تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

514

جواهر الأصول

عليه بيان ما له دخل فيه ، وإلّا لأخلّ بغرضه ، فاستفادة الإطلاق وكذا مقابله ، أجنبية عن حريم اللفظ ، بل إنّما تكون من دلالة العقل في مقام الاحتجاج ، نظير الدلالة الالتزامية والدلالة الطبعية الخارجتين عن الدلالة اللفظية ؛ وإن لم يكن المقام من ذلك الباب . وبعبارة أوضح : موضوع البحث في الإطلاق والتقييد ، هو ملاحظة موضوعية أمر للحكم ؛ فتارة : يكون الشيء بلا قيد - موضوعاً ، وأخرى : مع القيد ، وأمّا قبل ترتّب الحكم على الموضوع ، فلا إطلاق هنا ولا تقييد ، بل غاية ما هناك هي لفظ دالّ على معناه ، مثلًا لفظة « الرقبة » لو خلّيت وطبعها ، لا تدلّ إلّا على نفس معناها ، ولا تكون مطلقة ، ولا مقيّدة ، ولكن بعد جعلها موضوعاً لوجوب العتق مثلًا ، يستفاد منها الإطلاق ، لكن لا من تلك اللفظة ، بل من فعله بلحاظ ترتيب الحكم على نفس الطبيعة بلا إضافة شيء آخر شطراً أو شرطاً ، مع كونه بصدد بيان ما له دخل فيه ، وكان عالماً متوجّهاً . وبالجملة : الداعي لتعلّق الحكم بموضوع ، هو اشتماله على المصلحة ، ومعلوم أنّها تترتّب تارة : على نفس الطبيعة ، وأخرى : على الطبيعة المقيّدة بقيد ، فيصير الموضوع - مع قطع النظر عن اللفظ - تارة : مطلقاً ، وأخرى : مقيّداً . وحيث إنّه لم يكن الإطلاق مدلولًا لفظياً ، فيمكن استفادته عند فقد اللفظ ، كالإشارة ، فإنّه لو افهم بها أنّ الحكم مجعول على موضوع خاصّ ، يحكم بعدم دخالة شيء آخر في موضوعيته للحكم ببركة أصالة الإطلاق . إذا أحطت خبراً بما ذكرنا ، فينقدح لك ما في كلام المحقّق النائيني قدس سره حيث قال : « إنّ الإطلاق والتقييد كما يردان على المفاهيم الأفرادية ، كذلك يردان على المعاني المركّبة والجمل التركيبية ، كالعقود والإيقاعات ، ومحلّ الكلام في مبحث المطلق