تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

477

جواهر الأصول

ولكن يظهر من بعض الأكابر « 1 » ، وشيخنا العلّامة الحائري 0 أنّ الكلام في تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف عند القدماء في الحقيقة ، هو الكلام بين المطلق والمقيّد ، وحكمه - بعد إحراز وحدة الحكم - هو حمل المطلق على المقيّد . وقد أوضحه بعض الأكابر قدس سره بما حاصله : أنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه وطعمه » « 2 » ، هو أنّ تمام الموضوع لعدم التنجّس ، هو عنوان الماء ، ولا دخالة لقيد آخر في هذا الحكم ، ويستفاد من قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 3 » ، أنّ الماء بقيد الكرّية موضوع لعدم التنجّس ، ولأجل ذلك يستفاد منه المفهوم ، ومفاده أنّ عنوان الماء جزء الموضوع ، وجزؤه الآخر عبارة عن الكرّية ، فالتعارض بين الدليلين تعارض الإطلاق والتقييد ، وحيث إنّ ظهور القيد في كونه دخيلًا أقوى من ظهور المطلق في مفاده ، فلا محالة يحمل المطلق على المقيّد « 4 » . وأنت خبير : بأنّ ما أفيد خروج عن محطّ البحث وعنوانه بلا دليل « 5 » ؛ لأنّ محطّ

--> ( 1 ) - قلت : عنى به استاذنا الأعظم البروجردي قدس سره . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - المعتبر 1 : 41 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 . ( 4 ) - لمحات الأصول : 360 ، نهاية الأصول : 359 - 360 . ( 5 ) - قلت : قد أشرنا إلى ما هو الظاهر من مقالة سماحة الأستاذ قدس سره ولعلّه قدس سره أراد بيان أنّه كلّما وقع التعارض بين العامّ وما له المفهوم المخالف - كالمثالين في المتن ؛ حيث وقع التعارض بين عدم تنجّس الماء بملاقاة النجاسة مطلقاً ، كما هو مفاد العامّ ، وبين تنجّسه بالملاقاة إذا كان الماء قليلًا ، كما هو مفاد المفهوم - فالتعارض أوّلًا وبالذات بين العامّ ومنطوقه ؛ حيث إنّ المستفاد من العامّ أنّ تمام الموضوع لعدم التنجّس ، هو حيثية المائية ، والمستفاد من المنطوق أنّ حيثية المائية ، جزء الموضوع ، وجزؤه الآخر عنوان الكرّية ؛ من باب ظهور القيد الزائد بما أنّه فعل اختياري ، فلا بدّ من رفع التعارض في تلك المرحلة ، وواضح أنّ التعارض من باب تعارض المطلق والمقيّد ، وحيث إنّ ظهور القيد في كونه دخيلًا أقوى من ظهور المطلق في كونه تمام الموضوع ، فلا محالة يحمل المطلق على المقيّد ، ومقتضاه تقديم ما له المفهوم على العامّ ، فعلى هذا لا تكون مقالته قدس سره أجنبية عن المقام ، وخارجة عن محطّ البحث ، كما أفاده سماحة الأستاذ - دام ظلّه - . والذي يتوجّه عليه قدس سره : هو أنّ غاية ما يقتضيه أخذ القيد بما أنّه فعل اختياري ، دخالته في ترتّب الحكم على الموضوع ، وأين هذا من إثبات المفهوم ؟ ! فلا بدّ أن ينضمّ إليه كون القيد علّة منحصرة ، والكلام بعد في ثبوت ما له المفهوم حال المقابلة مع العامّ ؛ وإن كان له مفهوم لو خلّي وطبعه ، فالتعارض بين العامّ ودلالة الجملة الشرطية ، ولذا يختلف الحال بين استفادة العموم والمفهوم من ناحية الوضع ، أو مقدّمات الحكمة ، كما سنشير إليه ، لا بين العامّ والمفهوم الأخصّ منه أو الأعمّ منه من وجه حتّى يقال : كيف وقع الخلاف هنا في تقديم العامّ على المفهوم المخالف ، مع اتفاقهم على تقديم الخاصّ على العامّ لو كانت النسبة بين الدليلين عموماً مطلقاً ، وأخذهم بما هو الأرجح لو كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ؟ ! نعم مقتضى انحصار القيد استفادة المفهوم ، والمفهوم تارة : يكون أخصّ من العامّ ، وأخرى : أعمّ . هذا ما تيسّر لي عجالة في فهم مقالة سماحة استاذنا الأعظم البروجردي قدس سره وإشكال سماحة الأستاذ - دام ظلّه - فتدبّر ، واللَّه العالم بحقيقة المقال . [ المقرّر حفظه اللَّه ]