تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

499

جواهر الأصول

وقت العمل - يتعيّن كون الخاصّ مخصّصاً ، ولا سبيل لاحتمال النسخ . فما يظهر من المحقّق الخراساني ووافقه شيخنا العلّامة الحائري 0 - من أنّه يحتمل النسخ ، ولكن يرجّح التخصيص على النسخ ؛ لأكثريته من النسخ - غير وجيه . ولو شكّ في تقدّم أحدهما على الآخر ؛ وأنّه ورد بعد العمل بالآخر أو قبله - كما هو الشأن في كثير منها - فلا يوجد أصل عقلائي يثبت ذلك ، فقالوا : « إنّ العمل حينئذٍ بالأُصول العملية » « 1 » . وأمّا إن ورد أحدهما بعد حضور وقت العمل بالآخر ، فإن كان المتأخّر خاصّاً فيحتمل كلّ من التخصيص والنسخ ، بأن يكون لتأخير بيان العامّ عن وقت الحاجة مصلحة . ولكن احتمال التخصيص بعيد ، لا لعدم إمكان تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ لإمكان أن يكون لتأخير البيان عن وقت الحاجة مصلحة ، فيكون العامل بعموم العامّ قبل ذلك معذوراً ، بل لكون التخصيص كذلك غير متعارف . وكذا احتمال النسخ بعيد في نفسه ، ولذا أنكر بعضهم وجود النسخ في الشريعة . ولو تنزّلنا عن ذلك فلا يمكن إنكار قلّة النسخ ، فيدور الأمر بين البعيدين ، ولكن مع ذلك يكون الحمل على التخصيص أولى من النسخ . وكذا إن كان المتأخّر عامّاً ، فإنّه يدور بين كون الخاصّ مبيّناً ومخصّصاً للعامّ ، وبين كون العامّ ناسخاً ، والحقّ ما اختاره المحقّق الخراساني قدس سره من أنّ النسخ بعيد في نفسه ، والتخصيص كثير ، فكان العقلاء يحملون على ما يكون كثيراً شائعاً . فتحصّل ممّا ذكر : أنّه يحمل على التخصيص في جميع موارد دوران الأمر بينه وبين النسخ .

--> ( 1 ) - قلت : الأقوى أنّه ما لم يحرز ذلك يحمل على التخصيص ، ولعلّ وجهه واضح . [ المقرّر حفظه اللَّه ]