المذهب بالمعنى الاخصّ في غاية القلة ويمكن ان يقال انّ عبارته من هذه الجهة لا ينافي لما هو لازم وان قطع النّظر عما أشير اليه كما لا يخفى على الفطن وبالجملة فان ما أشرنا اليه آنفا مما لا ريب ولا خلاف فيه الا ان كلام بعض أصحابنا المتأخرين مما يعطى مخالفته في ذلك في بادي الانظار الجلية ولكنه بعد التأمل فيه واخذ مجامع ساير كلماته في مواضع عديدة ممّا يمكن التوفيق والجمع بينه
--> ( 1 ) وكلّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده