تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

551

جواهر الأصول

وضابط الشكّ السببي والمسبّبي : هو توقّف الشكّ في أحدهما على عدم الآخر ، فإنّ رفع الشكّ في ناحية الشكّ السببي ، يرفع الشكّ في ناحية المسبّب ، دون العكس ؛ وذلك لأنّه إذا شكّ في طهارة الثوب المغسول في الماء المشكوكة كرّيته ، فالشكّ في طهارة الثوب مسبّب عن الشكّ في كرّية الماء المغسول فيه ثوبه ، فإن رفع الشكّ من هذه الجهة - بأن احرز حاله من حيث الكرّية وعدمها فلا يكون شكّ في طهارة الثوب أو نجاسته ، وأمّا الشكّ في كرّية الماء فليس مسبّباً عن نجاسة الثوب المغسول فيه ، بل مسبّب عن الشكّ في بلوغه مقدار ما اعتبر في تحديد الكرّ من حيث المساحة والوزن . فظهر : أنّ تحكيم القرينة على ذيها ، ممّا لا أساس له . ورابعاً : لو سلّم أنّ تقديم القرينة على ذيها من قبيل تقديم الأصل السببي على المسبّبي ، فمعه لا يكون المقام - وهو باب المطلق والمقيّد - من ذلك ؛ لأنّه هناك يكون لكلّ من القرينة وذيها دلالة لفظية وظهور وضعي ، فإذا ذكرتا معاً يحكم أحدهما على الآخر ، وأمّا المقام فلا يكون من باب دلالة اللفظ ، بل من باب موضوعية شيء للحكم ؛ من حيث إنّه إذا اخذ شيء موضوعاً لحكم ولم يذكر فيه قيد ، فيفهم من ذلك كونه تمام الموضوع ، فإذا ذكر القيد يفهم أنّه لم يكن ذاك الشيء تمام الموضوع لحكمه ، بل جزءه . وتقديم المقيّد على المطلق ، إمّا لأجل أنّ ظهور عمل المقيّد في دخالة القيد ، أقوى من دخالة عمل المطلق في الإطلاق ، أو لأجل ما ذكرناه في وجه تقديم الخاصّ على العامّ ؛ من أنّه لأجل عدم تطابق الجدّ مع الاستعمال ، حيث إنّ بناء العرف والعقلاء على حمل العامّ على الخاصّ ، وهذا التعارف كما أوجب تقديم الخاصّ على العامّ ، فكذلك في المطلق والمقيّد ، فإنّه يحمل المطلق على المقيّد .