تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
80
جواهر الأصول
وأمّا حديث أنّ « الماهية من حيث هي ليست إلّا هي » لا محبوبة ولا مبغوضة ، فلا تكون محصّلة للغرض ، فكيف يبعث نحوها ؟ ! فقد عرفت حالها - لعلّه بما لا مزيد عليه - عند التكلّم في كون متعلّقات الأحكام الطبائع دون الأفراد ، وحاصله : أنّه لا منافاة بين تعلّق البعث بنفس الطبيعة وكون الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، ولا يلزم من ذلك كون الماهية من حيث هي ، مؤثّرةً في تحصيل الغرض ، بل المولى لمّا رأى أنّ إتيان الصلاة ووجودها خارجاً محصّل للغرض ، فلا محالة يتوسّل إليه بوسيلة ، ولا يكون ذلك إلّا بالتشبّث بالأمر بالطبيعة ليبعث العبد إلى إيجادها ، فمتعلّق الأمر هو الطبيعة ، والهيئة باعثة نحو إيجادها ، وإن شئت تفصيل المقال فاطلب مظانّه . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ متعلّقات الأحكام إنّما هي نفس الطبائع والعناوين من حيث هي ، لا معنوناتها ، ولا هي بما أنّها مرآة للخارج . ولو سلّم أنّ الماهية بما هي مرآة للخارج ، متعلّقة للحكم ، ولكنّ هذا لا يضرّ بما نحن بصدد إثباته عجالة ؛ وهو إثبات الجواز في المسألة ؛ وذلك لأنّه لو كانت للطبيعة مرآتية ، فإنّما هي بالنسبة إلى الأفراد والمصاديق الذاتية لها ، فماهية الصلاة مثلًا تكون حاكية لما يكون فرداً ذاتياً لها ، ولا تحكي عمّا يتحد معه ، ولا يتخطّى الحكم المتعلّق به إلى ما يلازمه ويقارنه ويتحد معه ، وكذا ماهية الغصب تحكي عمّا يكون مصداقاً ذاتياً لها ، ولا يتجاوز الحكم المتعلّق بها إلى ما يلازمها ويقارنها . هذا كلّه فيما إذا كان متعلّق الأحكام بصورة الإطلاق . وكذلك الحال فيما إذا كان بصورة العموم « 1 » ؛ وذلك لأنّ قولك : « أكرم كلّ عالم »
--> ( 1 ) - قلت : ولا يخفى أنّ محطّ النزاع وإن لم يكن في العموم ، ولكن أراد الأستاذ - دام ظلّه - بيان عدم لزوم اجتماع الضدّين حتّى في صورة تعلّق البعث والزجر على نحو العموم أيضاً ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]