تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

55

جواهر الأصول

وأن لا تختلف بين أن يكون طرف الإضافة من مقولة الجواهر ، أو الأعراض ، فكما لا يكون زيد غصباً ، فكذلك لا تكون الصلاة غصباً . فتحصّل : أنّ التركيب بين الصلاة والغصب انضمامي ، فلا شبهة في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدم لزوم تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي « 1 » ، انتهى كلامه محرّراً . وفيما ذكره مواقع للنظر نذكر ما هو المهمّ منها : فأوّلًا : قوله قدس سره : « إنّ الصلاة » أو « أفعال الصلاة من مقولة الوضع » ممنوع ؛ لأنّه ليست الصلاة ولا أجزاؤها من مقولة الوضع ، فإنّ الصلاة ماهية اعتبارية اختراعية ؛ أوّلها التكبير ، وآخرها التسليم ، ولم يكن للهيئة التركيبية والهيئة الاجتماعية ، تحقّق في الخارج غير ما يكون لأجزائها من التكبير ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، وغيرها ، كما يكون للماهيات الأصلية تحقّق فيه ، فلم تندرج الصلاة تحت مقولة ؛ بداهة أنّ المقولات - حتّى الأعراض النسبية منها - من الحقائق الخارجية . وثانياً : لو سلّمنا أنّ للماهية الاعتبارية الاختراعية تحقّقاً في الخارج ، وأنّه يمكن أن تندرج تحت مقولة ، لكنّ الصلاة لم تكن بهذه المثابة ؛ لأنّها مركّبة من عدّة مقولات وأمور اعتبارية ، وذلك لأنّ الركوع مثلًا - كما اعترف قدس سره به - هو الحركة من الانتصاب إلى الانحناء تعظيماً ، والحركة من الانتصاب إلى الانحناء تشبه أن تكون من مقولة الوضع ، والقراءة تشبه أن تكون من مقولة الكيف . . . إلى غير ذلك ، فلا يمكن أن يقال : إنّ الصلاة من مقولة الوضع . هذا كلّه على تقدير أن يكون مراده أنّ الصلاة من مقولة الوضع ، كما في أحد تقريري بحثه .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 424 - 428 .