تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
492
جواهر الأصول
والنسخ : عبارة عن ارتفاع وانتهاء أمد الحكم غير المغيّا بغاية زمانية ، وذلك لأنّه إذا جعل حكم في الشريعة المقدّسة من غير تقييد بالزمان ، فمقتضى ظاهر الدليل هو كون الحكم المجعول على طبيعة ، مستمرّاً وثابتاً في عمود الزمان ، وبعد ذلك لو ورد ما يخالفه يكون ناسخاً له ، فيكون النسخ في الظاهر وفي مقام الإثبات رفعاً للحكم ، ولكنّه في الحقيقة دفع . فظهر : أنّه كما في التخصيص لم يكن الحكم في الواقع معلّقاً جدّاً على جميع الأفراد ، وإنّما تعلّق بها في مقام الظاهر ومقام الإثبات ، فكذلك النسخ لم يكن الحكم معلّقاً فيه جدّاً إلى الأبد ، وإنّما اظهر دوام الحكم واستمراره لمصلحة وحكمة اقتضته ، فالنسخ في الحقيقة عبارة عن انتهاء أمد الحكم ؛ بحيث لا يكاد يصلح للعمل بالحكم الأوّل بعد ورود ذلك . فظهر ممّا ذكرنا الفرق بين التخصيص الأفرادي والأزماني ، وبين النسخ ؛ وأنّ النسخ في الحقيقة كأنّه تقييد أزماني . ما يعتبر في صحّة النسخ وقع الكلام في أنّه هل يعتبر في النسخ صيرورة الحكم المنسوخ فعلياً ؛ بحيث تكون جميع شروط الحكم فعلية ، سواء عملوا به ، أم لم يعملوا ، أو لا يعتبر ذلك ، فيصحّ نسخ الحكم قبل حضور وقت العمل ، بل يصحّ أن ينسخ الحكم قبل صيرورته فعلياً ، أو يكفي فيه تحقّق شروط تقرّبه إلى مرحلة الفعلية ، ويكون الحكم مراهقاً لها ؟ وجوه : يظهر من صدر كلام المحقّق الخراساني قدس سره أنّه يعتبر في النسخ أن لا يكون قبل