الشيخ جعفر كاشف الغطاء
23
حق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الاخباريين
على عمر لما امره على المدائن وكلفه الا يسامح من كان قبله ظانا قتله ظانا بهم السّوء بقوله تعالى يا ايّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظّن انّ بعض الظّنّ اثم ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا لم يبق معه ريب ويدلّ عليه ما جرت عليه سيرة العلماء والخطباء والوعّاظ خلفا بعد سلف من الاحتجاج به على مطالبهم من دون نكير ومن غير ذكر تفسير ومن سيرة العوام فضلا عن العلماء فإنهم لم يزالوا يتلون الآيات ويخافون إذا قرءوا آيات الوعيد ويستعيذون عند قراءتها ويطمئنّون بآيات الوعد ويطلبون من اللّه نيل مضامينها ويحتج بها بعضهم على بعض في مقام المخاصمة ونقل في الش انّ جماعة من فحول أهل اللّسان المنكرين لنزول القرآن جهدوا في ان يعارضوه فرجعوا إلى قومهم واقرّوا بالعجز عن معارضته وقدموا للمحاربة بالسّيوف والسّهام على معارضة بعض ما فيه من الكلام حتى أن أعظمهم في العلم والجاه حاول معارضة قوله تعالى ولكم في القصاص حيوة فعارض بما بعث على الخجل وظهور قبح ما فعل من قوله القتل انفى للقتل من الدّية فالمسألة تشبه من ضروريّات الدّين فضلا عن المذهب ثم القول بذلك يقتضى نفى معرفة اعجاز القرآن وبلاغته وفصاحته لانّ معظم مدارها على المعاني ولو توقفت على تفسير الأئمة ضاعت فائدة الاعجاز ثم لا يبقى ثمرة لعدم ارسال رسول الّا بلسان قومه ولا ثمرة