تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

414

جواهر الأصول

وعلى الثاني ، إن كان لكلّ من الصفة والموصوف وتقييد الصفة بالموصوف ، حالة سابقة - بأن كان زيد سابقاً عالماً ، أو غير فاسق في زمان ، فشكّ فيه بعد - فيمكن إجراء الأصل ، فينقّح به موضوع دليل العامّ . وأمّا إن لم يكن كذلك ؛ سواء كانت الصفة معلومة سابقاً دون الموصوف ، بأن كان المعلوم سابقاً عدم فسقه أو عدالته ، أو كان الموصوف معلوماً دون الصفة ؛ بأن كان المعلوم سابقاً أنّه عالم ، أو كان كلّ من الصفة والموصوف معلوماً ، ولكنّ الاتصاف غير معلوم ؛ بأن علم أنّ زيداً عالم يوم الخميس ، ثمّ علم يوم الجمعة أنّه غير فاسق ، ولكن لم يكن علمه في حال عدم فسقه متيقّناً ؛ حتّى يكون المعلوم العالم غير الفاسق ، فشكّ يوم السبت في بقائهما ، فلا يكاد يجري الأصل في شيء من الموارد لتنقيح موضوع دليل العامّ ؛ وذلك لأنّ عنوان موضوع العامّ الذي يكون حجّة ، هو عنوان « العالم العادل » أو « العالم غير الفاسق » فكلّما اقتضى الأصل إثبات هذا العنوان ، لما كان إشكال في إجرائه ؛ وذلك فيما إذا علم كون الفرد الموجود متصفاً في زمان واحد بعنوان « العالم » وغير متصف بعنوان الخاصّ سابقاً ؛ بحيث كان غير فاسق في زمان ، فشكّ بعد ذلك في انقلاب أحد القيدين إلى ضدّه . وأمّا إذا كان المعلوم سابقاً عدالة زيد دون علمه ، أو علمه دون عدالته ، أو عدالته وعلمه ولكن لم يكن علمه في حال عدم فسقه متيقّناً ، فلا يكاد يحرز بذلك موضوع دليل العامّ إلّا بالأصل المثبت ؛ لأنّ غاية ما يقتضيه استصحاب عدالة زيد - فيما إذا علم بعدالته سابقاً - هي بقاء عدالته ، وهذا العنوان لم يكن موضوعاً لحكم شرعي ، والموضوع لذلك إنّما هو عنوان « العادل » فإنّ موضوع جواز الاقتداء وصحّة الشهادة والتقليد وغيرها ، هو عنوان « العادل » لا العدالة . نعم مقتضى العلم بعدالة زيد وإن أثبت عقلًا كونه عادلًا ، ولكنّه مثبت ، فتدبّر .