آقا بن عابد الدربندي

13

خزائن الأحكام

عرضية محتاجة وفي آخر بصورة مستقلة مستغنية تكون جوهرية فاجعلها عمادا لك حتى يأتيك اليقين وتشرف على قوله ع الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ثم قال أرأيت الحقيقة الواحدة كيف ظهرت على القوة العاقلة بصورة وحدانية لطيفة مجرّدة ثم ظهرت على الحواس بصور متخالفة كثيرة مادية فكأنها تنزلت مع النفس عن صرافة تجرّدها ووحدتها إلى التكثر والتعدد فإذا وصلت النفس إلى مرتبة الحواس وصلت هي إلى غاية التكثر والتعدّد وإذا ترقت إلى مرتبة التجرّد الصرف توحدت وللحقائق مع النفس صعودا وهبوطا فهي اذن موجودة في النفس لا في الخارج عنها وهي تصاحبها في مواطنها المختلفة وتتصنع في كلّ موطن من مواطنها باحكامها من الوحدة والكثرة واللطافة والكثافة ومن ثم أقول شان العلم تكثر الواحد وذلك في العلم التفصيلي المتحصّل بما يلي الجهة السافلة من النفس وكماله في المدرك الشهودي المعبّر عنه بنور الولاية وهو غاية المراتب ويليه في الشرف مرتبة الذوق الفطري انتهى كلامه ملخصا وهو كلام في غاية الرقة واللطافة فاعلم أن هذا الكلام وان كان قد يتوهم منه في بادي الانظار خلاف ما بيننا الامر عليه من جواز الانقلاب في الحقائق في غير ما استثناه على النهج الذي قررنا الا ان بعد امعان الفكر وتدقيق النظر فيه يتجلى في الانظار الدقيقة انه ليس فيه ما يخالف ما صرنا اليه واستنبطناه من كلمات الحكماء وأصولهم وقواعدهم بل بعد ملاحظة نوع من العناية وتدقيق الخاطر يمكن ان يقال إنه مما يصلح ان يستشهد به على المختار ويسدد هو به بنوع من التأييد والتسديد وذلك بان يقال انّه قد استفيد من جملة من فقراته خلاف ما عليه جمع من العلماء من أن الاعمال لا تتجسم والكيفيّات لا تتجسّد محتجين بجملة من ظواهر الاخبار مثل ما عن لا أن الاعمال ليست بأجسام وانما هي صفة ما عملوا وانما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها في جواب قول الزنديق أو ليس بوزن الاعمال ومتمسّكين بانّ ذلك مخالف لطور العقل لأن الأمور المعنوية لا تظهر للحسّ والاعراض لا ينقلب جواهر لامتناع قلب الحقائق مط لا سيّما فيما ذكر وذلك اى هذه الاستفادة من كلامه بانّه لما لم يقل في تضاعيف ما ساقه ورامه بدل ما ذكر ان اللّه تعالى يخلق تلك الصّور ابتداء بإزاء الطّاعات والمعاصي بل فرع على ما أصله ما ذكره من ظهور الاخلاق والاعمال في المواطن المعادية بصور الأجساد علم انّ مذهبه في تلك المسألة على خلاف المذهب المذكور فيتمشى منه جواز الانقلاب حتى في الاعراض لانّ مبنى التجسّم انما على جواز الانقلاب بمعنى ان هذا لا يصحّ بدون ذلك لا يقال إن المستفاد من كلام « 1 » هذا المدقق هو القول الثالث في مسئلة الطاعات والمعاصي بمعنى انه كما لا يختار القول بخلق الصور ابتداء بإزاء الطاعات والمعاصي كذا لا يقول بالتجسّم والانقلاب على المعنى المتعارف بل انّ ما بنى عليه الامر « 2 » خارج عن المذهبين وقد صار إلى ما اختاره جمع من أعمدة الفضلاء العرفاء فقال بعضهم بعد تصريحه بان الكمالات العلمية والعملية للنفوس مما تحصّل الحياة الأخروية وتتم نعيمها انما تحصل بحرارة الطبيعية الدنويّة الاعتدالية وقس على ذلك الكلام في الانحرافات عن مناهج الشريعة ما لفظه انه في الجنة والنار وما يتعلّق بهما قد تبيّن مما ذكرنا ان الجنة والنار انما يتنّشئان من النفس الانسانية وهما حالتان في موضوعهما وحالتان لها وتحدثان لكل نفس بحدوثها وبلوغها وتعمران باعمالها ومدركاتها واخلاقها وملكاتها التي تحصل لها من اوّل العمر إلى آخره وظهر أيضا ان الجنة والنار مشهودتان لنا اليوم من حيث المحل لا من حيث الصّورة فنحن في إحداهما نتقلّب على الحال التي نحن عليها ولا نعلم اننا فيها لان الصورة الدنيويّة تحجبنا عن الاخرويّة التي تجلّت لنا فيها هذا وقد صدر مثل ذلك عن غيره وبالجملة فان كلمات هؤلاء الفضلاء من الحكماء العرفاء وان كانت مما هو غير ما عليه جمع من الفلاسفة وغيرهم من حصر المعاد في الروحاني وحصر اللّذات والآلام في اللذات المعنوية والآلام العقلية وجعل محاز اللذات الحسيّة من الجنان والنيران والحور والقصور والحيات والعقارب والنمور أمثلة للذات العقلية والآلام المعنويّة إلّا انها مع ذلك مما يفيد غير ما تقدّم من المذهبين المذكورين أيضا وحاصل الكلام انها كما لا تفيد عدم جواز الانقلاب في الحقائق كذا لا تفيد جواز ذلك بل الاستطراق والاسترشاد بها إلى الأول أولى من الاسترشاد بها إلى الثاني كما لا يخفى على الندس النطس لأنه يقال إن هؤلاء الفضلاء وان عبّروا بوحدة الحقيقة فيما ذكروه في كل الأطوار والنشئات وانما خصوا الاختلاف بالصور هذا وان لم يكن على النهج المتعارف المشهوري والمتداول في السنة الحكماء والاصوليّين وغيرهم لا في الحقيقة ولا وحدتها ولا في الصور ولا في اختلافها الا ان التسديد بذلك في قبال السّلب الكلى مما في مخرّه جدّا إذ هذه الاختلافات في الصور التي ذكروها مما يختلف بها الحقائق بل مما تنقلب بها عند غيرهم وان لم يسمّ هؤلاء العرفاء ذلك بالاختلاف في الحقائق والانقلاب فيها وعقد الباب وجملة الامر انّ كلمات هؤلاء الحكماء العرفاء وان كانت مما يقبل المناقشة من جهات أخر الا ان الغرض من ذكرها تسديد الامر واتقانه بنقل ما في مطالب الفضلاء من الحكماء والعرفاء ولو كانت هذه المطالب من اصقاع مختلفة وأنواع مختلفة مشتركة في تأدية ما نحن فيه بوجه من الوجوه بالتطرق به إلى تسديد المختار أو تزييف ما في قباله ثم اعلم أن بعض أهل النظر من فضلاء المحدّثين قد فرّع على ما ذكر ذلك الفاضل الحكيم الأول أمورا يروقنى ذكرها ولا يستحسن عندي تركها للطافتها وحلاوة ما فيها وان كانت خارجة عن الصناعة بحسبى الأصلية والمقدّميّة والاستطراديّة التابعة لهما فمع ذلك انها إذا هذبت غاية التهذيب تكون مما يترتب عليه الثمرات الأصولية والفقهية فان باب تفريع المسائل الفقهيّة على شيء من الأشياء أوسع الأبواب فلا يتحقق موضع لا يتحقق ذلك فلا أقل من الترتيب والتفريع بملاحظة الايمان والعهود والنذور والوصايا

--> ( 1 ) هذا ( 2 ) امر