آقا بن عابد الدربندي

151

خزائن الأحكام

عدم الاقتصار على العربيّة « 1 » واشتراطها وعدمه فاعلم أن مخر الاتفاق ومعقد الاجماع والسّيرة بحسب الجواز باىّ لغة كانت انما في الاقرار والوصية والوديعة والعارية والوكالة ونحو ذلك من العقود الجائزة فما عدا ذلك من العقود اللازمة والايقاعات مما لم ينعقد الاجماع على أحد من طرفي النقيض فيما عدا الطلاق بل المتراءى من جمع انه أيضا ليس مما انعقد الاجماع فيه والمصرّح بجوازه باي لغة كانت غير غريزة من المعاصرين ومن يقاربهم نعم ان جمعا منهم قد اشترط العربيّة في النكاح خاصّة نظرا إلى الاجماع المنقول فيه وبعض الوجوه الاعتبارية واعتبرها جمع في الطلاق واللعان واليمين ولعل هذا أيضا لأجل الاجماع المنقول فاحتجاج مشترطى العربيّة على الاطلاق بالأصول الأولية وبقضية الانصراف في العمومات ودعوى ضعف دلالتها وبان ساير اللّغات لم يعهد كون معاني هذه الالفاظ اى متوارداتها في المعنى موضوعا للانشاء وبتخريج الاتفاق من خاصرة كلمات القدماء نظرا به إلى عدم ذكرهم في غير ما خرج بتصريحاتهم سوى الصّيغة العربيّة وبنوع من الاستقراء في العبادات والأدعية والأذكار والزيارات وبالاجماعات المنقولة في جملة من العقود والايقاعات وغيرهما من النكاح والطلاق واللعان والايلاء والظهار والنذر واليمين والعهد واتمام المط بعد ذلك بنوع من التقريب كاحتجاج القائلين بعدم الاشتراط على الاطلاق بقولهم ع انما يحلّل الكلام ويحرم وبان لكل قوم عقدا مضافا إلى ما ورد من أن لكلّ قوم نكاحا وبقاعدة نفى العسر وبالسيرة وبان ذلك هو السرّ المنبعث عن جواز التوكيل في المعاملات دون العبادات مما ليس في مخره جدّا كما أنه ليس في مخره قط القول والميل إلى التفرقة بين الملفق من الألسنة وبين الملفق منها نظرا إلى أن الأخير من قسم غير المتعارف عند الناس وكيف كان فالمتجه هو التعميم لا لأجل ما ذكر آنفا بل لأجل ما أشرنا اليه نفاسا نعم ان ملاحظة النصوص الواردة في الطلاق مما يرشد إلى عدم جوازه بغير العربيّة ارشادا على نمط الفحوى فالقول بعدم اشتراطها على شفا جرف من الافراط خصوصا إذا لوحظ دعوى الاجماع على الاشتراط من غير واحد فلا يبعد الحاق كل ما نقل الاجماع فيه به اللهمّ إلّا ان يقال إن نظر مدّعى الاجماعات إلى ما ذكر من الوجوه فلا يفيد الظنّ فلا يعتبر كما في الشهرة والتقريب غير خفى ومن التأمل فيما ذكرنا تقدر على تخريج وجوه المعتبرى الماضويّة في العقود اللازمة والجملة الاسمية التي خبرها اسم الفاعل في الطلاق وهكذا وكذا على تخريج وجوه لمن لا يشترط ذلك كله وعلى تميز الغث من السّمين بعدم الاعتداد الا بما أعطيناك من الماخذ والقواعد فلا تصغ إلى حكاية الاجماع من جماعة على عدم الجواز بغير الجملة الماضوية في العقود اللازمة مط بعد وقوع التّصريح من الأصحاب أو جمع منهم بخلافه في جملة من العقود كالمزارعة والمساقاة والرّهن والقرض والتقريب ظ حتى في الأخيرين وان كان أحدهما جائزا « 2 » أو لازما والنصوص الواردة في النكاح وغيره من بعض العقود مما يؤيّد ما قلنا والملفق كغيره على التحقيق وكذا الملحون لغير المغير المعنى والمخل به من غير فرق في ذلك بين اقسام اللّحن من الاعرابى والبنائي والحروفى ونحوها واستنباط احكام الشقوق والفروع والصّور الكثيرة المنبعثة من اعتبار تعارض الأحوال بعضها مع البعض من العربي الملحون والعجمي الفصيح واللحن للاعرابى والبنائي والحروفى واعتبار اقسام التلفيق ونحو ذلك مما لا يخفى على من له درّية في التمرينيّات وهكذا احكام قضية التوكيل فيها مط أو في بعضها في كل العقود أو الايقاعات أو بعضها أو عدم ذلك مط في الكل ثم انّ هذا كله انما على البناء على تضايق الدائرة والا فالامر أوضح ومع ذلك كله لا يترك الاحتياط خصوصا فيما يتعلّق بالفروج نكاحا وطلاقا في بيان تقديم القبول على الايجاب ثم انّ تقديم القبول على ايجاب الموجب الذي هو العمدة في الغرض الذي هو موضوع العقد بالأصل كالمرأة في النكاح والعين في البيع والمنفعة في الإجارة ونحو ذلك أو بقصد المتعاقدين كما في الشركة مع البدل من الجانبين وكذا المسابقة مما لا يخل بصحّة العقد ولا لزومه وذلك مثل تقدّم اشتريت من المشترى وتزوجتك من الرّجل سواء أريد منهما احداث الامر الذي يستند اليه الفعل فيكونان كالايجاب في المعنى بل هما منه أو الانفعال الذي هو بمنزلة رفع المانع وهو لب القبول وروحه فيكونان بمنزلة لفظة اتبعت التي انسبكت وصيغت لمعنى فالظ وقوع النزاع على التقديرين ولا يأبى هذا النوع من الفرق من تمشية وجوه الصحّة والفساد من الطرفين فالفرق تحكم كالفرق بين صورة قصد الرضا والالتزام أم من قوله قبلت البيع أو التزويج وبين صورة قصد القبول منهما حقيقة نظرا في الأولى إلى انّ ذلك خارج عن حقيقة القبول بل من الايجاب معنى وفي الثانية إلى انّ ذلك يستلزم تحقق الانفعال بدون الفعل تخلف الانشاء عن المنشإ فيخرج عن القبولية هذا فوجه عدم استقامة هذين التعليلين غير خفى فالحكم بالصحة في الكلّ لأجل ما حققنا لا باثباتها في النكاح بالنّص وفي غيره بالأولوية أو الاجماع المركب فان منع الأول ظ وكذا الثاني لثبوت التفصيل في البين إذا المسألة مربعة الأقوال من الجواز المط والعدم كذلك والفرق بين النكاح وغيره والفرق بين ما يكون التقديم بلفظة قبلت ونحوها وبين غيرها وعقد الباب انه لما كانت العمدة في أمثال هذه المسائل هو الرّجوع إلى الأصول والقواعد لعدم الدليل من الاجماع والنص المعول عليه الا في قليل منها كان اللازم إناطة الامر على الأصول والقواعد وإدارة الكأس على نمط التمرينيّات القويمة فباختلاف المذاهب والطرق فيها يختلف المذاهب في أمثال هذه المسائل فكما انّ مقتضاها على النّمط الا قوم هو ما أشرنا اليه فيما مر من المسائل فكذا عدم اخلال لوازم الايجاب وقيوده بصحّة العقد ولا لزومه وان طالت المدة بذكرها بشرط صدق موضوع العقد بعد تحقق القبول وكذا الحال في مقام تخلل

--> ( 1 ) ونحو ذلك فاصغ إلى الكلام الدائر في مقام اعتبار العربية ( 2 ) من طرف والآخر محل التشاجر في كونه جائزا