تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

76

جواهر الأصول

الماهية والوجود ، ولكن مع ذلك لا يحكي ولا يدلّ اللفظ الموضوع لأحدهما عن الآخر دلالة لفظية ، وكذا سائر الأعراض متحدة مع موضوعاتها خارجاً ، وموجودة فيها ، ومع ذلك لا يحكي اللفظ الموضوع للعرض - نحو « السواد » مثلًا - عن موضوعه ؛ وهو الإنسان ، فإذا وضع لفظ « العالم » للذات المبهمة المتصفة بالعلم فلا يحكي عن الخصوصيات المكتنفة والمتحدة معه خارجاً . نعم ، ربما يوجب تصوّر أحد المتلازمين انتقال الذهن إلى الآخر ، ولكن ذلك من باب تداعي المعاني ، لا دلالة اللفظ ، ولذا ربما يكون الانتقال من أحد الضدّين إلى الآخر أيضاً ؛ لأنّ تداعي المعاني - كما قرّر في محلّه - يدور مدار الموافاة الوجودية ، أو وقوع المطاردة بينها في محلّ واحد ، وغاية ما يمكن أن يقال فيما نحن فيه تحقّق الموافاة الوجودية بين عنوان « العالم » والخصوصيات المكتنفة به . وعليه فالصلاة مثلًا وإن اتحدت أحياناً مع التصرّف في مال الغير بلا إذنه ، ولكن لا يمكن أن تكون مرآة له وكاشفة عنه ، فالاتحاد في الوجود غير الكشف عمّا يتحد به ، وهو واضح « 1 » . الأمر الرابع : في المراد بمتعلّقات الأحكام وهذا الأمر هو العمدة في الباب ، وعليه يبتني أساس القول بالجواز ، وحاصله : أنّ متعلّقات الأحكام ، هل هي العناوين المأخوذة في لسان الأدلّة ؛ أعني الماهية اللا بشرط من حيث هي منسلخة عن كافّة اللواحق والعوارض ، أو بما هي موجودة في الخارج أو في الذهن ، أو بما هي مرآة لما في الخارج ، أو أنّ معنونات هذه العناوين

--> ( 1 ) - قلت : ولا يخفى أنّ هذا الأمر لا يهمّ في إثبات الجواز ؛ لأنّه ولو قلنا : إنّ اللفظ الموضوع للطبيعة يحكي عن الخصوصيات المكتنفة بها ، فمع هذا يمكننا اختيار القول بالجواز ، كما سيجيء . [ المقرّر حفظه اللَّه ]