آقا بن عابد الدربندي

158

خزائن الأحكام

واستيجار البئر للسقى واستيجار الأرض للرعي فبذلك يقصّى عن الاشكال الوارد في إجارة هذه الأشياء فذلك أولى من الفصية بأنها خرجت من القاعدة بالدليل لتوفر الدواعي وقاعدة نفى العسر على أنها بعد امعان النظر في منار من المدخولية كما لا يخفى على الفطن فلا يرد النقض على ما ذكرنا بعدم صحّة استيجار الغنم للصوف والحليب والبستان للثمرة وهكذا إذا الفرق بين هذه الأشياء وتلك الأمور مما لا يخفى على أحد فانّ هذه الأشياء ماليات مستقلة ولها وجودات مستبدة في نظر العرف بخلاف تلك الأمور فكون الأعيان منافع عرفية وتوابع عادية انما في الأعيان التالفة كما في تلك الأمور المذكورة والمداد للكتابة وهكذا وان شئت فقل ان الفقيه قد يحتاج في جملة من المواضع إلى التنزيل والتقدير الذي هو حكم من الأحكام الوضعيّة فليس الحاجة في تلك الأمور يقدر الأعيان منافع ولا حاجة اليه في هذه الأشياء فان هذا في تلك الأمور انما انبعث عن ملاحظة تبعيّة العقود للقصود وملاحظة ماهية الإجارة فتأمل على أن منع الإجارة في هذه الأشياء على نمط الارسال أول الكلام ودون اجماع المحقق عليه خرط القتاد هذا في بيان احكام توابع متعلّقات العقود واما جعل تلك الأمور عقودا مستقلة تفصيا عن الاشكال فمما يدفعه أمور من اطلاق الإجارة عليها في الفتاوى والنّصوص والأصل فيه الحقيقة خرج عنه بالدّليل اطلاق اسم الإجارة على المتعة في النّصوص ومن قضية حصر العقود ومن انّ قضية الجهالة مشتركة الورود وذلك إذا لوحظ جهالة مدّة المكث في الحمام وما يتلف من الماء وهكذا الكلام في غيره والذب عن الأخيرين بمنع الأول والالتزام بالثاني نظرا إلى أن فساد الجهالة العقود الغير المعنونة مما لا دليل عليه بل هو مخالف للقاعدة غاية ما في الباب يثبت فيها الخيار بقاعدة نفى الضرر على أن المقص من الاستقلالية التفريق في الآثار واللوازم والأحكام الثابتة على نمط خلاف الأصل والقاعدة وان كان ممكنا الا ان القضية عن الأول غير موجودة على أن ما ذكر من الجواب عن الأخيرين مما لا يخلو عن النظر عند النّظر الادق وعقد الباب وجملة الامر ان كثيرا من المقامات في جملة من الأبواب لا يستقيم الا على تقدير ثبوت قاعدة الاغتفار على نمط التّعميم بحسب الجهالة وغيرها بعد اخذ الثواني اعمّ من التوابع أيضا فبذلك يتّسع الدائرة حتى في باب الشروط المؤدية إلى الجهالة ونحوها وهذا أولى من تعليلهم اغتفار الجهالة في جملة من المواضع بالأول إلى العلم نعم ان صحة عقد البيع ونحوه فيما وقع في العوضين أو أحدهما طريق الدوريّات الحسابية مما يحتاج إلى جواب غير الجواب بقاعدة الاغتفار فذلك باخذ قضية تقسيم الجهالة إلى الجهالة بالذات والجهالة بالعرض والجهالة عند الكل أو المعظم أو الجهالة عند البعض والجهالة من جميع الوجوه والجهالة من بعضها وباخذ دائرة العلم على نمط الاتساع باخذه أعم من العلم بالفعل أو اخذ الفعلية أعم بحيث يشمل ما هو فعلى بحسب العلم بالطريق والماخذ ونحو ذلك من الوجوه الفارقة بين هذا النوع من المعاملة وبين البيع مثلا بصخرة غير معلومة الوزن لا باخذ قضية الأولى إلى العلم وعدمه فإنها غير تامة الا ان ترجع إلى بعض ما مر أو مثله هذا ويمكن ان يقال إن قاعدة الاغتفار مما يتمشى في الدوريات أيضا ولكن بعد ارتكاب عناية وكيف كان فالإشارة إلى مدرك هذه القاعدة لازمة فاعلم أنه ربّما يتوهّم انها مأخوذة من قول النحاة في مسئلة ربّ شاة وسخلها وهذا كما ترى ويمكن ان يكون مدركها الاجماع فيا ليت تحققه عليها على هذا النمط المتداول في الألسنة من ألفاظها ثم يحاول من العرف ما يفهم من ألفاظها الا ان دون اثباته على هذا النمط الموسّع الدائرة خرط القتاد هذا ويمكن ان يقال إن افسار الجهالة والغرر مط أو البيع ليس لأجل افضائهما إلى الضّرر وكيف لا فإنه يدفع بثبوت الخيار بل لأجل النصّ فعلى هذا يتمشّى في البين قضية الاطلاق والانصراف وعدمه المنبعثين من التواطى أو التشكيك فنقول انه لما كان الاشتراط بعدم الجهالة وافضائها إلى الفساد على خلاف قاعدتى الصّحة واللزوم اقتصر في المخصّص الوارد عليهما من لنصّ الخارج لا على نمط العموم بل على نمط الاطلاق المتمشّى فيه قضية الانصراف على القدر المتيقن فهذا روح القاعدة وسرّها ومدركها فعليه يناط الامر بما يحول حول الاطلاق واحكامه وكيفية وروده على قاعدتى اصالة الصّحة واللزوم فباختلاف المذاقات والافهام في ذلك يختلف للأقوال في القاعدة من كونها في أعلى مدرج من الأعمية أو في الطرف الأدنى أو الأوسط فخذ هذا واغتنم ولعل اللّه يحدث بعد ذلك امرا حتى نزيد الكلام في ذلك المقام على هذا المقدار المذكور ثم استمع لما يتلى عليك من ساير المسائل والقواعد في هذه الخزينة فاعلم انّ اصالة اشتراط القبض في صحّة جملة من العقود من الصّدقة والهبة والعمرى والرقبى والسكنى والصرف والسّلف والرّهن والقرض والوقف والتحبيس مما يرد على اصالتى الصّحة واللزوم ورود الخاص على العام وتوهّم ان الامر ليس كذلك بل إن هذا لأجل عدم حصول ماهية العقد بدون القبض ولهذا لا يجب القبض والاقباض فيها توهّم باطل فإنه فرق بين حصول الماهيّة وحصول الملك فعدم وجوب القبض والاقباض لعدم حصول الملك لا لعدم وجود الماهية نعم ان القبض قد يكون جزءا من ماهيّة بعض العقود وذلك إذا كان القبض قائما مقام الايجاب والقبول وذلك كما في المعاطاة وفي قبول العارية والوديعة والوكالة في بيان ورود أصالة اشتراط القبض على اصالة الصحة واللزوم ثم لا يخفى عليك ان المراد من القبض هو المعنى المجازى العام وهو الاستيلاء والاستقلال وإرادة غيره من التخلية أو النقل من غير وجهه والسر ظ فالاستقلال في كل شيء عينا أو منفعة انما بحسبه وصقعه ثم إن تقدير الحكم الوضعي الذي هو التقدير والتنزيل فيما كان العين في يد المشترى أو المرتهن أو نحو ذلك وترتب آثار القبض الابتدائي واحكامه من صحة عقد أو ضمان