آقا بن عابد الدربندي
35
خزائن الأحكام
نزاع فيه بحسب الجريان ويكون التردّد في كلمات طائفة ترددا ناشئا من الاعتبار وعدمه دون الجريان وعدمه الا ان ما يقضى به الانصاف ان النزاع كما قد تحقق بحسب الاعتبار وعدمه كذا قد تحقق بحسب الجريان وعدمه وهذا مما لا يخفى على من أمعن النظر في جملة من الأمور السّابقة ولاحظ جملة من الأمور المذكورة لعدم الجريان نعم ان ما عليه المشهور بحسب الجريان وعدمه مما لم يعلم في المقام واحتمال ان المشهور هنا أيضا على عدم جريان احتمال من باب الرجم بالغيب وبالجملة ان النزاع في المقام قد تحقق من وجهين من وجه الجريان وعدمه ومن وجه الحجيّة وعدمها إذا عرفت هذا فاعلم انا لا نذكر في هذا المقام مما ذكر في المقامات السّابقة حذرا من التكرار والاطناب بل نقتصر على ما لم نذكر الا ما اشتد اليه الحاجة فح نشير اليه وان افضى إلى شيء من التكرار فاعلم أن جمعا ممن يجرون الاستصحاب في المقام احتجوا على عدم اعتباره فيه بالعمومات الدالة على طهوريّة التراب مثل قوله ص جعل اللّه التراب طهورا وقد وقع هذا في كلمات طائفة منهم بعد احتجاجهم بان الحكم بالنجاسة معلّق على الاسم فيزول بزواله وقال البعض ممن ذكروا التراب في عنوان عام فعموم ما دل على طهارة التراب والدّود والملح وحليتها يعارض استصحاب النجاسة وسنبيّن ان الاستصحاب من حيث هو لا يعارض الدليل من حيث هو مع انّ حصول الظن بالبقاء في مثل ذلك مم ودلالة الاخبار أيضا غير واضحة إذ حكم اليقين انما كان ثابتا لشيء آخر والذي لا يجوز نقضه بالشكّ هو الحكم المتعلق بالماهيّة السّابقة ولم تبق بحالها حتى يحكم بعدم جواز نقض حكمها فما حصل الجزم بالاستحالة العرفية فيحكم بانقطاع الاستصحاب فيه وما حصل بعدمه فيجزم بجريان الاستصحاب فيه وما حصل الشك فيه فيرجع إلى ساير الأدلة ثم إلى الأصل هذا وأنت خبير بان كل ذلك ممّا لم يقع في مخرّه إذ الاستدلال بالخبر انما يصحّ لو كان فيه لفظ عام أو مطلق متواطى فما فيه لا ينصرف إلى التراب الصّائر من النجاسات على أنه من المطلقات الواردة في مورد بيان حكم آخر قال الطهارة الذاتية مما لا ينافي النجاسة العرضيّة فلم يتحقق في المقام ونحوه دليل اجتهادي منجّز تام حتى يرد على الاستصحاب هذا واما ما وقع في كلام البعض فمدخوليته من وجوه عديدة إذ بعد قطع النظر عن خبر التراب ليس في الملح والدود ونحوهما ما يدل على الحلية والطهارة الا العمومات الدالة على اصالتى الحلية والطهارة واصالة الإباحة ولا شك في ورود الاستصحاب عليها ورود المنجز على المعلق فيكون قوله وسنبيّن ان الاستصحاب من حيث هو الخ مما ليس من كلام المقام ثم انّ ابتناء الامر على الظن في الاستصحاب مما مرّ مرارا فساده ودلالة الاخبار على المط في المقام ونحوه نظرا إلى العمومات الغير المتمشى فيها قضيّة الانصراف في غاية الاتضاح ثم انّ ما علل به عدم اتضاح دلالة الاخبار إلى آخر ما ذكره من الكلمات المتدافعة « 1 » كلما به حيطت من جانب تهتكت من جانب آخر إذ حاصل ما فيه يعطى عدم الجريان في الأمور المذكورة مع أنه قد حكم بالجريان أولا وعدم الاعتبار لأجل المعارضة وبالجملة فقد بان ان الحكم بالنجاسة كما عن الشيخ مما في مخره وحكم من ضعفه ضعيف كضعف التردّد من البعض للشّك في الاستحالة و في بيان جواز التيمم بتراب القبر منبوشا بقي في المقام شيء لا بد من الإشارة اليه وهو ان المحقق ره بعد التردد في المسألة أولا والميل إلى الطهارة ثانيا بعد نقل قول الشيخ بجواز التيمّم بتراب القبر منبوشا كان أو غير منبوش ونقل قوله الآخر المتناقض لهذا من أنه إذا نبش قبر واخرج لمن به وقد صار الميّت رميما واختلط بالتراب فلا يجوز السّجود على ذلك التراب لأنه نجس قال لو كانت النجاسة رطبة ومازجت التراب فقد نجس ولو استحالت النجاسة بعد ذلك وامتزجت ببقية الأجزاء الترابيّة على النجاسة المستحيلة أيضا لاشتباهها هذا وقد استحسن ذلك بعض من تاخّر عنه إلّا أنه قال إن النجاسة الثانوية ح عرضيّة هذا ولا يخفى عليك ان بعد البناء على عدم جريان الاستصحاب في المقام أو على عدم اعتباره ان الحكم بطهارة التراب الملاصق للعذرة الرطبة مثلا بعد استحالتها ترابا تبعا لها غير بعيد والظاهر أن محط نظر الأكثر ممن يحكمون بمطهريّة الاستحالة في المقام إلى ذلك حيث لم يفرقوا بين شقوق المسألة وصورها المتصورة وبعبارة أخرى ان هذا يثبت لعدم القول بالفصل بين شقوق المقام ومع ذلك فالحكم بذلك في غاية الاشكال لانّه خروج عن القاعدة المتقنة والأصل الحكم من غير علم بتحقق عدم القول بالفصل في المقام خصوصا إذا لوحظ في البين تصريح المحقق ره بما حكم هذا ولا يخفى عليك بانّ هذا غير مناف لما حققنا وبنينا الامر عليه في كتبنا الفقهية من جواز التيمّم بتراب الرمس وان تكرّر نبشه وعلم اختلاطه باللحم والعظم عن مسلم مغسل بحيث لا يسلب الاختلاط التراب عن اطلاقه وذلك ان الفرق بين الامرين في غاية الاتضاح وذلك انا قلنا هناك ان احتمال مخالطة شيء من النجاسات وان كان مظنونا إلّا انه مندفع باصالة الطهارة واصالة عدم الملاقاة واستحالة الصّديد المخلوط بالدم وان لم تنجع في تطهير الملاصق الا ان حصول القطع بنجاسة الملاصق للميّت أول الكلام وكذا اعتباره فان العلم العادي مما لا دليل على اعتباره خصوصا إذا لوحظ في البين امكان طهارة الملاصق بالمطر والشمس والحاصل ان الكلام هنا فيما ذكر المحقق ره في صورة القطع الوجدانىّ والا فانّ ما ذكرنا هناك مما يجرى هاهنا أيضا فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل المقام السادس : في جريان الاستصحاب فيما يزول عنه الاسم الاوّل عرفا المقام السادس في بيان الحال وكيفيّة المقال في الامر الذي يزول عنه الاسم الاوّلى عرفا بحيث لو سئل عن الحقيقة الحادثة قيل إنها غير الاوّلى فيلزم تغير الاسم وان لم
--> ( 1 ) كلما