تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

450

جواهر الأصول

الحال ، والمتصرّم ، والآتي ، كقولك : « كلّ نار حارّة » فإنّ لفظة « النار » تدلّ على نفس الطبيعة القابلة للصدق على الأفراد ، لا بمعنى كون الطبيعة حاكية عنها ، بل لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، وهي قابلة للصدق على الأفراد ، ومتحدة معها في الخارج ، ولفظة « كلّ » دالّة على استغراق أفراد مدخولها ؛ من غير أن تدلّ على الوجود أو العدم . فلفظة « كلّ » وأشباهها من أيّة لغة كانت ، لم توضع للأفراد بقيد الوجود ، أو في حال العدم ، ولذا يصحّ أن يقال : « إنّ كلّ فرد من الطبيعة إمّا موجود ، أو معدوم » بلا تأوّل ، وإضافة « كلّ » إلى الطبيعة تدلّ على استغراق مدخولها ، ولمّا لم تتقيّد الطبيعة بما يجعلها منحصرة الانطباق على الأفراد المتحقّقة ، فلا محالة يكون الحكم على فرد من الطبيعة في الماضي ، والحال ، والاستقبال ؛ كلّ في موطنه ، فالعقل يحكم بامتناع الصدق على المعدوم ، فلم تكن الطبيعة طبيعة ولا أفرادها أفراداً حال العدم ، فلا محالة يكون الحكم في ظرف صدق الطبيعة على الأفراد ، « فكلّ نار حارّة » إخبار عن مصاديق النار بدلالة تصديقية ، والمعدوم ليس مصداقاً لشيء ، كما أنّ الموجود الذهني ليس فرداً بالحمل الشائع ، فينحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجي من غير أن يكون الوجود قيداً ، ومن غير أن يفرض للمعدوم وجود ، أو ينزّل منزلة الوجود ، ومن غير أن تكون القضية متضمّنة للشرط . والوجه في هذا : أنّ تلك التكلّفات - مع كونها خلاف الوجدان في إخباراتنا ؛ ضرورة أنّ كلّ من أخبر بأنّ النار حارّة ، لا يخطر بباله الأفراد المعدومة ، فضلًا عن تنزيلها منزلة الوجود ، أو الاشتراط بأنّه إذا وجدت كانت كذلك - ناشئة من تخيّل أنّ للطبيعة أفراداً معدومة ، وتكون الطبيعة صادقة عليها حال العدم ، ولمّا لم يصدق عليها الحكم لا بدّ من تنزيلها منزلة الموجود ، أو اشتراط الوجود فيها .