آقا بن عابد الدربندي

39

خزائن الأحكام

ونحوها انه يعتبر في ذلك ان لا يكون قد انتقل بعلاج كما في دود السواقي يوضع على الدّمل ونحوه لجذب الدّم فانّه بمنزلة الحجامة تجذب بسرعة كما يجذب الحجامة من دون تغير هذا فما في العبارة من قضية جذب العلق الدّم من البدن بسرعة انما من باب المثال فما يجذبه العلق من الدّم المسفوك في الأرض « 1 » وما يشربه الطير والشاة ونحوهما كما يجذبه العلق من البدن جدا بل قضية الاستصحاب في مثل ما يشرب الطير أوضح لان الاستصحاب فيه على النهج المتعارف دون ما يجذبه العلق من البدن فإنه فيه على نمط الشأنية كما لا يخفى وكيف كان فان ميل البعض إلى عدم اعتبار الاستصحاب فيما ذكر من قضية العلق أو تردّده فيه مما ليس في مخرّه ثم لا فرق في ذلك بين طول المدة وقلتها فالخارج عن جوف العلق بعد شهر كالخارج منه بعد ساعة هذا واما الكلام فيما ينتقل إلى البق والبعوضة والبراغيث ونحوها فهو ان مقتضى جملة مما قدّمنا هو الحكم بالجريان بعد القطع بالانتقال وحقيقة المنتقل حتى في مقام تحقق الاستحالة على النهج الذي مر اليه الإشارة في هذا المقام ثم انّ مقتضى ذلك بحسب القاعدة ترتيب الآثار والبناء على الاعتبار الا في معاقد الاجماعات ومحاز السّيرة كما في البق والبعوضة والبراغيث إذ ليس مرجع الإضافة والانتساب حقيقة الا إناطة الامر مناط دوران الاحكام مدار الأسماء وقد عرفت الكلام فيه على نمط مشبع اللهم الا ان يتمسّك بالاطلاقات الدالة على طهارة اجزاء تلك الأشياء ونحوها خصوصا في مقام الاستحالة على النهج الذي مر اليه الإشارة فيتم الامر في الكل وان قطع النظر عن الاجماع والسيرة من غير فرق في ذلك بين ان يكون الاستصحاب على النهج المتعارف كما في بعض الصور أو على نهج الشأنية والتقدير كما في جملة أخرى منها هذا ومع ذلك فلا بد أن يتامّل في المقام تامّلا فتأمل جيّدا « 2 » المقام التاسع المقام التاسع : في جريان الاستصحاب في المقيدات بقيود بعد انتفاء القيود أو الشك فيه في بيان الحال وايضاح المقال في المقيدات بقيود بمعنى انه هل يجرى الاستصحاب فيها بعد انتفاء القيود أو الشك فيه أم لا وعلى الاوّل هل يعتبر أم لا فهذا العنوان عنوان عام بشمل أمورا كثيرة من المقيّدات بقيد الوصف وبقيد الشّرط وبالأزمنة والأوقات وبغير ذلك من ساير المتعلّقات للفعل ويلحق بذلك التقييد بعدد خاص ونحو ذلك فترك هذا العنوان الذي يكثر فوائده مما لا وجه له كما تركه الجل ودعوى ان وجه ذلك هو اتضاح الامر بحسب الجريان والاعتبار كدعوى عكسه ودعوى انهم أحالوا الامر على القواعد المذكورة في باب الاستصحاب من الباب إلى المحراب ومن الصدر إلى الساقة بمعنى ان المتدبّر المتفطن يعلم حال ذلك وان لم يعنون له عنوان خاصّ مما لا يصغى اليه والسّر غير خفىّ فالتعرّض لذلك لازم والالتفات إلى انحاء المسألة وارجائها متحتم فان في ذلك مباحث شريفة ومقالات لطيفة تكثر فوائدها ولا يندر عوائدها من أنه هل توجد فرق بين المقيدات في ذلك أو الامر في الكل على نمط واحد ومن أنه كيف حال الموضوع من الافراد والتركيب وبما ذا يعلم ذلك ومن أنه « 3 » هل فرق بين صورة القطع بانتفاء القيد وبين صورة الشك فيه أم لا ومن أنه هل يمكن اجراء الأصل في هذا نظرا إلى أن الشك في الحدوث أم لا نظرا إلى أنه في الحادث فلا بد من أن يعلم الكلام في كل ذلك ولو بالإشارة فمتى تنقح المقام غاية التنقيح وهذب غاية التهذيب عسى ان يجمع هذا الكتاب كل ما يتصوّر في مسائل هذا الباب بل يبيّن فيه حال الكل غاية البيان عند لزوم الزمان وان كان التعبير بالإشارات ذات الشأن « 4 » فلنبدا الامر في المقام بكلام من تعرّض للعنوان على نمط الاجمال وهو شيخنا الشّريف قدس اللّه تربته قال في ادوار تدريساته واما تحقيق الكلام بعد انتفاء القيد كقوله الماء المتغير نجس فالظ انّ مثل هذا الكلام يستفاد منه ان موضوع الحكم هو نفس الماء والتغير علّة للحكم فمفاده كمفاد الماء إذا تغير نجس فبعد زوال التغيير يجرى الاستصحاب لأن الشك في بقاء الحكم ح مسبّب من الشك في كون التغير علّة للحدوث والبقاء معا أو علّة للحدوث فقط ولكن لو فرض الشك في ان الموضوع هل هو نفس الماء أو الماء المتغير بحيث يكون الموضوع هو المركب أو الماء فقط مع كون التغير علّة للحكم فلا استصحاب لا حكميّا ولا موضوعيّا لما مر واما تحقيق الكلام في الموقتات كضم يوم الخميس ونظائره بعد مضىّ ذلك اليوم فلا استصحاب للقطع بانتفاء الموضوع لان الموضوع هنا هو المقيّد بما هو مقيّد فهو مقطوع الارتفاع فيقطع بارتفاع حكمه وان شئت تفصيل ذلك فارجع إلى مسئلة تبعيّة القضاء لغرض جديد هذا و « 5 » قد أشار بقوله لما مر إلى الوجه المذكور في كلماته لعدم الجريان في بعض المقامات السّابقة فوجهه بحسب الاستصحاب الموضوعي هو كون الشّك في الحادث لا الحدوث وفي الحكمي هو ان المستصحب ان كان هو الحكم الاستقلالى فهو من اوّل الامر كان مشكوكا بالنسبة إلى الباقي من المشكوكين وان كان هو الحكم التبعىّ فهو مقطوع الارتفاع بعد القطع بارتفاع المتبوع فإذا عرفت هذا فاعلم أن كلامه قد أفاد أمورا من عدم جريان الاستصحاب إذا انتفى القيد وقد علم أنه قيد للموضوع ومن جريانه إذا انتفى ولكن كان الشك في كون القيد علّة للحدوث والبقاء معا أو علّة للحدوث فقط ومن انّ المقيّد بالوصف كالمقيّد بالظرف في عدم افادته جزئية القيد للمقيد في الموضوعيّة وانّ هذا في المقيّد بالظرف مما لا ريب فيه بمعنى انه قيد للحكم فقط جدّا ومن أن الشكّ في افراد الموضوع وتركيّه مما ينبعث عنه عدم الجريان لا موضوعيّا ولا حكميّا نظرا إلى ما ذكر فهذه أمور أربعة فلا شك في كون الأولين مما وقع في مخره ولكن الاهمّ بيان الحال في الأخيرين بتحقيق الفرق بين الظروف حيث يحكم بعدم الجريان في مثل ضم يوم الخميس ويحكم بالجريان في مثل الماء إذا تغير نجس وبتحقيق الفرق بين جملة من الذوات الموصوفة بأوصاف والأمور المقيّدة بقيود حيث لا يحكم

--> ( 1 ) ونحوها ( 2 ) فتأمل ( 3 ) هل ( 4 ) فلنبدا ( 5 ) كلامه