آقا بن عابد الدربندي
37
خزائن الأحكام
من القائلين بالجريان في المقام جاز له التفكيك بين الطهارة وغيرها من الاحكام وذلك انّ ما قال به من الحكم بالطّهارة انما كان لأجل الدليل الوارد على الاستصحاب على زعمه من أصالة الطهارة أو لكونها هي المرجع بعد تساقط الاستصحابين ومثل ذلك لا يتحقق في سائر الأحكام للحقيقة الأولية بعد الاذعان ببقائها وعدم انتفائها فيكون ساير الأحكام مما يستصحب سليما عن المعارض والتلازم بين الاحكام بحسب الوجود والعدم مما لا دليل عليه فان قلت ما لازم مقالة من يحكم بالنجاسة في المقام اجراء للاستصحاب أو تعويلا عليه بتقديمه على أصالة الطهارة ونحوها من الأصول الفقاهية المحضة هل يستحب الحال على هذا المنوال في ساير الأحكام الشرعيّة بملاحظة بقاء الحقيقة ولو بمعونة الأصل وترتيب الاحكام كلّا على طبقه من جواز السجود على الاجر والخزف والتيمّم بهما ونحو ذلك مما كان ثابتا للتراب أم لا قلت إن ما يقتضيه النظر الدّقيق هو عدم الفرق بين الاحكام وذلك لاتحاد الطّريق في الكلّ من بقاء الحقيقة الأولية وصحة اجراء الاستصحاب ح ويؤيد ذلك ما ذكروه في باب الربوا من الامرين من أنه يعتبر في الرّبا ان يكون العوضان من جنس واحد والمراد بالجنس الحقيقة النوعيّة ومن أن الفروع تلحق بالأصول والظاهر أن هذا منهم من باب القاعدة سواء تحقق على طبقها الاجماع أم لا والتقريب في التأييد في غاية الا بخلاء خصوصا إذا لوحظ كلامهم بعد تفسيرهم الجنس بالحقيقة النوعيّة وضابطة ان تينا ولها لفظ خاص كالحنطة والأرز وأمثالهما هذا ويمكن ان يقال انّا وان حكمنا بجريان استصحاب النجاسة في الاجر والخزف وعوّلنا عليه فيها الا ان مع ذلك لا نحكم بجواز التيمّم بهما وصحة السّجود عليهما وذلك انا انما أمرنا بالتيمّم مثلا بالصّعيد والتراب وقد عرفت ان الاسم قد يزول مع بقاء الحقيقة وذلك حيث يكون التسمية بإزاء الحقيقة مع صفة من صفاتها شطرا أو شرطا فيزول التّسمية بزوال الصّفة فإذا لوحظ ذلك مع عدم انصراف لفظي الصّعيد والتراب اليهما وتبادر غيرهما منهما معتضدا ذلك باصالة الاشتغال في العبادات اتجه عدم صحّة التيمّم بهما والسّجود عليهما ولذا حكم بذلك جمع ممن يجرون استصحاب النجاسة فيهما ويعولون عليه فيها هذا وإذا تأمّلت تامّلا جيّدا تجد انّ مثل هذا مما يحكم « 1 » به أصحاب الانظار الجلية لا أصحاب الانظار الدقيقة لأنا بعد فرض تسليم قضيّة التبادر وتسليم تقديمه في المقام على عدم صحة السّلب المقدّم عليه إذا خلى ونفسه لقلّة انفكاكه عن الوضع بسبب اعتضاد التبادر بعلائم أخر من المنافرة ونحوها نقول انّ غاية ما في الباب ان صحّة التيمّم بالاجر والخزف مما لا يكون مدركه عموم أو اطلاق آيات التيمّم واخباره بل يكون مدركه الاستصحاب الثابت اعتباره بالدليل المعوّل عليه وليس المقام مما فيه التعارض والتضاد حتى نحكم بعدم مقاومة الاستصحاب للعمومات والاطلاقات إذ كم من فرق بين عدم دلالة شيء على شيء وبين دلالته على نفيه وآيات التيمّم واخباره بالنسبة إلى المقام من قبيل القسم الأول لا الثاني والتمسّك بقاعدة الاشتغال والاحتياط مما لا وجه له فإذا اتضح الامر في باب التيمّم يتضح في باب السجود أيضا وان قلنا بأنهما بالنظر إلى الأرض في درجة واحدة وان اتسع دائرة السّجود من وجه آخر وهو وجه إضافة النبات والقرطاس إلى الأرض في باب السّجود ثم إن هذا كلّه انما على الفرض المذكور من تسليم قضيّة الانصراف والتبادر في المقام وتقديم التبادر على عدم صحّة السّلب لأجل ما ذكر والا فالامر أوضح من أن يبيّن فالمتدرّب المتامّل انما يتبع الدّليل لا الأمور التي تكون من قبيل المصادرات المحضة المقام السابع : في جريان الاستصحاب في المائع المتنجس بعد صيرورته مائعا طاهرا المقام السّابع في بيان الحال وتحقيق المقال في الانقلاب الذي هو قسم من الاستحالة بمعنى ان يعتبر في الانقلاب كون الامرين من المنقلب عنه والمنقلب اليه مائعين كانقلاب الخمر إلى الخل وبالعكس فاعلم أن جمعا من الأصوليين قد تعرضوا لذلك في عناوينهم العامة الشاملة لجملة من الأمور السابقة كشمولها لذلك وصرّحوا بذلك كتصريحهم بها في تمثيلاتهم لكن مع اقتصار التمثيل بالنسبة إلى ذلك المقام على انقلاب الخمر إلى الخل ثم إن أكثر هؤلاء على عدم جريان الاستصحاب مصرّحين بذلك ومحتجين بما احتجوا به في مقام استحالة الكلب ملحا ونحو ذلك وظ البعض هو تجويز الجريان ثم انّ مسئلة انقلاب الخمر إلى الخل وان كانت مما لا ريب في حكمها من الحكم بالطهارة نظر إلى الاخبار المتظافرة الدالة على الحلية المستلزمة للطهارة والمقيدة باطلاقها عدم الفرق بين ما تحققت الاستحالة بنفسها أو بعلاج وإلى قيام الاجماع من المسلمين على الحلية المستلزمة للطهارة في صورة الانقلاب بنفسها الا ان مع ذلك بان التعرّض لمسألة الانقلاب على الانقلاب على الاطلاق من حيث القاعدة مما لا يخلو عن فائدة بل مما يثمر جدا في موارد كثيرة وصور عديدة من صورة انقلاب ماء العنب ونحوه إلى الخل فعلى القول بالجريان يجوز الاحتجاج بالاستصحاب على الطهارة كالاحتجاج باصالة الطهارة المستفادة من العمومات كما حكم بها جمع كالمحقق الأردبيلي ره وغيره ومن صورة انقلاب الخل إلى الخمر لو فرض امكان ذلك فعلى الجريان يستصحب الطهارة ويتم المرام بعد الاغضاء عما مر في ساير صور المسألة بعدم القول بالفصل ومن صوره انقلاب الدبس المتنجس إلى الخلّ فعلى الجريان يحكم بالنجاسة وبالجملة فان ثمرة الجريان غير خفيّة فلو بنينا الامر في جملة ما ذكر على النجاسة وزيفنا قول الأردبيلي ره ومن حذا حذوه نظرا إلى دلالة جملة كثيرة من الاخبار واستنها من دلالة الكتاب مضافا إلى ذلك الاجماع المحصّل المحقق الحدسي الغير القادح فيه خروج جمع لما فقدت الثمرة أيضا بالكلية بل هي مما يوجد في البعض وهو ما ذكرنا أخيرا على انّ نظرنا في هذا
--> ( 1 ) به