آقا بن عابد الدربندي

139

خزائن الأحكام

إلى نية ومن ثم لم يحتج الايمان والعرفان والاذان والأذكار إلى نية القربة بل يكفى مجرد القصد ليخرج الذاهل فإنه غير فاعل في الحقيقة هذا وتحاول التمرين في المستثنيات من هاتين القاعدتين من الندس النطس فتأمل في بيان اشتراط صحة النية بقدرة الناوى على المنوى ومن قواعد المقام قاعدة اشتراط صحّة النية وتأثيرها بقدرة الناوى على المنوى وامكان حصوله ويتفرّع عليها مع البناء على المداقة في النية في العبادات بطلان وضوء من نوى بوضوئه استباحة صلاة لا يمكن فعلها كما إذا نوى أول السّنة صلاة العيد أو من بالعراق الطواف بمكة وبالجملة فان ثمرتها غير عزيزة ثم إن استخراج هذه القاعدة « 1 » العامة انما على البناء على الاحتمال الأظهر منها ويحتمل بعيدا ان يستخرج منها عكس هذه القاعدة بان يقال الأصل عدم اشتراط صحّة النية وتأثيرها بقدرة الناوى على المنوى وامكان حصوله وكيف كان فيستثنى من هذه القاعدة بيع الغاصب والفضولي ومسئلة بيع ما يملكه وما لا يملكه ومسئلة بيع ما يملك وما لا يملك وبيع الآبق والضّال في صورة انضمامهما إلى غيرهما على احتمال في هذا الأخير ونحو ذلك في البيع وغيره من جملة من العقود هذا ويمكن ان يقال إنه يمكن ان يذب عن هذه الأمور بحيث لا تكون القاعدة منحرفة ومخصّصة بها وبعبارة أخرى انها مما تشبه بالمستثنيات على نمط الانقطاع ثم إن تفريع هذه الأمور على وجه الثبوت على القاعدة الثانية اى عكس هذه القاعدة انما يبنى على صحّة هذه المستثنيات في هذه القاعدة على نمط الاتصال والتقريب غير خفى في بيان اشتراط صحة النية وتأثيرها بكون المحلّ قابلا لما نواه الناوى ومن قواعد المقام قاعدة اشتراط صحة النية وتأثيرها بكون المحل قابلا لما نواه الناوى وهذا أيضا كالقاعدة السابقة اى من جهة تمشية عكسه على احتمال بان يقال الأصل عدم اشتراط صحّة النية وتأثيرها بكون المحل قابلا لما نواه الناوى الا ان الأظهر المستفاد من اخبار القاعدة العامة هو القاعدة لا عكسها ويظهر الثمرة فيما إذا نوى المسافر الإقامة في موضع لا يصلح لها كالمفازة وفيما إذا نوى الإقامة وهو ساير فهذه القاعدة كعكسها مما لا استثناء فيه ولا حاجة إلى تقديره فيهما بنوع من التكلف والقواعد التي من قواعد المقام مما لا استثناء فيه أو كون الاستثناء فيه من صقع الانقطاع أقرب من كونه من صقع الاتصال غير قليلة فمنها قاعدة افساد الرياء العمل إلّا ان يكون ما يخطر بالبال من هو احبس النفس ومنها قاعدة استحباب نية الوجوب في الأشياء المحتملة للوجوب كتلاوة القرآن ويستثنى من ذلك صورة ان يخاف من النسيان ومنها قاعدة جواز اجتماع نية عبادة في أثناء الأخرى إلّا ان يكون الثانية منافية للأولى ومنها قاعدة عدم بط العبادة بالعدول من عبادة إلى عبادة من الفرض إلى النفل أو بالعكس الا ان يتكلم في أثناء الصّلاة بالنية ومنها قاعدة جواز اقتران عبادتين في نية واحدة الا ان يتحقق المنافاة بينهما وكيف كان فان من القواعد التي قد وقع الاستثناء فيها على الاتصال قاعدة مقارنة النية لأول العمل وقد استثنى في ذلك في نية شهر رمضان على القول بجواز تقديمها عليه وكيف كان فقد اغتفرت المقارنة في الصيام فجاز تقديمها وتوسّطها كما جاز مقارنتها وقد يعلل عند جمع من أفاضل العامة بان الحرص على مقارنته يخشى منه عدم مقارنته للطف زمانه ولذلك لم تجز المقارنة فيه على وجه فاجتذب صورة الصوم هذان المأخذان وترجح الثاني فقطع الحاقة بالأول هذا وقد الحق بعض العامة الزكاة بالصوم تعليلا بعسر المقارنة كما الحق به ذبح الأضحية وقال البعض منهم بعد استثناء الصوم والا الزكاة والا الكفارة إذا اخرجها الموكل ونوى ولم ينو الوكيل على وجه هذا فنقول في مقام التمرين ان المثال الأول على وفق البراءة ووفق الاشتغال من وجه وخلافه من وجه آخر والثاني مثله الا في الأخير والثالث على وفق البراءة وخلاف الاستصحابات والرابع مثل الثاني ثم إن من قواعد المقام قاعدة اشتراك العبادات في كون النية شرطا فيها أو جزءا فالقائلون بجزئيتها في العبادات قد يستثنون منها الصوم وربما يقال إن جعلنا اسم العبادة ينطلق عليها من حين النية فهي جزء على الاطلاق والا فهي شرط وربما يقال أيضا انّها كلما اعتبرت النية في صحّته فهي ركن كالصّلاة وكلما اعتبرت في استحقاق الثواب فهي شرط فيه كالجهاد والكف عن المعاصي وفعل المباح أو تركه إذا قصد به وجه راجح شرعا ومن قواعد المقام أيضا قاعدة ان الافعال ليست كالتروك فان التروك لا يجب فيها النية بخلاف الافعال وقد استثنى منها ما هو مثل غسل النجاسة عن الثوب والبدن في عدم وجوب النفل بالشروع فيه ومن قواعد المقام أيضا قاعدة عدم وجوب النفل بالشروع فيه الا الحج والاعتمار وقد يلحق بهما الاعتكاف وقيل بعد مضىّ يومين وعند جمع يبقى تحت الأصل ثم انّ قاعدة كراهة قطع العبادة المندوبة بالشروع غير مخصّصة بشيء ويتأكد الكراهية في الصّلاة وفي الصوم بعد الزوال ومن قواعد المقام أيضا قاعدة وجوب النية واعتبارها في جميع العبادات إذا أمكن فعلها على وجهين الا النظر العرف لوجوب معرفة اللّه تعالى وكذا إرادة الطاعة هذا فتركنا اجراء التمرين في هذه الأمور وما للاختصار ومن قواعد المقام قاعدة عدم جواز الابهام في العبادات ولو كانت من الماليات واستثنى البعض نية الزكاة بالنسبة إلى خصوصيات الأموال فلو وجبت عليه شاة في الغنم وشاة في الإبل ونوى اخراج شاة مع قصد الزكاة المالية برئت الذمة ومثل ذلك الابهام في العتق عن الكفارة وكذا الحج والاعتمار في زمان يصلح لهما فالأول على وفق البراءة وخلاف الاستصحاب والاشتغال بل الاستصحابات إذا اطلع على ذلك الاخذ والثاني مثله وكذا الثالث الا في تعدّد الاستصحاب ومن قواعد المقام قاعدة انه ينبغي المحافظة على النية في كبير الاعمال وصغيرها فيصير المباحات بالنّية مما يترتب الثواب على فعله ولمركبه فترتب الثواب على نمط الذكر والقصد فلا يترتب على ما ذهل عنه إلّا ان يقول في أول نهاره

--> ( 1 ) من مدارك القاعدة