تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

454

جواهر الأصول

فتحصّل : أنّ جعل الحكم على هذا ، لا يستلزم توجّه التكليف إلى المعدوم ، بل غاية ما هناك جعل الحكم على العنوان الذي لا ينطبق إلّا على الموجود خارجاً ، فالإشكال الأوّل ساقط . التحقيق في جواب الإشكال الثاني وأمّا الإشكال الثاني - وهو عدم صلاحية المعدوم لتوجّه الخطاب نحوه - فلا تنحلّ عقدته بالقضية الحقيقية ، كما انحلّ الإشكال الأوّل بها ، خلافاً للمحقّق النائيني قدس سره حيث تصدّى لدفع الإشكال الثاني بالقضية الحقيقية أيضاً ؛ وذلك لأنّ الموضوع له في أدوات الخطاب والنداء ، ليس معنى كلّياً شمولياً ، بل جزئياً شخصياً ، فالخطاب والتخاطب يتوجّه - على نحو التوجّه التكويني - بين المتكلّم والمخاطَب ، فإذا لم يكن المخاطَب موجوداً متحقّقاً فلا يصدق الخطاب والمخاطبة ، فلا يمكن إيقاع التخاطب على العنوان الكلّي . وبالجملة : أدوات الخطاب والنداء وضعت لإيجاد الخطاب والنداء ، لا مفهومهما ، والمخاطبة نحو توجّه إلى المخاطب توجهاً جزئياً مشخّصاً ، فلا يمكن أن يكون متوجّهاً بنحو الخطاب الحقيقي إلى أفراد العنوان ؛ حتّى يكون كلّ فرد مخاطباً بالخطاب الحقيقي في ظرف وجوده ، فإذن لا يتصوّر لمثل « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * معنى كلّي ، فلا يمكن تصحيحه بالقضية الحقيقية ، فلا بدّ من حلّ العقدة والإشكال من طريق آخر . والتحقيق أن يقال : إنّ خطابات اللَّه تعالى في القرآن ، لم تقع بينه تعالى وبين المؤمنين ، ولم يكن المؤمنون - حتّى الحاضرين مجلس الوحي أو في مسجد النبي - مخاطبين بها ؛ لقوله تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ