تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
40
جواهر الأصول
الشخصي بالنسبة إلى المخاطب ، وعدم اعتبار ذلك في الخطاب القانوني ، وغاية ما يعتبر فيه هو إمكان انبعاث طائفة منهم . فعلى هذا نقول : العنوانان اللّذان تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي ، إمّا غير مرتبطين ويفترق كلّ منهما عن الآخر بحسب نوع حالات المكلّفين في الأعصار والأمصار ، كعنواني الصلاة والغصب ، حيث إنّ عامّة الناس في الأعصار والأمصار ، يتمكّنون غالباً من إتيان الصلاة في غير الدار المغصوبة ، نعم ربما يتّفق لبعضهم ويتضيّق عليه الأمر نادراً ؛ بحيث لا يتمكّن إلّا من الصلاة في الدار المغصوبة ، وإمّا أن يكونا متلازمين وغير منفكّين بحسب التحقّق الخارجي . وقد أشرنا إلى أنّ فعلية الأحكام القانونية ، لا تكون مرهونة بملاحظة حالات آحاد الأفراد ؛ حتّى يكون الحكم بالنسبة إلى واحد منهم إنشائياً بلحاظ عدم تحقّق شرط التكليف فيه ، وفعلياً بالنسبة إلى واجد الشرط ، بل حتّى يكون الحكم فعلياً وإنشائياً بالنسبة إلى حالات شخص واحد ؛ بأن يكون الحكم بالنسبة إلى النائم والساهي إنشائياً ، ويصير فعلياً إذا استيقظ وتذكّر ، بل الحكم فعلي بالنسبة إلى جميع آحاد المكلّفين وحالاتهم ، بل بالنسبة إلى حالات شخص واحد . وغاية ما يقتضيه العقل هي معذورية ذوي الأعذار عن القيام بامتثال الحكم الفعلي . فعلى هذا فالحكم الإنشائي هو الحكم الذي يرى المقنّن صلاحاً في إنشائه وجعله على موضوع كلّي ، فإن لم يكن عن إجرائه مانع فيجعله ويصير الحكم فعلياً ، وإن كان عن إجرائه مانع فلن يصل إلى مرتبة الفعلية « 1 » .
--> ( 1 ) - قلت : وحيث إنّه لم يكد يمكن تبليغ الأحكام بعد ارتحال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لانقطاع الوحي ، لذا أنشأ الحكم على العنوان وبلّغه ، وأخبر الوصيّ بعده بموانع إجرائه ، فكلّما ذهبت الموانع تصير الأحكام المعلّقة على العناوين فعلية ، ولذا نقول بوجود أحكام عند وليّ اللَّه الأعظم جعلني اللَّه من كلّ مكروه فداه ، ولم تكن شروط فعليتها موجودة إلى الحال ، نعم تصير فعلية عند تحقّق شروطها . [ المقرّر حفظه اللَّه ]