آقا بن عابد الدربندي
145
خزائن الأحكام
طبق القاعدة المستفادة من اخبار الباب فلا معارض في البين أصلا اللهم إلّا ان يقال إن الاطلاقات الواردة في الحيازة مما يرد على ذلك وفيه ما لا يخفى على الفطن فتأمل ثم انّ ما ذكره من قوله والبط أقوى للاخلال بركن العقد مما على خلاف التحقيق إذ ربّ مقام لا ينتفى التسمية فيه بانتفاء الركن فيصح التمسّك ح باصالة الصحّة في العقود ثم إن وجه تأثير النية فيما ذكره من الطلاق والعتق ظ لان الأسباب الشرعية تقضى حصول المسببات وتعيين معروض بالنية ليقوم العرض به مما لا مانع عنه في البين أصلا فمن هنا يظهر أيضا سرّ عدم استقامة القول بالوقوع إذا تجردا عن النية ثم انشاء التعيين من بعد اللهم الا ان نسلك هنا مسلكا آخر كما يأتي اليه الإشارة فتأمل ثم إن ما ذكره في اليمين الغير المتعلقة بحق الآدمي مما في مخره جدا إذ مبنى اليمين على نية الحالف فإذا نوى ما يحتمله اللفظ الصرف الحلف اليه سواء نوى ما يوافق الظاهر أو يخالفه كالعام تريد به الخاص وكالمطلق يريد به المقيّد وكالحقيقة يريد بها المجاز وكالحقيقة اللغوية يريد به العرفية وبالعكس ولو اطلق لفظا له وضع عرفى ولغوىّ ولم يقصد أحدهما بعينه يحمل على العرفي ولو نوى ما لا يحتمله اللفظ « 1 » لان غير المنوى لا يقع لعدم قصده ولا المنوى لعدم النطق ولو لم ينو شيئا حمل على مفهومه المتعارف والظاهر عدم لغوية اليمين إذا بنى الامر فيها على القواعد الحسابية عن الخبر والمقابلة والخطائين والأربعة المتناسبة ونحوها أو على الالغاز والمعميات إذا كان الحالف عالما بذلك والحكم بلغوية اليمين هنا نظرا إلى ما مر اليه الإشارة واعتضاده بالأصل كما ترى واما إحقاق الحق وبالتحقيق في ساير ما أشار اليه هذا الفاضل فمما يعلم بالإشارة إلى مجامع الكلام واستيفاء الاقسام ولو لم نشر بعد ذلك إلّا إلى احكام البعض نظرا إلى أن الإحاطة بالكل في ذلك لا يتم الا باخذ مجامع جملة كثيرة من المسائل من جملة عن الأبواب فذلك انما يتحصّل باخذ أقوال العلماء ومنشأ منازعاتهم ومعاقد اجماعاتهم فهذا مما لا يسعه المقام نعم ان عدم التضايق عن الإشارة إلى القواعد مما لا باس به بل انها مما لا بدّ منه فاعلم أن المكلّف ما يدعى السّهو أو الغلط أو الذهول أو النسيان أو الاكراه في عقد من عقوده أو ايقاع من ايقاعاته أو ايمانه أو نذوره أو عهوده أو اقاريره أو ساير محاوراته سواء كان ذلك في نفس الكلام بتمامه والصيغة بأسرها أو في بعض اجزائه أو اجزائها من متعلّقات الفعل وقيود الكلام مما يلحق بالكلام وان كان مما يتم ويفيد بدونها واما ان لا يدّعى ذلك بل يدعى ان ما تكلم به غير منوى ظاهره وذلك اما ان يكون الحال فيه بحيث لو وصله باللّفظ انتظم معه واتسق وذلك كما في التخصيص والتقييد والتجوز والاستثناء والتقييد بالصّفة أو الشرط أو الغاية أو الحذف والاضمار ونحو ذلك أو لم يكن الامر كذلك وبعبارة ثانية ان يرفع ما صرّح به اللّفظ من أصله وبعبارة أخرى ان يناقضه مناقضة غير مجامعة لواحد مما ذكر وعلى التقديرين اما ان يكون ما يدّعيه مما لنفسه أو مما عليها فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا سبيل لاحد عليه فيما يدّعيه لنفسه أو عليها في باب النذور والايمان والعهود فيقبل قوله ظاهرا من غير نكير عليه من غير فرق في ذلك بين افراد التقسيمات المزبورة والصور المذكورة ولكن يدين بما قصده ببناء امره على ما مر اليه الإشارة في كلامنا وفي كلام ذلك الفاضل هذا ويمكن ان يقال إن لبعض الناس من الحاكم والعدول عليه سلطنة في جملة من الموارد نظرا إلى الكفارات المالية المنبعثة عن تحقق الخبث والتقريب ظ عند الفطن فتأمل و في بيان تأثير النيّة في الألفاظ التي تدل على كفر اللافظ بها اما الكلام في باب المحاورات فنقول ان الالفاظ التي ينبعث عن التلفظ بها كفر المتلفظ السّهو أو النسيان أو الغلط وسبق اللسان لولا صحّة الحمل على واحد من الأمور المشار إليها مما لا يوجب التكفير ولا التفسيق إذا ادّعى المكلف المتلفظ السّهو أو النسيان أو الغلط وسبق اللسان أو الظاهر الحاق ما عدا هذه الأمور من قضية التخصيص بالنية والتقييد بها والتجوز ونحوها بها ويمكن ان يفصّل في هذا المقام بتفصيل أو تفصيلات كما لا يخفى تقريب ذلك وتقريب مما فيه من الاستقامة وعدمها على المتأمل وكيف كان فان المستند فيما يقبل قوله قاعدة دفع الحدود بالشبهات مؤيّدة بجملة من الأصول فيكون المقام مما لا عويصة فيه وان قطع النظر عن قاعدة حمل أقوال المسلمين على الصحّة نظرا إلى عدم تماميّتها فهذا انما بالنظر إلى الظاهر وملاحظة سقوط جملة من التكاليف عن المكلفين المطلعين على حاله واما في الباطن فيدين بما نواه وما يعلمه من حقيقة امره فيترتب عليه آثاره وما يوجبه من التوبة والندامة والاستغفار والإنابة واما الكلام في العقود فنقول ان ذلك اما في العقود الجائزة أو اللازمة فالامر في الأولى سهل ومما فيه مندوحة وان لم نقل بكون دعوى حمله من الأمور المذكورة بمنزلة الفسخ وقلنا أيضا بان في جملة من الشقوق والصور تظهر الثمرة في طائفة من المقامات فان كل ذلك مما لا يخفى « 2 » على المتأمل فيما أشرنا اليه قبل ذلك وما نشير اليه بعد ذلك واما الكلام في العقود اللازمة فنقول ان ما يدّعيه اما في الصّقع الأول للتقسيمات والشقوق أو الثاني لذلك فعلى الأول اما بعد انعقاد العقد وتماميّة أو قبله فما كان فيما بعد تماميّة العقد فلا يصغى اليه إذ مرجع هذه الدعوى إلى بط العقد نعم ان قضية انه يدين بما يعلم من امره وما هو اعرف به في الباطن مما يتمشى في جملة من العقود من النكاح ونحوه كما لا يخفى التقريب على الفطن واما ما كان في ذلك فيما قبل انعقاد العقد وتماميته فالامر فيه سهل ظاهرا أو باطنا وكذا في مثله من الصّقع الثاني واما ما كان من الصّقع الثاني وكان بعد انعقاد العقد فنقول انه اما ان يرجع إلى دعوى بطلان العقد أو لا ففي الأول لا يسمع جدا ولا يصغى اليه قط ولكن يتمشى هنا أيضا في جملة من العقود قضية انّه يدين بما هو اعرف به واما الثاني من هذا فالحال فيه كالحال في
--> ( 1 ) لغت اليمين ( 2 ) امره