آقا بن عابد الدربندي

80

خزائن الأحكام

لأنه يقال إن كلّ ذلك من التكلفات الباردة وذلك ممّا لا يتمّ به الامر وان بنى الامر في حقيقة الاسلام مثلا على افعال الجوارح بعد الاذعان بما جاء به النبىّ ص بل ولو بنى الامر فيها على بعض قواعد المعتزلة من أن المؤمن يخرج بفعله المعصية عن الايمان ولا يدخل في الكفر والسّر واضح والوجه ظ للتأمل على أن جملة من الأصول المأخوذة ح في البين مثل أصل عدم عروض الموانع ومن عروض الموانع عروض السهو والنسيان من الأصول المثبتة لتحققها في المقام في الأمور العقلية والعادية لا الأمور الشرعيّة ولا المستنبطات من الموضوعات فالأصول المثبتة على هذا النّمط ليست بحجة عنده وان تقديم هذه الاستصحابات على ما يقابلها مما يتحقق في موارد هذا المبحث مع كون الكل من صقع واحد كما ترى والقول بأنه لعلّ استناده في ذلك إلى الاجماع ونحوه مدفوع بأنه وراء الطور الذي سيق الكلام له كما لا يخفى على الفطن فان قلت إن غرضه تأسيس الأصل في كلا الامرين من الأعيان والافعال وان لم يكونا بحسب الأصل المؤسّس من صقع واحد وذلك بان يكون الأصل في الأعيان هو الاستصحاب أو القاعدة المستندة اليه ويكون في الافعال والأقوال هو القاعدة المأخوذة من المدارك الشرعية من الاجماع وغيره غاية ما في الباب انه لم يشر إلى المدرك في المقام أصلا قلت إن هذا بعد الاغضاء عن استلزام التفكيك الغير القائم عليه القرينة يردّ عليه ان استنهاض الاجماع أو السّيرة أو نحوهما من المدارك على صحّة افعال الكفار وأقوالهم على النمط الذي ذكره مما دونه خرط القتاد بل إن أمثال هذه الدعوى ليست الا من المجازفات وكيف لا فانّ ذلك مما لا يتم في افعال المسلمين وأقوالهم على النّمط الذي ذكره فكيف يتم في الكلّ على النّمط المذكور فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل فلنقتصر على هذا القدر في هذا المقام فانتظر للتفصيل المشبع فيما يتعلق بكلماته وغيره في المقامات الآتية المقام الثاني : في بيان ما يصلح أن يكون مدركا لهذا الأصل المقام الثاني في الإشارة إلى بيان ما يصلح ان يكون مدركا لهذا الأصل من الاخبار وغيرها فلنبدا بذكر الاخبار ممّا تمسكوا به ومما يصلح للتمسّك به ومما يمكن التأييد به ولو بنحو من الانحاء وان كان مخرجها مخرج بيان احكام أخر وموارد خاصّة فليكن ذلك في الأكثر على وجه الإشارة حتى لا يطول الكلام ففي رواية السكوني عن الصادق ع انسك الناس نصحا انصحهم جيبا وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين وفي رواية معاوية بن عمار عنه ع في قول اللّه تعالى قولوا للناس حسنا قال قولوا للناس حسنا ولا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو وفي رواية أخرى قولوا للناس أحسن ما تحبون ان يقال فيكم وفي خبر إبراهيم بن عمر اليماني عنه ع إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء وفي خبر عنه ع من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما ومن عامل أخاه بمثل ما عامل به الناس فهو برئ مما ينتحل وعن الحسين بن المختار عنه ع قال قال أمير المؤمنين ع ضع امر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء لو أنت تجد لها في الخير محملا وفي خبر محمد بن فضيل عن موسى ع قال قلت له جعلت فداك الرّجل من اخوانى يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فاسأله عنه فينكر ذلك وقد اخبرني عنه ثقات فقال لي يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذّبهم ولا تذيعها « 1 » عليه شيئا تشينه به ويهدم مروته فتكون من الذين قال اللّه انّ الذين يحبون ان تشيع الفاحشة وفي رواية المعلى بن الخنيس عن الصادق ع قال قلت له ما حق المسلم على المسلم قال له سبع حقوق واجبات ما منهن حق الا وعليه واجب ان ضيع شيئا منها خرج من ولاية اللّه تعالى وطاعته ولم يكن للّه تعالى فيه من نصيب إلى أن قال السّابع ان تبرّ قسمه وتجيب دعوته وتعود مرضه وتشهد جنازته وفي خبر آخر لا يقبل اللّه من مؤمن وهو متهم على أخيه المؤمن سوء وفي آخر من حق المؤمن على المؤمن المودة له وان لا يكذّبه وان اتهمه انماث الأيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء وفي آخر صدّق أخاك وكذّب بصرك وفي آخر من كان على يمينك على رأى وطريقة وجاء على يسارك لا تقل فيه الا الخير حتى تسمع مرّة أخرى هذا الرّأي ان القلوب بين إصبعين من أصابع قدرة اللّه تعالى يجعله بكلّ وجه يريد ساعة هكذا وساعة هكذا وكثيرا ما يوفق العبد للخير وفي آخر ان اللّه حرم من المسلم دمه وعرضه وان يظن به السوء الحديث وقد ورد في جملة من الأخبار المؤمن وحده حجة ومما يناسب هذه الأخبار من وجه ويؤيّدها الأخبار الواردة الكثيرة في أبواب أخر من باب تحريم كون الانسان ذا وجهين ولسانين وباب تحريم « 2 » المؤمن بغير موجب وباب تحريم ايذاء المؤمن ففي صحيح قال اللّه تعالى لياذن بحرب منى من آذى عبدي المؤمن وليامن غضبى من أكرم عبدي المؤمن وباب تحريم إهانة المؤمن وخذلانه ففي خبر لا تحقروا مؤمنا فقيرا فان من حقر مؤمنا فقيرا واستخف به حقّره اللّه تعالى ولم يزل ما قتاله حتى يرجع عن محقرته أو يتوب وفي آخر رب أشعث أغير ذي طمرين مدقع بالأبواب لو اقسم على اللّه تعالى لابرّه وباب تحريم اذلال المؤمن واحتقاره والاستخفاف به وباب تحريم احصاء عثرات المؤمن وعوراته لأجل تغيره بها ففي خبر لا تتبعوا عثرات المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم الحديث بل إن ذلك قد عد في اخبار ذلك الباب من جملة أدنى ما يخرج به الرّجل من الايمان وأقرب ما يكون العبد إلى الكفران فان اخبار هذه الأبواب بين متواترة ومستفيضة وباب تحريم اغتياب المؤمن وصدقا واخباره بالغة حدّا التواتر جدّا وفيها المؤمن من أئمته المؤمنون على أنفسهم وأموالهم والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه والمهاجر من هجر السيّئات وترك ما حرّم اللّه تعالى والمؤمن حرام على المؤمن ان يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة وباب تحريم البهتان للمؤمن والمؤمنة وباب وجوب رد غيبة المؤمن وتحريم سماعها بدون الرد ففي خبر من ردّ عن عرض أخيه المسلم كتب له الجنة وباب تحريم سب

--> ( 1 ) هجر ( 2 ) تذيعين