آقا بن عابد الدربندي

112

خزائن الأحكام

تبعيّة الاعمال للقصود وقاعدة الاعتداد بالعادة وقد تكون مما تلى هذه القواعد وان لم تكن في العموميّة والشمول بمثابتها فتلك كجملة كثيرة من القواعد كقاعدة الصّحة وقاعدة اللزوم في العقود والايقاعات وقاعدة القرعة وقاعدة حمل افعال المسلمين على الصّحة وقاعدة عدم الاعتداد بالشّك بعد تجاوز المحل وقاعدة نفى السّبيل للكافر على المسلم وقاعدة نفى السّبيل من المحسن وقاعدة الاقرار وقاعدة البيّنة واليمين وقاعدة جواز التوكيل وقاعدة جب الاسلام ما قبله وقاعدة عدم تداخل الأسباب واصالة التعبّدية في المأمور به وقاعدة جواز الحلف على ما يجوز الشهادة به وما لا فلا وقاعدة كلّ من يسمع قوله فعليه اليمين مدّعيا كان أو منكرا وقاعدة كلما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وكلما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده إلى غير ذلك من القواعد التي لا تحصى في بيان معنى القاعدة والأصل بحسب مواردهما واطلاقهما ولا يخفى عليك انّ هذا النوع من القواعد ليس على طرز واحد بل على أنماط متفاوتة بحسب كثرة الشمول وقلته وقد يكون القاعدة مما يختصّ بباب وذلك كقاعدة الامكان في الحيض والنفاس واصالة النجاسة في الدّم وقاعدة كون المملوك نصف الحر في الحدود وقاعدة كون الرّضاع كالنّسب وقاعدة ثبوت خيار المجلس في كل عقد ببيع وقاعدة مانعية كل النجاسة عن صحّة الصّلاة الا في مواضع وقاعدة كون الحلف دائما على القطع وقاعدة عدم جواز الحلف لاثبات مال الغير الا في مواضع إلى غير ذلك ممّا لا يعدّ ولا يحصى ويمكن ان يقال إن افراد هذا النّوع أيضا متفاوتة فتأمل ثم لا يخفى عليك ان القواعد كثيرا ما تذكر في كلمات القوم من غير إشارة إلى مواضع تخصّصها « 1 » وان كانت في نفس الامر من القواعد القابلة للتخصيص الغير البالغة حدّ أصول المذهب بالمعنى الاخصّ وقد تذكر بالإشارة إلى ذلك اما تفصيلا واما اجمالا كما مرّ الإشارة إلى الأخير ثم اعلم أن القواعد كما تذكر عند مسّ الحاجة إليها على نمط التركيب الإضافي ونحوه من التراكيب الغير الاسنادية كما أن هذا هو الأغلب عند ذكر الأصول من اللّفظية والعملية فكذا قد تذكر على نمط التركيب الاسنادى وهذا مما يضعه الفقهاء في جملة كثيرة من الأبواب والمقامات ولا ضير ولا غائلة فيه أصلا لامكان الارجاع إلى الإضافي ونحوه حين محاولة التعبير بذلك وإذا عرفت هذا فاعرف مقدّمة أخرى أيضا فاعلم أن كثيرا من المسائل مما يمكن ان يستنبط منها قواعد ويقنن منها قوانين يتكلم بها الأصولي والفقيه عند مسّ الحاجة إلى تصدّر كلامهما بلفظ الأصل أو القاعدة وذلك بعد الفراغ أو فرضه عن اثباتهما بالدليل فكما يمكن ذلك فكذا يمكن ارجاع الأصول والقواعد بأسرها إلى المسائل على نمط المتعارف بقطع رأس العنوان عن لفظ الأصل أو القاعدة ونحو ذلك بعد جعل التركيب تركيبا اسناديا وذلك حين محاولة الدليل على اثباتها أو نفيها وان كانت في كلمات جمع معنونة بعنوان تأسيس الأصل وتقنين القاعدة نظرا إلى فراغهم عن اثباتها بالدليل ونظير ذلك في المنطق التحليل والتركيب كما لا يخفى على الفطن العارف بدقائق المتناسبات والتنظيرات ثم لا يخفى عليك ان جمعا من الفقهاء كثيرا ما يصدرون المسألة بلفظ القاعدة حين استنهاض الأدلة على أحد الطرفين من النفي والاثبات أو في مقام ترتيب الآثار وذكر الاحكام المختلف فيها أو في مقام التقسيم أو نحو ذلك قال الشهيد ره في عد قاعدة ينقسم الخيار بحسب الفور والتراخي إلى أنواع ثلاثة وقال أيضا قاعدة الواجب أفضل من الندب غالبا الاختصاص بمصلحة زائدة ولقوله في الحديث القدسي ما يتقرّب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه الحديث وقال أيضا قاعدة الكبر معصية والاخبار كثيرة وقال أيضا قاعدة « 2 » مذهب الأصحاب ان مكّة شرفها اللّه تعالى أفضل البقاع وهو مذهب أكثر الجمهور وخالف فيه بعضهم لنا وجوب الحج والعمرة وتعظيم ثواب الحاج والمعتمر الخ وكيف كان فان نظائر ذلك في كلماته وغيره من أفاضل علماء الخاصّة والعامة في غاية الكثرة قال بعض أفاضل العامة قاعدة من اتى معصية لاحد فيها ولا كفارة غرر ثم ذكر بعد ذلك الخلاف الواقع في ذلك والمدرك للمسألة للنفي والأثبات وقال أيضا قاعدة ان سقوط حدّ القاذف وعدم حدّ الزنا على المقذوف لا يجتمع الا في مسألتين ثم ذكر هاتين المسألتين فأمثال ما ذكر في كلامه أيضا في غاية الكثرة ولعلّ كل ذلك لاشتماله على أمور يمكن ان يستنبط منها ضوابط تجمع الجزئيات وقواعد ينتهى إليها الافراد في باب أو جملة من الأبواب فهذا مما يتمشى في الكلّ حتى في قضية أفضلية مكّة زادها اللّه تعالى في شرفها إذ يمكن استنباط قاعدة منها مفيدة في باب النذور ونحوها وبالجملة فان ما ذكرنا ملحوظ في كل ما اطلق عليه لفظ القاعدة أو الأصل ولو كان ذلك بالعناية والتنوير والارجاع اما ترى ان الغزالي قد اطلق « 3 » القاعدة على فرع مخصوص بهذا اللحاظ الذي أشرنا اليه حيث قال « 4 » قاعدة لو تحرم بالصّلاة في وقت الكراهة انعقدت على أحد الوجهين هذا فلذلك انما بالنّظر إلى الماخذ للكراهة فان فعل الشيء في الوقت المنهى هل ينافي حصوله فلما رجع الفرع إلى أصل هو قاعدة كلية حسن اطلاق لفظ القاعدة عليه ومثل ذلك في كلامه كثير حيث قال أيضا قواعد ثلث الأولى التطوعات التي لا سبب لها لا حصر لركعتها الثانية في قضاء النوافل أقوال الثالثة تؤدى النوافل قاعدا مع القدرة وقال أيضا قاعدة تنكشف حال الخنثى بثلث طرق وقال أيضا قاعدة إذا وهبت المرأة الزّوج صداقها وقال أيضا قاعدة في الالفاظ التبرّع وقال أيضا قاعدة في ان الولي هل له العفو عن الصداق هذا فخذ ما أشرنا اليه فتأمل جيّدا وإذا أحطت خبرا بما أشرنا اليه تعلم أن تقنين القواعد « 5 » الفقهيّة تربوا على الخمسين بل على المائتين ثم لا تتوهّم ان كلّ مسئلة من المسائل يمكن ارجاعها إلى قاعدة من القواعد نظرا إلى أن كل مسئلة من المسائل مما يبحث فيه على النمط الكل فح يبلغ القواعد الشأنية كلما يبلغ المسائل فتلك مائة الف بل أزيد فهذا كما ترى مما لا يتفوّه به الفقيه الفاضل وذلك ان الجزئيات المأخوذة في تعريف القاعدة لا بد من أن تكون جزئيات إضافية انواعيّة أو اضافيّة

--> ( 1 ) تخصّصها ( 2 ) قاعدة ( 3 ) لفظ ( 4 ) قاعدة ( 5 ) في الفقه بحيث تكون غير محصورة ممكن فلا وجه لما قد يقال انّ القواعد