آقا بن عابد الدربندي
64
خزائن الأحكام
لا تحصل الا بالاستصحاب وهو في المقام كما ترى هذا واما ما يمكن ان يحتجّ به على القول الثّانى فأمور الاوّل ان اليد الحالية وان كانت دليل الملك لكن البيّنة أولى لمشاركتهما في زمن الحال باستصحاب السّابق واختصاص البيّنة بالزّمن الماضي فيكون أرجح من اليد وهذا مما تمسّك به جمع والثاني انه لا تعارض بين اليد الحالية والماضية حتى يتساقطا بل التعارض بين اليد الحالية المحققة للداخل والحالية الاستصحابيّة للخارج فان تساقطا بقيت اليد السّابقة المدلولة للبيّنة من غير معارض فيجب استصحابها لان السّاقط انما هو استصحاب اليد السّابقة للجامعة مع الحالية المحققة المعارضة لها وسقوطه لا يوجب سقوط ما هو أقوى منه وهو استصحابها بعد سقوطا ليد الحالية المعارضة ضرورة انها إذا استصحبت مع تلك اليد المعارضة فاستصحابها مع عدمها أولى والثالث انه إذا وقع التعارض بين الملك واليد فالرجحان للاوّل لان اليد اعمّ وان طريق الملك شيئان البيّنة والأصل لثبوت هذا الملك السّابق بالبيّنة والحالي بالاستصحاب وطريق اليد هو الظاهر ورجحانهما على الظاهر ظ وقد جيب عن الاوّل بان اعتبار الاستصحاب انما عند عدم دليل شرعىّ على خلافه لا مط بالاتفاق على أن الاستصحاب ظني الوجود للخارج أو المحقق المحسوسة قطعيّة الوجود عقلا وشرعا فنقض حكمها بالظنية نقض للمتيقن بالمشكوك فيه وهذا خلاف ما حكم به اخبار الاستصحاب وان المعقول في الأسباب العقلية والمعرّفات الشرعيّة المتعاقبة المتناقضة انما هو نقض اللّاحق سابقه لا العكس والا لزم تأثير المعدوم وتعطيل الموجود وانه لو تم لدل على أن اليد السّابقة أشمل من الحالية بحسب الزمان وهذا مما لا يوجب الرجحان وان النزاع في الملك الحالي فاليد المحققة أرجح واستصحاب اليد السّابقة المدلولة للبيّنة فرع لها فيكون أحط منها قطعا فهو أحط من اليد الحالية الحسية بطريق أولى وكذا لو شهدت البيّنة بالملك المطلق السّابق لجوز استناده إلى اليد ولو سلّم كونه اخصّ من اليد فالتّرجيح بالاخصّية انما هو مع مساواتهما في ثبوت كل منهما بالشهادة لا عند ثبوت الملك بالشهادة واليد بالحسّ وكذا مع مساواتهما في الحالية لا عند مضى الملك وحالية اليد هذا وقد أجيب عن الثاني بمنع جواز الاستصحاب أولا ومقاومة معارضته لليد المحسوسة ثانيا وبأنه لو سلّم التعادل فالباقي بعد التساقط هو اليد السّابقة بشرط لا اعني اليد المقيدة بعدم الاستصحاب فإنه انما يكون في كل حكم ثبت في زمان لا بشرط اى غير مقيد بالاستمرار ولا بعدمه إذ لا معنى له في الاوّل ولا مساغ له في الثاني على أنه لو سلّم ان الباقي بعد المتساقطين اليد المطلقة لا المقيّدة فلا يخفى ان الاستصحاب الساقط بالمعارضة انما هو حقيقة الكلية عن أصلها لا خصوص استصحاب شخصي حتى يمكن بعد سقوطه التمسّك بشخص آخر من الاستصحاب والا لجرى ذلك في كل موضع عورض فيه الاستصحاب بدليل آخر لان السّاقط هو الفرد المعارض بذلك الدليل فيبقى منه افراد لا معارض لها ولم يقل بذلك أحد وكان منشأ الوهم هو ان معنى التعارض والتساقط أنا استصحبنا استصحابا مشخصا ثم عارضناه باليد حتى تساقطا وليس كذلك بل المعنى انه لا يستصحب السابق ولا يتمسّك بيد اللاحق للتعارض وح فالعود في الاستصحاب إعادة للباطل بعد الذهاب ثم بعد الغض عن ذلك نقول إنه إذا أسقطت الاستصحابية بالمعارضة بقي السّابق فقط لكنه ح ليس حجة ولا مسموعا لما تقرّر من أن أحد المتداعيين إذا انفرد بدعوى الملك السّابق أو اليد السّابقة لا تسمع دعواه ولا بيّنة عليها بل يحكم بالعين للآخر المدّعى ملكها في الحال لعدم معارض له في ذلك وهنا أيضا كذلك لان ذي اليد وان سقطت حجيّة يده بمعارضة الاستصحاب لكن لم يبق للخارج أيضا حجّة مسموعة لان بينة السّابق انما كانت تسمع لأجل ما كان معها من الاستصحاب فإنه وان كان فرعا للبينة في التحقق والوجود لكنه شرط لسماعها وقبولها فإذا زال بالمعارضة لم تكن مسموعة هذا في بيان أن أحد المتداعيين إذا انفرد بدعوى الملك أو اليد السابقة لا تسمع دعواه ويمكن ان يجاب عن الثالث أيضا بأنه ان أريد بعموم اليد عمومها عقلا فلا ضير مع أنه معارض بمثله في البيّنة والتقريب ظ وان أريد عمومها شرعا فهو مم على أنه لو سلّم عمومها من هذا الوجه فهو معارض بعموم الملك من وجه آخر والتقريب أيضا ظ ثم بعد الاغضاء عن ذلك كله نقول إن أريد من مساواة الملك للمدّعى مساواته في الجملة فهي مسلمة لكن لا تنفع لتحققها في اليد أيضا بحسب الزمان وان أريد المساواة من جميع الوجوه منعناها لأنه اعمّ زمانا على أنه لا ريب في كون الرجحان لليد وما ذكر من أن حجيّتها لظهورها عقلا في الملك كما هو شان الظواهر من الامارات العقلية فليس في مخره فإنها حجة شرعية أيضا بحسب الحكم بها ما لم يظهر خلافها وقد بين رجحانها على كلّ من الاستصحاب والملك السّابق اما الاوّل فلانها تدفعه وتقطع استمراره فهي أقوى قطعا من هذا الوجه واما الثاني فلمضيه وحاليتها وظنيته وقطعيتها ولأنها إذا كانت محسوسة جازت الشهادة بالملك والحلف على فرعه استناد إليها بخلاف شهادة البيّنة بالملك ولان البيّنة يجوز ان يكونوا قد استندوا في شهادتهم إلى يد أو استفاضة فلا أقل ح من تساويهما متنا وينبغي الرجحان لليد سندا لأنها محسوسة قطعية ثم انّ هذا كله إذا شهدت بينة المدّعى بيده أو ملكه سابقا فقط اما لو شهدت مع ذلك بفساد يد المتشبّث للغصب أو السرقة أو بعدم استحقاقه العين ككون يده يد المستأجر أو المستعير أو الودعي أو الوكيل مثلا فلا كلام في انتزاعها والحكم لها للخارج إذ اليد محتملة وقد فصّلت البيّنة حالها ونفت حجيتها وأثبت ملك المدعى من غير معارض هذا ولا يخفى عليك ان ما تكلمنا في المسألة المتنازع فيها من استنهاض الوجوه على طرفيها ثم النقض والابرام والتزييف والتسديد انما كان على مذاق القوم ولكن التحقيق وراء كل ذلك فالتحقيق في المقام هو ان يقال إنه لا بد من تشخيص ملاك الامر وما يناط « 1 » عليه في المقام فنقول انّ ما ذكر كله انما يتمشى بعد الفراغ عن شمول الأدلة الدالة على اعتبار اليد لما نحن فيه وبعد تسليم المرادية كالشمول واما إذا
--> ( 1 ) هو