تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
51
جواهر الأصول
فإذن كلّ دليلين لا يمكن الجمع العرفي بينهما ويكون بينهما تنافٍ في محيط العرف والعقلاء - وإن أمكن الجمع بينهما بنحو من أنحاء الجمع العقلي - فهو داخل في موضوع أخبار التعارض ولو احرز وجود المناطين في مورد التصادق ، وأمّا إذا تعلّق حكمان بعنوانين مختلفين في عالم العنوانية غير مرتبط أحدهما بالآخر في محيط العرف والعقلاء ، مثل « صلّ » و « لا تغصب » لتعلّق كلّ واحد منهما بعنوان غير ما تعلّق به الآخر ، ولكن تصادقا في موضوع واحد ، فيدخل في موضوع مسألة الاجتماع ؛ سواء احرز المناط لكليهما ، أو لأحدهما . وبالجملة : كلّ دليلين عُدّا في محيط العرف والعقلاء مختلفين أو متعارضين - وإن احرز المناط فيهما - فهما داخلان في باب التعارض ، ولا بدّ فيه من إعمال قواعده من الجمع ، أو الترجيح ، أو التخيير ، أو الطرح ، كما أنّه إذا لم يرَ العرف بين دليلين تخالفاً وتنافياً ، ولكنّ العقل يرى بينهما نحو تخالف ، فهو من باب الاجتماع وإن لم يحرز المناط فيهما . فإذن موضوع باب التعارض هو الخبران المتخالفان أو المتعارضان ، والمناط في فهم التخالف والتعارض هو الفهم العرفي ، والجمع هناك عرفي ، بخلافه في باب الاجتماع ، فإنّ المسألة عقلية محضة ، فلا ارتباط بين البابين أصلًا . فظهر : أنّ مسألة الاجتماع غير مسألة التعارض ، وغير مبتنيتين على وجود المناط في الدليلين في الأولى ، ولا وجود المناط في أحدهما في الثانية ، فالفرق الذي ذكره المحقّق الخراساني قدس سره بينهما « 1 » ، ليس بسديد .
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 48 .