تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

494

جواهر الأصول

فعليته مساوقة لمحركية الاشتياق نحو الشيء المنوط بقيوده في لحاظ الآمر في فرض تحقّق قيوده ؟ ولكن يستحيل أن يراد بفعلية الحكم المعنى الأوّل ؛ لأنّ محرّكية العبد فعلًا ، من شؤون تطبيق العبد مضمون الخطاب على المورد ، وهو في الرتبة المتأخّرة عن الخطاب ، ويستحيل أن يؤخذ في مضمونه ، فلا محيص من إرادة المعنى الثاني ، فإذن ليست فعلية الحكم إلّا محرّكية الاشتياق للآمر ؛ بإبرازه على عبده توطئة لتطبيقه على المورد ، فيتحرّك من قبله ، فحينئذٍ لو كان المراد من النسخ رفع الحكم الفعلي ، فلا بدّ وأن يكون المقصود منه رفع مضمون الخطاب بما له من الفعلية المناسبة له ، لا بالفعلية المناسبة لتطبيق العبد مضمونه على مورده . فعلى هذا يكون تصوّر النسخ في الموقّتات والمشروطات قبل وقتها وشرطها ، بمكان من الإمكان ، بل لا بدّ وأن يكون النسخ في الأحكام جميعها من هذا الباب ؛ حتّى في ظرف وجود الشرط خارجاً ، إذ في هذا الظرف لا ينقلب مضمون الخطاب الصادر من المولى ؛ لاستحالة شمول مضمونه ولو بترقّيه مرتبة منوطة بمقام تطبيقه المتأخّر عنه رتبة ، فما هو من شؤون التطبيق - وجد أم لم يوجد - أجنبي عن مضمون الخطاب ، ولا يوجب قلب مضمونه من مرتبة إلى مرتبة ، بل الخطاب بما له من المضمون محفوظ في مرتبة نفسه ؛ وجد الشرط المزبور خارجاً ، أم لم يوجد . إلى أن قال : « ويكفي شاهداً لما ذكرنا في المقام ، أنّه لو قال المولى : « إن جاءك زيد أكرمه » ثمّ بعد هنيئة قال : « فسخت هذا الحكم » ولو قبل مجيء زيد ، لا يرى العرف قبح هذا الكلام واستهجانه كما لا يخفى . ولعمري ، إنّ مثل هذا الوجدان أعظم شاهد على المدّعى ؛ من عدم احتياج صحّة النسخ إلى حضور