آقا بن عابد الدربندي
109
خزائن الأحكام
أو عقدا وفعل غير ذلك مما هو سبب أو شرط لامر دنيوىّ أو اخروىّ شاكا في أثنائه في تماميّة اجزائه وشرائطه وفي زوال موانعه واستمرّ مع ذلك إلى أن فرغ أو دخل في غيره المستقل شرعا أو عقلا أو عادة أو اتفاقا فالظ بل المقطوع به عدم جريان الأصل فيه لعدم تمشية مداركه الا على وجه التكلف والتعسّف فلا يناط الامر بمثله خصوصا بعد ملاحظة مخالفة الاجماع هذا واما الكلام في موارد كون الشكّ عائدا بعد الزوال بواسطة زوال مزيله وظهور خطائه في عده الامارة بعد الفراغ والدّخول في الغير باقسامه السابقة التي مرّت إليها الإشارة فنقول ان الظاهر جريان الأصل واعتباره فيها أيضا فان المكلف إذا شك في أثناء وضوئه أو غسله في وجود حاجب في وجهه أو في أثناء طوافه في كون ثوبه ساترا للعورة مثلا أم لا وزال « 1 » ذلك بتخيل انه رفع الحاجب بالمسح بيده وان الثوب ساتر لبدنه لوجود ثوب آخر تحته فلما فرغ ودخل في غيره شك أيضا في الحجب والستر من جهة تيقن عدم المسح باليد مثلا ونحو ذلك يصدق على ذلك ان الشك الواقع قبل العمل أو في أثنائه قد زال قط بتحقق العلم أو الظن بعده فالذي حدث بعد ذلك انما هو شك آخر فيصدق عليه العنوان ويجرى الأصل وكذا الكلام فيما كان الشك عائدا غير مجانس أو عائدا مجانسا بسبب آخر أو عائدا لكنه لم يعلم أنه لعود السّبب أو لطريان سبب آخر ثم لا يخفى عليك ان موارد الشك في الجزء أو المانع أو الشرط شكا ابتدائيا أو عائدا باقسامه في عبادة أو معاملة من عقد أو ايقاع أو ذبح أو صيد أو نحو ذلك بعد الفراغ عن ذلك من دون الدخول في شيء من المرتبات الأربعة مما يشكل الامر فيها لعدم تمشية جملة من المدارك مضافا إلى أن جريان الأصل خلاف ما يستفاد من مفهوم بعض الأخبار هذا فمقتضى التحقيق مع ذلك هو الحكم بجريان الأصل واعتباره فيها لاطلاق بعض الأخبار الغير المتمشى فيه بعد امعان النّظر قضية عدم الانصراف ولا قضية حمله على المقيد ولا قضية وروده مورد الغالب ولا قضية تقديم المفهوم عليه هذا مضافا إلى جملة من الوجوه المتقدّم إليها الإشارة من قاعدتى الغلبة ونفى الحرج ثم لا يخفى عليك ان هذا كما يتمشى في الشك في الجزاء أو الشرط أو المانع للعمل المستقل بعد الفراغ عنه فكك يتمشّى في اجزاء الاجزاء وشرائطها وموانعها فلو شك في جزء من القراءة أو مانع لها أو فوات شرط منها مع الفراغ عنها يبنى على الصحّة وان لم يركع وكذا في التشهّد وان لم يقم وهكذا الكلام في غير ذلك من اجزاء العبادات أو المعاملات إذا شك في شرائطها أو موانعها بعد الفراغ من الجزء وان لم يدخل في الجزء الآخر لا يقال إن سؤال زرارة عن هذه الاجزاء بعد الدخول في الغير وان كان سؤالا عن الشك في أصل الإتيان وعدمه لا في اختلال جزء منه أو شرط الا انّ ظ الخبر لما كان مطلقا شاملا لما في أصل القراءة أو في شرطها تقيّد كلاهما بالركوع لأنه يقال اطلاق بعض الأخبار قاض بعدم الالتفات إلى الشك فيما نحن فيه ولا يقاوم لمعارضته مفهوم خبر زرارة على أن الفرق بين ما سؤال زرارة عنه وبين ما نحن فيه بيّن فإنه إذا شك في انه قرأ أم لا مع أنه لم يركع لم يكن هذا شكا بعد الفراغ إذ الفراغ فرع العلم بأصل القراءة فبعد الدخول في الآخر يقع الشك في ذلك لا بدونه بخلاف الشك في الشرط والجزء منها والمانع لها فان الفراغ مما يتحقق في ذلك مط سواء عرض له الشك في وقت الفراغ وان لم يركع أو بعد الركوع وبالجملة فان الاخبار والوجوه المذكورة كما تتمشى « 2 » جملة منها فيما ذكرنا آنفا والتفصيل بين هذين الامرين بتمشية الأصل في أحدهما دون الآخر تحكّم فان قلت إن في المقام سؤالا وهو انّ ما في الصحيح من قوله ع إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في شيء آخر « 3 » الحديث مما يقضى بانحصار جريان الأصل في المقام الذي ذكرنا آنفا وما يضاهيه لا فيه مضافا إلى شيء آخر أيضا مثل ان يشك في اتيان القراءة وعدمه وقد ركع وهكذا وذلك ان ظاهر الخبر يفيد اشتراط ذلك بالعلم بالخروج والدخول وهذا مما لا يتصور ولا يتعقل في صورة الشك في أصل الفعل فان من شك بعد الركوع في انه قرأ أم لا كيف يعلم أنه خرج من القراءة ودخل في الركوع ومثل هذا بعض الأخبار الامر بالمضي فإنه إذا لم يعلم أصل الايقاع لم يعرف ما مضى حتى يستقر الامر مقره قلت إن الامر وان كان في بادي الانظار الجلية كما ذكرت إلّا انه ليس كذلك بعد التأمل فان الظاهر من المضي والتجاوز ليس الا مضى المحل وتجاوز مقام الشيء الذي ينبغي ان يؤتى به لا مضى نفسه حقيقة وهذا مما كثر استعماله في النّصوص وكلمات الفقهاء وفي جملة من اخبار الباب قرائن دالة وشواهد لائحة على ذلك فقد استبان صحّة جريان الأصل في الشك في اتيان القراءة وقد دخل في الركوع وهكذا كصحّة جريانه واعتباره في مقام الشك في شرط الجزء أو جزئه أو مانعه بعد الفراغ من ذلك الجزء وان لم يدخل في جزء آخر من غير فرق في ذلك كله بين العبادات والعقود والايقاعات وبين غيرها المقام الثاني : في أنّ العلم الاجمالي غير مانع عن اجراء هذه القاعدة المقام الثاني في الإشارة إلى جملة من الأمور اللازمة في المسألة فاعلم أن العلم الاجمالي على نمط الاطلاق غير مانع عن اجراء هذا الأصل فمن جدّد وضوئه الواجب أو المندوب بنية الندب ثم صلى بعده وذكر انه أخل بعضو في احدى الطهارتين لا يلتفت إلى هذا الشك وان قلنا بعدم الاكتفاء بالوضوء التجديدى فما عن البعض من الاعتداد به نظرا إلى أن الظاهر من الاخبار كون متعلّق الشك امرا واحدا شخصيا مما ليس في محله ثم اعلم أن من تأمل فيما قدّمنا يجدان الأصل كما يجرى في مقام الشك في صحّة العمل السّابق إذا كان الشك في أصل وقوع الفعل « 4 » الشك مع عدم كون بنائه على الاتيان في اوّل الامر بل لو كان ذلك واقعا في الخارج لكان من قبيل الأمور الاتفاقية وكذا إذا كان « 5 » في الشيء بعد الأصل في الشّك بعد العلم بكونه عالما به لخفاء طريقه أو اختلاف نمطه فيبنى على علمه السابق فتأمل ثم إنه كما علم من تضاعيف ما قدمنا للمتامل انه لا يجرى « 6 » أيضا إذا كان الفراغ إذا كان ممّا تحقق قبل الفراغ أيضا ومما ذهل عنه فكذا قد علم منها للفطن انه لا يجرى
--> ( 1 ) ثوب ( 2 ) في مقام الشك في الركوع وقد سجد وفي القراءة وقد ركع وهكذا فكذا تتمشى ( 3 ) إلى آخر ( 4 ) مشتملا على شرائط الصحّة مع كونه بانيا في اوّل الامر على اتيانه فكذا يجرى إذا كان الشك في أصل وقوع الفعل ( 5 ) الشك ( 6 ) الأصل في الشكّ بعد الفراغ إذا كان ممّا تحقق قبل الفراغ أيضا ومما ذهل عنه فكذا قد علم منها للفطن انّه لا يجرى