آقا بن عابد الدربندي
55
خزائن الأحكام
وستمائة المستعمل منه اثنان وأربعون هذا وكيف كان فان هذا الأصل المعتضد بالظ من وجه مما يسلم عن المعارضة فيما لوحظ اللفظ المشكوك من حيث هو هو وامّا إذا لوحظ بحسب وقوعه في كتب الاخبار ونحوها فيعارضه اصالة عدم التّبديل والتحريف ونحوهما إلّا انه يقدّم عليها ووجهه غير خفى كعدم خفاء سلامة الأصل في الشكّ في تحقق العلاقة على الانحاء العديدة في هذا الشك وكذا فيما يليه من الأصول التي أشرنا إليها من تحقق ما يصلح للقرينة ومن كونه قرينة ومن الالتفات والتّسبيب وغير ذلك مما على هذا النّمط مما لا يعدّ ولا يحصى ثم انّ ما يعول عليه في باب الوضع هو النقل المتواتر فلا ريب في ثبوته به وكذا باخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن والاستقراء المنضم مع القرينة المفيدة للعلم والترديد بالقرائن من غير تصريح بالوضع واجماع أهل اللسان واما اثباته بمطلق الظن الا ما اخرجه الدليل واخبار الآحاد من حيث هي والاستقراء المجرّد عن القرينة والشهرة والالحاق بالأغلب فمما اختلف فيه الا انّ المانع ذو قوة الا في الثاني إذا كان المخبر من أهل الخبرة وان كان في الدّين لا على بصيرة ويمكن ان يستنهض عليه السّيرة المعتضدة بقاعدة نفى الحرج واثبات السّعة وتوهّم انّ هذه لسيرة المدعاة وانما هي في باب غير الاخبار والكتاب ناش عن قلة التتبع والفطانة وفي الكافي والتهذيب في باب ما يصحّ السّجود عليه بعد ذكر مكاتبة صحيحة وفيها نسأل أبا الحسن ع عن السّجدة على الخمر المدنية فكتب بخطّه عم ان كانت معمولة بخيوطة نعم وان كانت معمولة بسيورة فلا قال الراوي فتوقف فيه أصحابنا فأنشدت لهم بيت تابّط شرا وأطوي على الخمص الحوايا كأنها خيوطة ماري تغار وتفتل والتقريب غير خفى على الندس النّطس ومثل ذلك أكثر من أن يعدّ ويحصى هذا ولكن للكلام في تحقيق معنى أهل الخبرة في اللغة ومن هم ومن يعول على كلامهم سواء كان في غير باب الافراد كما هو الأغلب أو باب الافراد وهو ما انفرد بروايته واحد من أهل اللغة ولم ينقله أحد غيره كما أن من افراد الخليل ره الوت والجمع وتوت وهي الخنازير الذكور من افراد الأخفش الكبير الجثّ بالضم ما ارتفع من الأرض حتى يكون له شخص مثل الاكيمة الصّغيرة ونحوها وغير ذلك من افراد علماء اللغة وعلوم العربيّة عرضا عريضا يطلب من الكتب المتكفلة لبيان ذلك المدونة في علوم اللغة وأنواعها وشروط أدائها وسماعها وأحسن ما صنّف في ذلك هو هو اللغة للسّيوطى ثم الطريق إلى معرفة اللغة اما النقل المحض على النّمط الذي أشرنا اليه وذلك في أكثر اللغة أو استنباط العقل من النقل كما إذا نقل الينا ان الجمع المعرّف يدخله الاستثناء ونقل الينا ان الاستثناء اخراج ما يتناوله فح يستدلّ بهذين النقلين على انّ صيغ الجمع للعموم واما العقل الصرف فلا مجال له في ذلك بالنّسبة إلى ما يتعلّق بها من حيث الوضع والموضوع له لا بالنسبة إلى ما يتعلّق « 1 » بالمراد فان كلّ ذلك مما يعرف بالامارات العقلية من التبادر ونحوه ومن الاستصحابات العدميّة في الأغلب والوجودية في البعض والغلبة والظهور فان التبادر وعدم صحة السّلب مثلا حيث إنهما لكونهما معلولين للوضع يكون الاستدلال بهما من باب الانّ وهو استدلال عقلي انّى لا لمّى في بيان تقسيم البرهان إلى برهان لمّ وبرهان إنّ وبيان ذلك ان البرهان ينقسم بالقسمة الأولى إلى قسمين إلى برهان لمّ وإلى برهان انّ وبيان الانحصار ان الحدّ الأوسط اما ان يكون علّة لنسبة أحد جزئي النتيجة إلى الآخر في الذّهن بمعنى انه يعطى لميّة التّصديق بالنتيجة أو لا يكون فإن لم يكن فهو محال لان أوسط القياس لا بد وان يكون موجبا لحصول نتيجة في الذّهن والا لم يكن القياس قياسا فلا يكون برهانا وان كان علّة لتلك النّسبة في الذهن فاما ان يكون مع ذلك علّة لها في العين أو ليس كذلك فإن كان علة لها في العين فهو برهان لم وان لم يكن فهو برهان انّ ونريد بحدى النتيجة اجزاء المطلوب في الحملى والمتّصل والمنفصل وبرهان انّ ينقسم أيضا إلى قسمين لانّ الأوسط فيه اما ان يكون مع كونه ليس بعلّة للنّسبة المذكورة معلولا لها أو لا يكون فصارت الاقسام ثلاثة ما يكون الأوسط علّة لها في نفس الامر وما يكون معلولا لها في نفس الامر وما لا يكون لا علة لها ولا معلولا والأول برهان لمّ والباقيان برهان انّ اما مثال ما الأوسط فيه معلول النّسبة هذا خشب محترق وكل خشب محترق فقد مسّته النار واما مثال ما الأوسط فيه علّة له وهو برهان لمّ هذا خشب مسّته النّار وكل خشب مسّته النار فهو محترق فالأوسط مساس النار والاحتراق هو الأكبر ومثال ما يكون الأوسط معلولها ولا علتها كما إذا كان الأوسط والأكبر متلازمين معلولي علّة واحدة كقولنا كل انسان ضاحك وكل ضاحك كاتب هذا ويمكن ان يقال إن برهان لمّ يجب ان يكون الأوسط فيه علّة للأكبر وذلك غير لازم بل الذي اشترط فيه ان يكون علّة الوجود الأكبر في الأصغر وفوق بين علّة وجود الشيء في نفسه وبين علّة وجوده لشيء آخر والمشترط في برهان لمّ هو الثاني لا الاوّل وربّما كان الأوسط معلول الأكبر ويكون مع ذلك علّة لوجوده في الأصغر كقولنا كل انسان حيوان وكل حيوان جسم فان الحيوان الذي هو الأوسط معلول الجسم الذي هو الأكبر لان الجسم مقوّم له والحيوان علّة لنسبة الجسم إلى الانسان إذ لو لم يكن الانسان حيوانا لما لزم ان يكون جسما هذا وفيه نظر جلىّ فت وكيف كان فنقول فيما نحن فيه انّ هذا اللفظ مثلا مما يتبادر منه هذا المعنى إلى الذّهن عند الاطلاق وكل لفظ يتبادر منه معنى إلى الذّهن فهو حقيقة فيه فينتج انّ هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى فالحدّ الأوسط في المثال هو التبادر وهو علّة النسبة حدى النتيجة في الذهن خاصّة اى يعطى اللميّة للتّصديق وانيّة الحكم دون لميّته في نفس الامر وكذلك الامر في ساير علائم الحقيقة وعلائم المجاز من عدم صحّة السّلب والاطراد وعدم المنافرة وتقوية الكلام بالتأكيد واشتقاق
--> ( 1 ) بوصف الوضع أو الموضوع ولا بالنسبة إلى ما يتعلق