تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
88
جواهر الأصول
النفس مضافة إلى الخارج ثانياً وبالعرض بعد تعلّقها بصورها أوّلًا ، وواضح أنّه لا يحصل بذلك في الخارج تغيير ، ولا وجود عرض حالّ في المراد والمحبوب وهكذا . وبالجملة : ليس بحذاء هذه الأوصاف شيء في الخارج حتّى يلزم وجود مبدءين متضادّين في الواحد ، بل صفات قائمة بنفس المريد والمحبّ مثلًا مضافة إلى ما في الخارج ، فتدبّر . ألا ترى أنّ مركّبات هذا العالم لا بدّ وأن تنتهي إلى البسائط ؛ لبطلان التسلسل ، وأبسط البسائط ذات الواجب تعالى ، فإنّه بسيط غاية البساطة لا تشوبه شائبة الكثرة أصلًا ، ومع ذلك تصدق على ذاته المقدّسة عناوين كثيرة ؛ ككونه تعالى عالماً ، قادراً ، سميعاً ، بصيراً . . . إلى غير ذلك من أسمائه الحسنى . بل هو تعالى محبوب كلّ مؤمن ، مع أنّه لا يمكن حدوث صفة وحالة فيه تعالى بعددهم . وكذا غيره تعالى من سائر البسائط ، فإنّ كلّ بسيط يكون مقدوراً ومعلوماً ومرضياً له تعالى ، وهكذا ، وهو بحيثية كونه مقدوراً له تعالى معلوم ، وبالعكس ، وإلّا يلزم أن تكون ذاته تعالى عالمة بحيثية دون حيثية ، ومع ذلك لا يلزم تكثّر البسيط ! ! بل ربما يصدق عنوانان متقابلان على شيء واحد بسيط ، كالحركة الواحدة ، فإنّها ربما تكون معلومة من جهة كونها صلاة وحركة ركوعية ، ومجهولة من جهة كونها غصباً إذا شكّ في كون المكان غصباً . والسرّ في ذلك : هو أنّ تلك العناوين عناوين انتزاعية تنتزع من نحو ارتباط بها ، لا أمور حقيقية قائمة به نظير السواد والبياض بالنسبة إلى الجسم ؛ لأنّ المحبوبية أو المبغوضية مثلًا ، تنتزعان من تعلّق الحبّ أو البغض بالصورة الحاكية عن الخارج .