تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

565

جواهر الأصول

بالأمر الاستحبابي ، ثمّ قيل : « لا تصلّ في الحمّام » بالنهي التنزيهي ، فإنّه وإن أمكن التفصيل بما ذكرناه في الإلزاميين ، إلّا أنّ بناء الأصحاب على الحمل على مراتب الفضيلة والمحبوبية في هذا الباب ، فلا يحملون المطلق على المقيّد ؛ إذ لا وجه له . وبالجملة : في غير الإلزاميين لا وجه لحمل المطلق على المقيّد ؛ لعدم تحقّق شرط الحمل ، وهو التنافي بينهما ؛ لعدم التنافي بين استحباب الصلاة والصلاة المقيّدة بالزوال مثلًا ، فيحمل على أفضلية فرد بالنسبة إلى فرد آخر . نعم ، إن كانت هناك قرينة استفيدت منها وحدة المطلوب ، حمل المطلق على المقيّد . وأمّا حديث التمسّك بقاعدة التسامح في أدلّة السنن والمستحبّات ؛ لإثبات عدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات ، كما في « الكفاية » : من أنّه يحكم باستحباب المطلق مع وجود المقيّد من باب التسامح في أدلّة السنن « 1 » . فهو غير سديد ؛ لأنّه إنّما يصحّ فيما لو كان هناك دلالة ليتسامح في السند ، والدلالة فيما نحن فيه موقوفة على عدم حمل المطلق على المقيّد ؛ وعدم الجمع العرفي بينهما بحمل المطلق على المقيّد ، وإلّا فلا دلالة ليتسامح في سندها . وبالجملة : التسامح في السنن إنّما هو بعد فرض تمامية دلالة دليلها ، ولو قيل بالحمل على المقيّد لا يبقى هنا دلالة في الإطلاق أصلًا ليتسامح في سندها ، فتدبّر . ثمّ إنّك إذا أحطت بما ذكرنا من الصور ، فعليك بالتأمّل في سائر الموارد والصور واستخراج حكمها ممّا ذكرنا . ولا يخفى : أنّ ما ذكرناه في حمل المطلق على المقيّد ، إنّما هو على سبيل القاعدة

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 291 .