آقا بن عابد الدربندي
149
خزائن الأحكام
شك في الصّراحة وإذا اختلفت تتباين المراتب فراتب الورود يختلف وكذلك الاشتهار وربما تقابلت بعض الصفات فزالت الصّراحة أو حصل خلاف وقد يصحب الصّريح قرائن تخرجه عن الصّراحة كما لو قال لمن يحل وثاقها أنت طالق وقال أردت من وثاق هذا فنعيد الكلام من الرأس ونقول إن ما ذكر هذا الفاضل الفقيه غير مهذب من وجه آخر أيضا فان أراد من الصّريح على النمط المذكور نفس الصّيغة في كل عقد لازم أو ايقاع أو في معظم العقود اللازمة والايقاعات على ما هي معتبرة عنده من الكيفيات والانحاء الخاصّة فيرد عليه ان اثبات ذلك مما دونه خرط القتاد خصوصا إذا لوحظ اختلاف مشارب الفقهاء في جملة من القواعد اختلافا ينبعث عنه اختلال امر الشياع ولوحظ أيضا ان الكتاب والسّنة في النكاح والطلاق والخلع والعتق والإجارة والبيع وغيرها لم يستفد منها الصّيغ المخصوصة على الانحاء الخاصّة فكيف يناط الامر في الورود والشياع عليها بل لا بدّ من أن يناط الامر على المواد والمصادر من النكاح والتزويج والتمتع والعتق والتحرير والبيع والإجارة وهكذا بمعنى ان المصدر الفلاني في عقد كذا صريح فيه وكذا ما يشتق منه وغير ذلك غير صريح فيه وان أراد الأعم من ذلك بحيث يناط الامر على المصادر وما يشتق منها فيرد عليه ان هذا مما في مخره لكنه لا يلائم ما قرّره على النمط المزبور عند ذكر الأمثلة وبالجملة فان تحقيق الانتقاض طردا أو عكسا مما لا يخفى على الفطن والاوّل ظ وكذا الثاني وكيف لا فان العلّامة قد صرّح بعدم وقوع العتق ببعض الالفاظ الصّريحة حيث قال في باب العتق من عد ويعتبر فيه لفظات التحرير والاعتاق دون ما عداهما من صريح مثل فك الرقبة وإزالة قيد الملك أو كناية مثل أنت سائبة أو لا سبيل في عليك ونحو ذلك وأعجب العجاب ما ذكر في س ففيه اما العتق فعبارته الصريحة التحرير وكذا الاعتاق على الأقوى مثل أنت حر أو عتيق أو معتق ولا عبرة بالكناية مثل فككت رقبتك أو رقك أو أنت سائبة أو طالق أو لا سبيل لي عليك أو أنت مولاي أو ابني وان كان اسن سواء قصد العتق أو لا هذا فإذا كنت على خير من أهل البصيرة والحذاقة في الأصول والقواعد « 1 » ولم يثبت الإجماع ولا النصّ من الجهات المذكورة في باب العقود والايقاعات والفسوخ والشهادات واللعان الا في قليل منها فمقتضى اصالتى الصحّة واللزوم التامتين في العقود والايقاعات ونحوهما هو ترتيب الآثار في مقامات الشكوك والشبهات حكمية أو موضوعية فلا اعتداد في قبالهما على الأصول الاوّلية مما يتمشى حتى على النمط المستقيم من الاستصحاب أو مما ليس كذلك كالبناء على اصالة الاشتغال والوضع للصّحيح على أن بعد الاغضاء عن تمامية هذين الأصلين لا نقول أيضا بعدم ترتب الآثار بل ترتبهما في جملة كثيرة من العقود والايقاعات بجعل الماهيّات فيها مبنية كما في العبادات باجراء الأصول وبالتمسّك بعد ذلك بما ورد من الاطلاقات في كل باب كما عرفت كل ذلك على القسط المستقضى في باب أصل البراءة من هذا الكتاب تذييل آخر في بيان كيفية اعتبار إشارة الأخرس في عباداته ومعاملاته تذييل آخر في اتمام هذه الخزينة فاعلم أن إشارة الأخرس مما يناط عليه الامر في عباداته ومعاملاته وكفره وايمانه وشهاداته ولعانه واقراره وانكاره وقد مرّ الإشارة إلى ذلك مرارا فالكلام هنا في الإشارات الصّادرة من غيره فهي مع عدم القدرة على النطق والعبادة والعجز عن ذلك مما يناط عليه الأمر في التكليفيات والوضعيات والماخذ واضح وفي الاكتفاء بها في صورة امكان التلفيق منها ومن الالفاظ على الانحاء والشقوق الكثيرة في ذلك نظر فتعين التلفيق في المعاملات ونحوها مط هو مقتضى الأصل المعتبر ومع ذلك لا يبطل دعوى عدم التعيين نظرا إلى الأصل الثانوي من اصالتى الصحّة واللزوم اللهمّ إلّا ان يمنع الصّغرى وتحقق موضوع العقد ح وفيه ما فيه وكيف كان فان مثل ذلك الكلام في تعيين التوكيل في اجراء الصّيغة في العقود والايقاعات فهذا كله انما على البناء على الاعتداد بالإشارة المفهمة ممن تعقل لسانه غير الأخرس والا فيسقط جميع هذه الفروع هذا ولكن مقتضى جملة من القواعد هو الاعتداد بها فيتسع الدائرة في كل باب حتى الوصيّة والاقرار والشهادة واللعان وتذكية الذبيحة ونحوها فعلى هذا لا يفرق في مقام الحاجة بين صورة ان يرجى انفتاح لسانه بعد ساعة ونحوها وبين غيرها فتأمل وكيف كان فلا حاجة إلى بحث انها هل هي من باب التّصريح أو الكناية أو خارجة عنهما فبقى الكلام في الإشارة الصادرة من القادر على العبارة والظاهر انعقاد الاجماع على عدم الاعتداد بها في العقود اللازمة والايقاعات والشهادات واللعان ونحوها فهذا مما على طبق القاعدة أيضا حتى في العقود فان الشك في تحقق الصّغرى والموضوع كاف في الحكم بعدم ترتب الآثار فقد بان أيضا انه لا اعتداد بها في باب كونها قرينة مخرجة اللفظ عن صراحتها أو صارفة إياه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب وشدّة التعجب والانكار سواء كان ذلك في باب الاقرار أو غيره هذا ويمكن ان يقال إن القرينة يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها فلا باس بالاعتداد بها خصوصا إذا قطع بالمراد بسببها فتأمل وكيف كان فلا حاجة أيضا في المقام الذي لا يعتبر الإشارة فيها إلى بحث انها هل هي قسم من الكناية أم لا نعم يثمر هذا البحث إذا بنى الامر على عدم الاعتداد بالكناية في نفس الصّيغة خاصّة لا في غيرها من العوضين ونحوهما فالمتراءى من الأصحاب ان الإشارة خارجة عن الكناية كخروجها عن التّصريح حيث عدوّها في جملة كثيرة من الأبواب قسيما للامرين لا قسما من أحدهما كما أن المتراءى منهم عدم الاعتداد بالكناية مط حتى في العوضين ونحوهما بل إن هذا مما لا ينبغي ان يرتاب فيه فان مورد العقد هو موضع غرض المتعاقدين إذ لا غرض لهما في الصّيغة وانما يأتيان بها للدلالة على مرادهما ولتوقّف تحصيله شرعا عليها فيحتاط لموضع الفرض ما لا يحتاط لغيره فلا يكتفى فيه الا بالتّصريح وذلك هو سرّ ارسالهم الكلام ووجه اهمالهم المرام من وجه بعدم تعرّضهم في باب التّصريح والكناية لذكر العوضين ونحوهما على أنهما ونحوهما من التوابع الغير المستقلة لصيغة العقد أو الايقاع جدا هذا هو ما يقتضيه النظر الجلى واما ما يقتضيه النظر
--> ( 1 ) علمت أنه يجب ان يناط الامر في غير معاقد الاجماعات وموارد النصوص على الأصول والقواعد