تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
99
جواهر الأصول
فظهر ممّا ذكرنا بطوله : أنّه لا ينطبق تعريف التضادّ على الأحكام الخمسة بأيّ معنى فسّر به الحكم ، نعم بينها تخالف ، فالأحكام الخمسة بعضها مع بعض متخالفات ، لا متضادّات ، فما هو المشهور بينهم من أنّ النسبة بين الأحكام الخمسة نسبة التضادّ ، ليس على ما ينبغي ، فتدبّر وكن من الشاكرين . تزييف بعض أدلّة المجوّزين قد ظهر ووضح - بحمد اللَّه - جواز اجتماع الأمر والنهي من دون إشكال ، ولكن ربما استدلّ بعض المجوّزين « 1 » بما لا يخلو من نظر ، فقال : إنّ أدلّ الدليل على إمكان الشيء وصحّته هو وقوعه ، وقد وقع في الشريعة المقدّسة ما يكون نظيراً لمسألة الاجتماع ؛ وذلك مثل استحباب الصلاة في المسجد ، وكراهة الصلاة في الحمّام ، وكراهة الصوم يوم العاشور . . . إلى غير ذلك من الأمثلة ، فقد اجتمع الوجوب والاستحباب في المثال الأوّل ، كما اجتمع الوجوب والكراهة في المثال الثاني ، وقد اجتمع الاستحباب والكراهة في المثال الثالث . وبالجملة : حيث إنّ الأحكام الخمسة بأسرها عندهم متضادّة من دون اختصاص لها بالوجوب والحرمة ، ففي الواجبات المستحبّة كالصلاة المفروضة في المسجد ، أو الواجبات المكروهة كالصلاة في الحمّام ، أو المستحبّات المكروهة - كصوم يوم العاشور - اجتمع حكمان في موضوع واحد كمسألتنا هذه . بيان الملازمة : أنّه لو كان التضادّ بين الأحكام الخمسة مانعاً عن القول بجواز الاجتماع ، فليكن مانعاً في تلك الأمثلة ونظرائها ممّا هو كثير في الشريعة ،
--> ( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 13 .