تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

429

جواهر الأصول

وفيه : أنّا قد أشرنا إلى أنّ مراد المحقّق الخراساني قدس سره هو الذي ذكرناه ، لا ما ذكره هذا المحقّق قدس سره والأمر سهل « 1 » . وكيفما كان : مسألة كون عكس النقيض لازم الكبرى الكلّية ، غير مربوطة بكشف حال الفرد وعدمه ؛ لأنّه إن ثبت وجوب إكرام كلّ فرد من العلماء وتطابق الجدّ مع الاستعمال ، فلا يعقل الشكّ بعد ذلك في فرد عالم أنّه غير واجب الإكرام ، فمن لم يجب إكرامه لا يكون عالماً ، فبعد تسليم جريان أصالة العموم وتطابق الجدّ مع الاستعمال في المقام وأنّها من الأمارات بالنسبة إلى لوازمها ، فلا مجال لإنكار حجّيتها بالنسبة إلى عكس نقيضها اللازم لها غير المنفكّ عنها . وبالجملة : القول بأصالة العموم يلازم القول بعكس النقيض ، ولكن لا يرتبط ذلك بتشخيص المولى حال الفرد وعدمه . نعم ، الذي يسهّل الخطب - كما ذكرنا - عدم جريان أصالة العموم في المقام ؛ لما أشرنا من أنّها من الأصول المرادية ، ومجراها الشكّ في المراد ، لا مثل المقام الذي يكون المراد معلوماً والشكّ من جهة أخرى . وأمّا وجه عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، فقد أشرنا إلى أنّه ليس لأجل عدم لحاظ المولى ذلك ، بل لأجل محالية تعرّض الكبرى الكلّية لتعيين

--> ( 1 ) - قلت : لعلّ المتراءى في النظر من كلام المحقّق الخراساني قدس سره صدراً وذيلًا ، هو الذي استفاده تلميذه المحقّق العراقي قدس سره لا ما ذكره سماحة الأستاذ - دام ظلّه - وإليك نصّ كلامه ، فلاحظه واقض بالوفاق أو الخلاف ، قال قدس سره : يحتمل اختصاص حجّيتها بما إذا شكّ في كون فرد العامّ محكوماً بحكمه ، كما هو قضية عمومه ، والمثبت من الأصول اللفظية وإن كان حجّة ، إلّا أنّه لا بدّ من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل ، ولا دليل هنا إلّا السيرة وبناء العقلاء ، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك ، فلا تغفل ، انتهى . [ المقرّر حفظه اللَّه ]