تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
555
جواهر الأصول
أو شكّ فيه - فتحقّق التنافي بينهما واضح ، والجمع المقبول عند العرف بينهما ، هو الذي أشرنا إليه من حمل المطلق على المقيّد . وأمّا إذا احرز كون النهي تنزيهياً ، فحيث إنّ معنى النهي التنزيهي أولوية تركه بالنسبة إلى الغير ، أو أولوية إتيان الغير بالنسبة إليه مع الترخيص في إتيان متعلّقه وأنّه راجح ذاتاً ، فلا تنافي بينهما . وبعبارة أخرى : حيث يكون النهي التنزيهي إرشاداً إلى مرجوحية متعلّقه بالإضافة إلى الغير ، أو أرجحية الغير بالنسبة إليه ، فلا يتحقّق التنافي بينهما في محيط العرف والعقلاء ، فلا مورد لحمل المطلق على المقيّد ، فإذا قال : « صلّ » ثمّ قال : « لا تصلّ في الحمّام » واحرز كون النهي تنزيهياً ، فلازمه الترخيص في إتيانها فيه وأنّه راجح ذاتاً ؛ لمكان الترخيص فيه ، ولكنّه مرجوح بالنسبة إلى سائر الأفراد ، فلم يلزم اجتماع الراجحية المطلقة والمرجوحية كذلك في مورد واحد . وممّا ذكرناه يظهر النظر فيما ذكره شيخنا العلّامة الحائري قدس سره حيث حمل المطلق في هذا المقام على المقيّد ؛ بزعم أنّه لولا ذلك للزم اجتماع الراجحية والمرجوحية في مورد واحد ، لأنّه قال : « الظاهر من « أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » تعلّق النهي بالطبيعة المقيّدة ، لا بإضافتها إلى القيد ، فلو كان مورد الأمر هو المطلق لزم اجتماع الراجحية والمرجوحية في مورد واحد . نعم لو احرز أنّ الطبيعة الموجودة في القيد مطلوبة - كما في العبادة المكروهة - فاللازم صرف النهي إلى الإضافة « 1 » بحكم العقل ؛ وإن كان خلاف الظاهر » « 2 » .
--> ( 1 ) - قلت : يعني بذلك أنّ النهي لم يتعلّق بالطبيعة المقيّدة ، بل بإضافة الطبيعة إلى القيد . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 236 .