تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
457
جواهر الأصول
بهذه الألفاظ ، وأمّا لو قلنا باختصاصها بالمشافهين فتنحصر حجّية الظهور بالمشافهين ، فلا يصحّ للغائبين - فضلًا عن المعدومين - الاحتجاج بظواهر خطابات الكتاب العزيز . وقد ناقش المحقّق الخراساني قدس سره في الثمرة : بأنّها مبنيّة على اختصاص حجّية الظهور بمن قصد إفهامه ، دون غيره ، كما هي مقالة المحقّق القمّي قدس سره « 1 » وعلى كون غير المخاطبين غير مقصودين بالإفهام ، مع أنّه قد حقّق في محلّه عدم اختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه ، بل تعمّ غيرهم أيضاً . ولو سلّم اختصاصها بمن قصد إفهامه ، ولكن نحن - بل الناس إلى يوم القيامة - مقصودون بالإفهام ، كما نطق به غير واحد من الأخبار ، فلا ثمرة في البين « 2 » . ومراده قدس سره بعدم الثمرة ، هو عدم الثمرة العملية ؛ لأنّ من المعلوم أنّها مقصورة على ما إذا قلنا باختصاص الخطاب بالمشافهين ، وكانوا هم المقصودين بالإفهام فقط ؛ ضرورة أنّه على ذلك لا يصحّ لنا التمسّك بظواهر الخطابات المتوجّهة إلى المشافهين ، حتّى يجري في حقّنا بدليل اشتراك التكليف . وأمّا لو قلنا بعدم اختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه ، وأنّه يجوز لغيرهم التمسّك بها أيضاً ، فيجوز لنا - ولو كنّا غير مقصودين بالإفهام - التمسّك بها ، حال المقصودين بالإفهام ؛ بدليل اشتراك التكليف من الإجماع والضرورة ، فتثبت علينا الأحكام الثابتة في حقّهم أيضاً . وكذا يصحّ تمسّكنا بها لو كنّا نحن أيضاً مقصودين بالإفهام ، وهو واضح . فتحصّل : أنّ الثمرة إنّما تترتّب في صورة كون حجّية الظهور ، مختصّة بمن قصد إفهامه ، وكان المشافهون هم المقصودين بالإفهام ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 344 / السطر 17 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 269 - 270 .