تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
86
جواهر الأصول
والكاره والمحبّ والمبغض ، فلا بدّ لها من متعلّق يشخّصها ويعيّنها ؛ بداهة أنّ الإرادة بدون المراد أو الحبّ بدون المحبوب ، نظير العلم ، فكما أنّ تشخّص العلم بالمعلوم ، فكذلك تشخّص الإرادة أو الحبّ بالمراد والمحبوب ، ومن المعلوم أنّ مشخّصاتها ليست الوجودات الخارجية ، بل صورها وعناوينها الموجودة في الذهن ، وإلّا فلو كان الخارج مشخّصاً لما في الذهن ، يلزم الانقلاب وصيرورة الذهن خارجاً ، أو بالعكس . أضف إلى ذلك : أنّه يلزم من ذلك أن لا يتعلّق شيء منها بما لم يكن موجوداً في الخارج ؛ لامتناع أن يكون المعدوم مقوّماً ومشخّصاً للموجود ، مع أنّا نرى وجداناً صحّة تعلّق تلك الأمور أحياناً بما لم تكن موجودة في الخارج . وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا مناص من القول بأنّ متعلّق الحبّ والبغض أو الإرادة والكراهة ، متغايران حقيقة ؛ لأنّ وعاء الذهن وعاء التحليل والتجزئة ، فصورة ما تعلّق به الحبّ والإرادة ، غير صورة ما تعلّق به البغض والكراهة ، نعم لمّا كانت العناوين وجوهاً لمصاديقها ، فلا محالة يصير الخارج محبوباً ومراداً أو مبغوضاً ومكروهاً بالعرض وبالواسطة . وإن شئت مزيد توضيح فلاحظ أنّه إذا تخيّلت وجود الأسد قريباً منك ، تخاف عند ذلك ، فهل أنّ خوفك من الأسد الخارجي ، أو أنّه من الصورة الحاصلة منه في ذهنك ؟ فإن قلت بالأوّل ، فلا بدّ وأن يحصل لك الخوف عند ذلك وإن لم تكن ملتفتاً لوجود الأسد عندك ، مع أنّه ليس كذلك ضرورة ، ويلزمك أن لا تخافه إذا توهّمت كون هذه البقرة أسداً ، مع أنّه ليس كذلك ، فلا بدّ وأن تقول بالثاني ؛ وأنّ الأسد بوجوده الخارجي غير مخوّف إيّاك ، بل المخوّف هو الصورة الأسدية الحاصلة لك ؛ كان هناك أسد أم لا ، وهي متعلّق علمك بالذات ، لا الخارجي منها . نعم ، حيث تكون العناوين وجوهاً لمصاديقها ، فلا محالة يكون الخارج معلوماً