تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
557
جواهر الأصول
وثانياً : لو قلنا بتقدّم الظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي ، ولكن ليس المقام من هذا القبيل ؛ لما أشرنا من أنّ هيئة الأمر أو النهي لم توضع للوجوب أو الحرمة ، بل وضعت للبعث أو الزجر ، وغاية ما هناك صحّة الاحتجاج عند العقلاء بالبعث المنصبّ على المادّة ما لم يرد مرخّص ، وينتزع أو يعتبر من هذا الوجوب ، وكذا في جانب الزجر عن المادّة ، فأين الظهور الوضعي ؟ ! وربما يقال « 1 » : إنّه لو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وقلنا بدخول المطلق والمقيّد في تلك المسألة ، فلا يكون بينهما تعارض حتّى نحتاج إلى حمل المطلق على المقيّد ؛ لتعلّق كلّ من الأمر والنهي بعنوان غير ما تعلّق به الآخر ، فعلى القول بجواز الاجتماع يرفع التعارض بين المطلق والمقيّد « 2 » . وفيه : أنّ الفرق بين المسألتين أوضح من أن يخفى ؛ لأنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة عقلية ، فلا بدّ من تحريرها وبيانها بأدقّ ما يمكن وفرض تعلّق أحدهما بعنوان غير ما للآخر ، ولذا تشبّثوا لإثبات الجواز وعدمه بوجوه ومبادئ عقلية ، بخلاف مسألتنا هذه ، فإنّها مسألة عقلائية ، فلا بدّ من تحليلها في محيط العرف والعقلاء ، فإذا كان هناك دليلان يمكن أن يجمع بينهما عقلًا ، ولكنّه غير مقبول عند العرف والعقلاء ، لما اعتني به . وبالجملة : مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة عقلية ؛ وهل أنّه يجوز تعلّق الأمر والنهي بعنوانين متغايرين متصادقين على مورد واحد ، أم لا ؟ وأين هذا من
--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 223 / السطر 32 . ( 2 ) - قلت : وعلى تقدير تمامية هذا الجمع لا يختصّ بصورة عدم إحراز كون الأمر والنهي للوجوب والحرمة ، بل يجري في جميع الصور التي يكون بين المطلق والمقيّد تنافٍ ، فذكر هذا الجمع ودفعه هنا ، كأنّه في غير محلّه . [ المقرّر حفظه اللَّه ]