تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

496

جواهر الأصول

تصوير البداء - المستحيل في حقّه تعالى - في حقّ الموالي العرفيين ؛ فإنّ من قال : « إن جاءك زيد أكرمه » يمكن أن يكون معتقداً بأنّ الإكرام عند مجيء زيد ذو مصلحة ملزمة ، وبعد هنيئة يبدو له في ذلك ؛ وأنّه غير ذي مصلحة ، لذا ينسخه ، ولا مانع ولا إشكال فيه ، ولكن كيف يكون هذا شاهداً لمورد يستحيل البداء في حقّه ؟ ! فتدبّر . إذا أحطت خبراً بما ذكرنا ، يظهر لك النظر فيما قاله شيخنا العلّامة الحائري قدس سره : « من أنّه لا يشترط في النسخ أن يكون وارداً بعد وقت العمل ؛ لأنّه من الممكن أن يكون وجود المصلحة ، في جعل حكم ونسخه قبل زمان العمل به » « 1 » . وجه النظر : هو أنّه على هذا لا يكون الحكم المنسوخ حقيقياً ، بل يكون صورياً ، وقد أشرنا إلى أنّه يعتبر في النسخ أن يكون الحكم المنسوخ حقيقياً . فظهر بما ذكرنا : أنّه يعتبر في الحكم المنسوخ ، أن يكون فعلياً حقيقياً عمل به في برهة من الزمان ، وظهر أنّ النسخ ليس تخصيصاً زمانياً ، والحكم المنسوخ ملقى بصورة العموم ، وغاية ما هناك أنّ الحكم المنسوخ ، غير موقّت بوقت ومطلق بحسب الزمان ، والناسخ كأنّه يقيّده ، ولأجل ذلك لا يكون ورود دليل الناسخ بعد العمل بالمنسوخ بزمان قليل مستهجناً ، كما هو الغالب في الشريعة ، فإنّه قد نسخ بعض الأحكام المجعولة في بدء الأمر في أواخر البعثة ، وإلّا فلو كان الحكم الملقى بصورة العموم في عمود الزمان إلى يوم القيامة ، يكون تخصيصه في حصّة من الزمان مستهجناً ، ألا ترى أنّه إذا قيل : « أكرم جميع العلماء » ثمّ خصّص معظمه بنحو لم يبق

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 229 .