تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

62

جواهر الأصول

الاجتماع ، فمع القول بالامتناع لا يتمّ الأمر الأوّل . ولكن لو اغمض عمّا ذكرنا في الأمر الأوّل ، لصحّ ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره لأنّه إذا كانت حيثية الغصبية غير حيثية الصلاتية ، وكان لكلّ منهما ملاك يخصّها ، وكان ترجّح جانب النهي إنّما هو لأهمّيته ، فلا يوجب ذلك تنقيصاً في ملاك الصلاة ، فملاكها تامّ ، وعدم إنشاء الحكم على طبقه إنّما هو للمانع ؛ وهو أهمّية ملاك الغصب ، ففي صورة الجهل والنسيان والغفلة يمكن التقرّب بها ، فتدبّر . ولا يتوجّه على مقال المحقّق الخراساني قدس سره شيء من الإشكالين اللذين أوردهما المحقّق النائيني قدس سره عليه : أمّا إشكاله الأوّل فحاصله : أنّه على تقدير الامتناع تندرج المسألة في صغرى التعارض ؛ وهو عدم إمكان تشريع الحكمين اللذين تكفّلهما الدليلان في عالم الثبوت ، لا في صغرى التزاحم الذي هو جعل الحكم على كلّ منهما ، ولكن المكلّف في مقام الامتثال لا يمكنه الجمع بينهما ، فإن رجّحنا جانب النهي يكون مقتضاه تقييد إطلاق متعلّق الأمر بما عدا الفرد المجامع للغصب ، ويكون المأمور به الصلاة المقيّدة بأن لا تكون في الدار الغصبية ، وهذا التقييد راجع إلى مرحلة الثبوت والواقع ، كما هو الشأن في سائر التقييدات ، حيث إنّ دليل المقيّد كاشف عن عدم تعلّق إرادة الأمر بما تضمّنه المطلق ، فإذن لا دخل لعلم المأمور وجهله بذلك ، ولازم ذلك فساد الصلاة في الدار الغصبية ؛ عَلم المكلف بغصبية الدار أم لا ، لأنّه لم يأتِ بالمأمور به « 1 » . وأمّا إشكاله الثاني : فهو أنّ الملاك الذي يمكن أن يتقرّب به والموجب للصحّة ، هو الملاك الذي لم يكن مكسوراً بما هو أقوى منه في عالم التشريع ، وأمّا الملاك

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 430 .